جاء لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 27 ديسمبر 2025 في سياق إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتشابك ملفات غزة وإيران ولبنان وسوريا وتركيا وقطر في معادلة واحدة.
رغم التوافق المعلن بين واشنطن وتل أبيب حول الهدف الاستراتيجي في غزة، تتكشف مع مرور الوقت فجوة متزايدة في آليات التنفيذ. فبينما تصرّ إسرائيل على الحسم العسكري الكامل، تميل الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، إلى مسار أكثر مرونة يوازن بين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية الإقليمية.
التوافق و الهدف المشترك
تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل على هدف أساسي يتمثل في تفكيك حركة حماس ونزع سلاحها.
ترامب، الذي توقعت بعض الأوساط تراجعه عن هذا العنوان، أعاد التأكيد عليه بشكل صريح، وهو ما اعتبره محللون إسرائيليون، “الإنجاز الحقيقي للقمة”، كونه يثبت الغطاء الأمريكي لهذا الهدف في المرحلة المقبلة.
أين يبدأ الخلاف؟
رغم الاتفاق على “ماذا”، يبرز الخلاف حول “كيف”:
الموقف الإسرائيلي (نتنياهو):
- تسلسل صارم: تفكيك حماس أولاً، ثم نزع السلاح، وبعدها فقط إعادة الإعمار.
- اعتبار الجيش الإسرائيلي الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ هذه المهمة ميدانياً.
- رفض أي مسار سياسي أو اقتصادي قبل الحسم العسكري الكامل.
الموقف الأمريكي (ترامب):
- تفضيل مسار تدريجي أكثر مرونة.
- تحفظ واضح على حرب واسعة ومفتوحة في غزة، وعدم منحها “رصيداً سياسياً”.
- قلق من تعارض التصعيد العسكري مع مشروع السلام الإقليمي، خاصة ما يتعلق بإدخال السعودية في ترتيبات أوسع.
الطرح الإسرائيلي المتشدد
يذهب التيار الإسرائيلي المتشدد إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن الاعتقاد بوجود متسع من الوقت هو “وهم خطير”.
وفق هذا الطرح:
- حماس تستمر في التعاظم تنظيمياً.
- تدفق المساعدات الإنسانية يخلق، برأيهم، فرصاً لتسرب وسائل قتالية.
الحل المقترح يتضمن:
- تحديد موعد نهائي للعملية بالتنسيق مع واشنطن.
- فصل حماس تنظيمياً وجغرافياً عن السكان.
- نقل المدنيين من مناطق سيطرتها إلى مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
- إنشاء مراكز إيواء مخصصة.
- تشديد الحصار ووقف المساعدات عن مناطق نفوذ حماس.
- استخدام “إدارة السكان” كمدخل لطرح فكرة الهجرة خارج غزة.
الفجوة بين المقاربتين
ترامب يسعى إلى صورة حل سياسي تمكّنه من إعلان إنجاز دبلوماسي، بينما ترى إسرائيل أن أي حل دون حسم عسكري كامل هو تأجيل للأزمة لا أكثر.
هذا التباين مرشح للتحول إلى أزمة سياسية في حال استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة دون نتائج حاسمة، ما قد يضع التحالف الأمريكي–الإسرائيلي أمام اختبار حقيقي.
الخلاصة
ملف غزة يكشف بوضوح أن التوافق على الأهداف لا يعني بالضرورة توافقاً على الوسائل. وبين حسابات القوة العسكرية ومتطلبات السياسة الدولية، يبقى المسار مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، قد تحدد نتائجها شكل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ومستقبل القطاع، في المرحلة المقبلة.
