استطلاعات الرأي الإسرائيلية تكشف: غضب على السياسيين وتأييد للجيش واستمرار الحروب

غضبٌ على السياسيين وتأييد للجيش واستمرار الحروب
غضبٌ على السياسيين وتأييد للجيش واستمرار الحروب

تكشف نتائج استطلاعات رأي صادرة عن ثلاثة مراكز بحثية إسرائيلية بارزة، هي معهد السياسات الإسرائيلي JPPI، والمعهد الإسرائيلي للديمقراطية IDI، ومعهد دراسات الأمن القومي INSS، عن مجتمع إسرائيلي يعيش حالة تناقض صارخ: سخط داخلي متصاعد على الحكومة والأحزاب وتراجع الثقة بمستقبل الحكم الديمقراطي، يقابله تماسك واضح خلف المؤسسة العسكرية، ورغبة عارمة في مواصلة الحرب على جبهتي غزة ولبنان، ورفض قاطع لأي تهدئة مع إيران.

موازنة الغضب: سخط اقتصادي متصاعد

يتصدّر الملف الاقتصادي قائمة مصادر القلق الإسرائيلي. فبحسب استطلاع JPPI، يرى 55% من الإسرائيليين أن موازنة عام 2026 منحازة لدعم أحزاب الائتلاف الحاكم والتيار الحريدي، على حساب باقي شرائح المجتمع، في مؤشر على شعور متزايد بغياب العدالة في توزيع الموارد العامة.

ولا يبدو المزاج العام أفضل حالاً حيال الاقتصاد الكلي؛ فثلثا الإسرائيليين يعبّرون عن تشاؤمهم بشأن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، بينما يقول أكثر من نصفهم إنه قلق على مستقبل الحكم الديمقراطي، في تداخل واضح بين الهواجس الاقتصادية والمخاوف المؤسسية.

وعلى الجبهة الأمنية الداخلية، لا يزال التفاوت في الإحساس بالأمان قائماً بين الشمال والجنوب: ستة من كل عشرة إسرائيليين يستبعدون عودة الاستقرار الأمني إلى شمال البلاد، مقابل 45% يرون أن سكان مستوطنات غلاف غزة يواجهون مصيراً مشابهاً، ما يشير إلى أن الإحساس بانعدام الأمن في الشمال أكثر حدّة في تصورات الجمهور الإسرائيلي.

الجيش يصعد والساسة يتراجعون

تتسع الهوة بين ثقة الإسرائيليين بمؤسستهم العسكرية وثقتهم بقادتهم السياسيين. فبينما يقول 57% منهم إنهم لا يثقون بالحكومة الحالية، يتصدّر مطلب تغيير أولويات الحكم سلّم اهتمامات الناخبين الإسرائيليين قبل الانتخابات المقبلة، بحسب معطيات IDI

في المقابل، لا تزال قيادة الجيش الإسرائيلي تتمتع بثقة عالية نسبياً، حيث يثق بها ثلاثة من كل أربعة إسرائيليين. غير أن هذا الإجماع الظاهري يخفي انقساماً مجتمعياً عميقاً على أساس إثني وديني؛ فنسبة الثقة بالجيش بين العرب في إسرائيل لا تتجاوز 42%، أي أقل بفارق كبير عن المعدل العام، في إشارة إلى استمرار التوتر بين المؤسسة العسكرية والمواطنين العرب.

ولا يقتصر السخط على الحكومة فحسب، بل يمتد إلى المنظومة السياسية برمّتها؛ فأكثر من ثلث الإسرائيليين (34%) أعربوا عن عدم رضاهم عن الأحزاب السياسية القائمة وعن مرشحي الانتخابات المقبلة، في مؤشر على أزمة تمثيل سياسي تتجاوز حدود الائتلاف الحاكم لتشمل المعارضة أيضاً.

مزاج إسرائيلي متشدد خارجياً

على عكس حالة السخط الداخلي، يبدي الرأي العام الإسرائيلي ميلاً واضحاً نحو التصعيد في الملفات الخارجية. ويُظهر استطلاع معهد INSS لشهر أبريل 2026 أن 67% من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل ستُضطر للعودة إلى القتال في قطاع غزة عقب انتهاء المواجهة الحالية مع إيران ولبنان، ما يعني أن غالبية الجمهور لا تعتبر الهدوء الراهن، إن وُجد، نهاية فعلية للحرب.

ويتسق هذا التوجه مع موقف متشدد حيال الجبهة اللبنانية، حيث يرى 80% من الإسرائيليين ضرورة مواصلة القتال ضد حزب الله في لبنان، بصرف النظر عن مسار التصعيد مع إيران، ما يعكس تعاملاً مع الجبهات المتعددة كملفات مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.

أما تجاه إيران تحديداً، فالأرقام تعكس رفضاً صريحاً لمنطق التهدئة: 61% من الإسرائيليين يعارضون اتفاق وقف إطلاق النار مع طهران، في مقابل 29% فقط يؤيدون هذا الاتفاق، نسبة تكشف أن الأغلبية الإسرائيلية تفضّل استمرار المواجهة على المضي في مسار تفاوضي مع الجارة الإقليمية.

خلاصة: مجتمع غاضب من الداخل، متشدد في الخارج

تجتمع هذه المعطيات لترسم صورة مزدوجة لمجتمع إسرائيلي يعاني تصدعاً داخلياً عميقاً في الثقة بالحكومة والأحزاب والاقتصاد، فيما يلتف في الوقت نفسه حول خيارات عسكرية متشددة في الخارج، ويرفض أي تهدئة قد تُفسَّر كتراجع أمام إيران أو حزب الله أو غزة. وبين هذين القطبين، تبدو الانتخابات المقبلة محطة فاصلة قد تعيد ترتيب المشهد السياسي الإسرائيلي، إذا ترجم الناخبون سخطهم الاقتصادي والسياسي إلى تصويت عقابي ضد الائتلاف الحاكم.

المصادر:

  • مؤشر المجتمع الإسرائيلي، معهد السياسات الإسرائيلي (JPPI)
  • استطلاعات وأبحاث، المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (IDI)
  • نتائج استطلاع الأمن القومي: أبريل 2026، معهد دراسات الأمن القومي (INSS)
المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo