تعرف على أضخم منظومة

جيش الاحتلال يفتح "مصنع الذكاء الاصطناعي' على كل الجبهات

الذكاء الاصطناعي والحرب
الذكاء الاصطناعي والحرب

كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي النقاب عن منظومة معلوماتية متقدمة بالذكاء الاصطناعي أنشأها خلال الحرب في قطاع غزة، وأطلق عليها اسم "مصنع المعلومات والذكاء الاصطناعي العملياتي"، والتي أصبحت الآن تعمل بكامل طاقتها في جميع العمليات العسكرية.

وأفادت مصادر عسكرية صحيفة "هآرتس" أن المنظومة تعمل حالياً في جميع المسارح العملياتية، بما فيها العمليات الجارية في لبنان وإيران، وأنها توفر قدرات معلوماتية غير مسبوقة على المستوى العالمي.

معالجة متقدمة للبيانات

تتمتع المنظومة الجديدة بقدرات معالجة متقدمة، إذ أكدت مصادر عسكرية قدرتها على التعامل مع أنواع متنوعة من البيانات تشمل الفيديو والنصوص والصوت، مع إمكانية توثيق الاتصالات اللاسلكية وتفريغها وتحليلها بشكل فوري.

كما تستطيع المنظومة معالجة معلومات عمليات الإطلاق والاعتراض في الوقت الحقيقي ودون تأجيل، مما يوفر للقيادة العسكرية صورة عملياتية شاملة وموحدة متاحة لجميع مستويات القيادة والقتال والأذرع العسكرية المختلفة.

وأوضح جيش الاحتلال أن الهدف من هذه المنظومة هو دعم العمليات الهجومية وتحسين دقة استهداف الأهداف، بالإضافة إلى دعم صنع القرار العملياتي والدفاعي، حيث تتمكن جميع الوحدات العسكرية من تطوير تطبيقات وبرمجيات خاصة بها وفقاً لاحتياجاتها.

ابتكار في المجال العسكري

يُعتبر إدخال هذه البنية إلى الجيش الإسرائيلي بمثابة تطوير مبتكر بمقارنة مع الجيوش الأخرى في العالم، حيث انتقلت الاستراتيجية من استخدام محدود ومقيد للذكاء الاصطناعي إلى بناء "سحابة" معلوماتية شاملة تربط بين كميات هائلة من البيانات.

وتوفر هذه السحابة قدرات معالجة وتحليل متقدمة كانت في السابق حكراً على أجهزة معدودة ومحدودة، مما يعكس قفزة نوعية في القدرات التكنولوجية للجيش.

للمرة الأولى، أقر الجيش بأن المنظومة تتعامل أيضاً مع بيانات هجومية وليس فقط دفاعية، بما في ذلك معالجة خطط الهجوم والأهداف. وتشرف على تطوير هذه البنية شعبة الاتصالات، بينما تتولى وحدة "متسفان" ولواء الذكاء الاصطناعي الذي تأسس قبل أقل من ستة أشهر تشغيلها.

تطبيقات عملياتية متطورة

تعمل المنظومة الجديدة بالتكامل مع عدة أنظمة عسكرية متقدمة. من بينها نظام "سحب العاصفة"، وهو منصة للطائرات المسيّرة الهجومية كشف عنها سلاح الجو الإسرائيلي عام 2022، واستُخدمت لأول مرة في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر.

وبفضل برنامج يعتمد على قدرات الحاسوب في التعرف على الأجسام، أصبح بالإمكان تحديد الأجسام في الفيديو الحي ورسم خرائطها في الوقت الفعلي. وتستخدم هذه التكنولوجيا أيضاً القوات العاملة في لبنان، حيث تستطيع قدرات تحليل الفيديو المبنية على الذكاء الاصطناعي التعرف على الأشخاص والأجسام من خلال كاميرات منتشرة في المنطقة، وتصدر تنبيهات فورية بناءً على النتائج.

نظام "مقاتل" لتنسيق الهجمات

ومن بين التطبيقات الرئيسية الأخرى نظام "مقاتل"، وهو نظام متعدد الأذرع يساعد القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط وتنسيق العمليات الهجومية. وأشار الجيش إلى أن هذا النظام استُخدم للمرة الأولى خلال الحرب مع إيران في يوليو الماضي، ويجري استخدامه الآن على نطاق واسع.

