ترجمة

من أجل مستقبل إسرائيل، أمنها، واقتصادها: الدولة الفلسطينية هي الحل

الدولة الفلسطينية هي الحل
الدولة الفلسطينية هي الحل

بدلاً من التذمر من الاتفاق الأميركي مع إيران، وبدلا من احتلال الأراضي في غزة ولبنان وسورية والقتل والموت فيها كل يوم، وبدلا من ميزانية دفاع بمبلغ 188 مليار شيكل، وبدلاً من التذمر من موقف دول العالم المختلفة تجاه إسرائيل، يوجد شيء واحد يمكن، بل يجب، فعله: التوقيع على اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، تقام في إطاره الدولة الفلسطينية في "المناطق"، التي تم احتلالها في العام 1967، بما في ذلك شرقي القدس وقطاع غزة.
في الواقع، يعيش الفلسطينيون في "المناطق" واقعاً لا نقبل بأي شكل أن يعيش فيه أي يهودي. انه ينبع من عدم اكتراث كامل بوجود الإنسان، بل أكثر من ذلك فهو ينبع من الرغبة في إبادة هذا الشعب. كل من يعمل على إزالته، مثل الوزير سموتريتش، لا يعتبر يهوديا أو صهيونيا، بل عنصري ومجرم. وينطبق ذلك على كل الحكومة، رئيسها والوزراء، الذين يصمتون على الجرائم التي ترتكب ضد الفلسطينيين في "المناطق" المحتلة، بل إن بعضهم يشجعون اليهود على أعمال الشغب.
لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة سليمة إذا لم تقم بالاختيار بين ضم كل "المناطق" المحتلة وإعطاء الجنسية الإسرائيلية المتساوية لملايين الفلسطينيين، أو الموافقة على إقامة دولة فلسطينية يكون فيها ملايين الفلسطينيين، سكان "المناطق" المحتلة، مواطنين في فلسطين.
تعمل جمعية "غوش ايمونيم" ومشروع الاستيطان منظمة معادية داخل الدولة، وتعمل على تقويضها. لم تحدث "مذبحة" 7 تشرين الأول إلا لأن "غوش ايمونيم" نجحت في تسخير الحكومات لتحقيق أهدافها، وخلق كارثة نظام الفصل العنصري التي حلت بالفلسطينيين. لقد كلفت إسرائيل أموالاً كثيرة، ووسعت وما زالت توسع مساحة مقابرنا ومقابرهم، وتطالب بميزانية دفاع خيالية. إن اتفاق إسرائيل مع السلطة الفلسطينية والتعايش البناء على خلفية دولتين جارتين، يمكن أن يقلص الحاجة إلى ميزانية الدفاع إلى المستوى الطبيعي، مثلما هي الحال في أي دولة لا تواجه أي تهديد أمني.
هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران ستغير موقفها من إسرائيل إذا قامت الدولة الفلسطينية، وان كل الدول الإسلامية ستؤيد هذه الخطوة. إن تحرير مليارات الشواكل من ميزانية الدفاع الإسرائيلية سيمكن من تعويض الفلسطينيين الذين تمت مصادرة ممتلكاتهم بدون تعويض من قبل الجهة المسؤولة عن إدارة أملاك الغائبين. ستحصل إسرائيل في هذه الظروف على معاملة دولية مختلفة كليا عما هي الآن، بعد ثلاث سنوات تقريبا من الحرب وقتل عدد كبير من الناس وتدمير أحياء سكنية بالكامل وستين سنة من الاحتلال والفصل العنصري.
هل سيقدم أي قائد حالي، أو الذين ينصبون أنفسهم قادة، على مثل هذه الخطوة؟ يبدو أن بنيامين نتنياهو لا يعرف أن إرثه في إسرائيل وفي العالم انهار كلياً، وأن الطريقة الوحيدة لجعله إرثاً جديراً بالتقدير هي تغيير موقفه بشكل جذري وإقامة الدولة الفلسطينية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والحصول على جائزة نوبل للسلام.
وقد صرح نفتالي بينيت بالفعل بأن موقفه هو "رفض تسليم أراضي بلادنا ومنع إقامة دولة فلسطينية". أما شريكه، يائير لابيد، فيرى الأمر بشكل مختلف. فخلال فترة توليه منصب رئيس الحكومة، في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة في أيلول 2022، اعلن بأن "الاتفاق مع الفلسطينيين، الذي يقوم على حل الدولتين لشعبين، هو الخيار الأمثل لأمن إسرائيل واقتصادها ومستقبل أولادنا"، شريطة أن "تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية مسالمة، وألا تصبح بؤرة إرهاب أخرى تهدد سلامة إسرائيل ووجودها".
كل من قرأ رسالة محمود عباس إلى رئيس فرنسا وولي عهد السعودية قبل مناقشة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يعرف أن فلسطين ستكون بدون جيش، وان الهدف هو إقامة علاقات سلمية مع إسرائيل. إذا كان لابيد ما زال يتمسك بموقفه الذي عبر عنه في خطابه في الأمم المتحدة فإن موقف شريكه بينيت يجب أن يقلقه. يجب عليه السعي إلى التوصل إلى اتفاق مع بينيت حول هذه المسألة. وإذا لم ينجح فربما سيكون من الأفضل له بحث إمكانية توحيد الجهود مع غادي آيزنكوت أو مع يائير غولان. وقد كتب الأخير، مؤخراً، أنه حسب رأيه "لا توجد أي إمكانية عملية للتوصل إلى حل الدولتين في القريب، لكن يجب علينا السعي إليه باستمرار، والعمل على جعل السلطة الفلسطينية شريكة، من خلال تجديد سيادتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزيز الفصل المدني (وليس العسكري) كخطوة نحو التسوية الدائمة" ("هآرتس"، 7/5). يحرص آيزنكوت على عدم استخدام مصطلح "حل الدولتين"، ولكن بعض خطواته تشبه بدرجة كبيرة مواقف غولان.
أنا اقل تشككاً بغولان بشأن استحالة التوصل الفوري إلى اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية، التي يمكنها تعزيز أمن إسرائيل بشكل كبير. أستغرب من انه باستثناء بعض اللقاءات مع بني غانتس عندما كان وزير الدفاع في حكومة التغيير، لم يكلف أي سياسي من السياسيين الذين يطمحون إلى رئاسة الوزراء نفسه عناء الالتقاء مع محمود عباس (أبو مازن).
الوحيدان اللذان أظهراً الاستعداد الحقيقي، حتى مع التحفظ على هذه الاحتمالية، هما لابيد وغولان. أنا على يقين من انهما سيعرفان عند الالتقاء مع مسؤولي السلطة الفلسطينية أن تحفظاتهما غير ضرورية.

المصدر : عن "هآرتس" 
atyaf logo