أنظمة دفاعية مدمجة

على الصعيد الدفاعي، تعمل المنظومة مع عدة أنظمة متقدمة منها نظام "روم" الذي يكتشف الطائرات المسيّرة، ونظام "أحيزات مرحاف" الذي ينبه القوات البرية إلى إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع، ونظام "تشان" الذي يحدد مواقع الإطلاق وسقوط القذائف ويكشف مصدر النيران.

وأُدخلت قدرات الذكاء الاصطناعي أيضاً في نظام الإنذار الوطني، مما يتيح التنبؤ بنقاط سقوط الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض. وبذلك ينتج المصنع صورة محدثة للوضع على المستوى الوطني، تستخدمها أيضاً الشرطة والهيئات المدنية مثل خدمات الإسعاف والطوارئ.

منصات معلوماتية متقدمة

من بين الأنظمة المركزية الأخرى في هذا المشروع منصة "MapIt"، وهي منصة قائمة على الخرائط تعرض بيانات ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي وتوفرها للقادة من جميع الرتب العسكرية.

وخلال العام الماضي، تمت إضافة طبقة فوق هذه المنصة تجمع جميع طبقات المعلومات ضمن خريطة عملياتية واحدة، تُستخدم أيضاً في تطبيقات أخرى مثل نظام "مقاتل". واستُخدمت هذه التكنولوجيا الجديدة على نطاق واسع لأول مرة خلال الحرب الحالية، وفي المستقبل سيتم إدخال البيانات العملياتية من الميدان إلى الخريطة بشكل تلقائي.

ومن الأمثلة المشابهة نظام "FLOW" الذي يتيح سحب البيانات من مصادر عسكرية ومدنية متعددة لإنشاء أنظمة جديدة، ويساعد على بناء صورة محدثة للوضع والاستجابة السريعة للأحداث الطارئة مثل التعامل مع مواقع سقوط القذائف.

كما تعتمد هذه المنصات على مبدأ "التطوير بدون كود"، وهو ما يمكّن محللين غير متخصصين في البرمجة من بناء منتجات معلومات ولوحات تحكم عملياتية بشكل مستقل.

أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة

كشفت صحيفة "هآرتس" أن الجيش يشغل حالياً تطبيقات "وكيلة" (agentic)، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة لم تُستخدم خلال الحرب في غزة. تقوم هذه الأنظمة بتفكيك المهمات وجمع البيانات من مصادر متعددة وإنتاج مخرجات تدعم العمليات بشكل ذاتي.

وتعتمد هذه التطبيقات على قدرة جميع الأذرع العسكرية على تغذيتها بالمعلومات واستخراج البيانات وتطوير تطبيقات خاصة ومتخصصة. وحتى الآن، لا تقوم هذه الأنظمة بدور عملياتي مباشر، بل تُستخدم لتزويد الأفراد العسكريين بمعلومات أكثر تطوراً وبسرعة أكبر.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن هذه المنظومة تحل محل عمل عشرات المحللين العسكريين، مما يعكس مدى تقدم هذه التكنولوجيا.

استقلالية تكنولوجية

يأتي إعلان الجيش عن الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في سياق منافسة علنية بين شركات التكنولوجيا التي توفر أنظمة دفاعية للبنتاغون الأمريكي. لكن بحسب مصادر تحدثت لـ"هآرتس"، فإن إسرائيل، بخلاف الولايات المتحدة، لا تعتمد على موردين خارجيين لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.

وكان الجيش أعلن سابقاً عن تطوير تطبيقات شبيهة بـ "ChatGPT" للاستخدام الداخلي، وأقر بوجود بعض الأنظمة العملياتية بشكل محدود، من بينها نظام يُعرف باسم "لافندر" الذي كُشف عنه في تحقيق صحافي، وأشار إلى أن النظام صنّف 37 ألف رجل في قطاع غزة كمشتبه بهم في انتمائهم إلى حركات مسلحة.

وبعد انتقادات أثيرت حول استخدام شعبة الاستخبارات العسكرية بنى تحتية تابعة لشركة مايكروسوفت، قُرِّر الاعتماد على نماذج مفتوحة المصدر بدلاً من نماذج تملكها شركات تكنولوجيا خارجية، مما يعكس سعي تل أبيب لضمان استقلاليتها التكنولوجية.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo