التفاصيل بالأرقام

تحليل أهداف الهجوم الاستيطاني الكاسح على الضفة

الاستيطان في الضفة الفلسطينية
الاستيطان في الضفة الفلسطينية

في 18 شباط 2026، عقد حزب 'الصهيونية الدينية' مؤتمراً في مستوطنة 'بساجوت' بالضفة الغربية، تحدث خلاله وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في إطار الاستعداد للانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل. جاء المؤتمر ليكشف عن ثلاثة محاور رئيسية: تقييم إنجازات السنوات الثلاث الأخيرة، وإطلاق 'خطة الاستيطان 2030'، والإعلان عن توجهات سياسية صريحة تشمل تهجير الفلسطينيين وإلغاء اتفاقيات أوسلو.

شارك في المؤتمر ممثلون عن مختلف مستوطنات الضفة الغربية، ورؤساء مجالس غوش عتصيون وبيت إيل وجبل الخليل وكدوميم وإفرات ومجلس غور الأردن، إضافة إلى رئيس مجلس المستوطنات ('يشع') وعدد من شخصيات غوش إيمونيم.

حقائق 'هجوم الاستيطان'

الاستيطان الرعوي: الأداة الأخطر

قدّم سموتريتش النموذج الرعوي باعتباره الأداة الاستراتيجية الأكثر فاعلية في السيطرة على الأرض، مستنداً إلى مقارنة كاشفة:

الاستيطان الرعوي

الاستيطان التقليدي

المؤشر

250 – 300 عائلة

عشرات الآلاف

عدد العائلات

1,000,000 دونم

200,000 دونم

المساحة المسيطر عليها

5 أضعاف التقليدي

منخفضة

نسبة الكفاءة

رعي وزراعة متنقلة

بناء وتوطين

آلية السيطرة

هذه المقارنة تكشف أن 300 عائلة فقط تسيطر على مساحة تعادل خمسة أضعاف ما تسيطر عليه مجمل المستوطنات التقليدية مجتمعة، مما يجعل النموذج الرعوي أداة توسع صامتة وأقل كلفة سياسية.

صندوق المزارع: قاعدة الدعم الشعبي

أشار سموتريتش إلى مبادرة 'صندوق المزارع' بوصفها دليلاً على اتساع الحاضنة الاجتماعية للمشروع الاستيطاني:

إجمالي المشتركين في الصندوق أكثر من 20,000 مشترك   منهم 62%من خارج الضفة الغربية في حين المشتركين المقيمين في الضفة 38%

اللافت أن 62% من الداعمين لا يقيمون في الضفة الغربية، مما يعني أن المشروع الاستيطاني يحظى بدعم شعبي إسرائيلي واسع يتجاوز نطاق المستوطنين أنفسهم.

العودة إلى المستوطنات المُخلاة

على المستوى الميداني، كشف سموتريتش أن 17 عائلة ستعود إلى مستوطنة صانور قرب جنين في الرابع من نيسان المقبل، بتغطية عسكرية من 3 سرايا من الجيش الإسرائيلي — وهي سابقة تُعيد فتح ملف المستوطنات التي أُخليت في السابق.

ثالثاً: حجم الخسارة الفلسطينية

 ما هو مُسيطر عليه الآن

المساحة التقديرية

نوع السيطرة

200,000  دونم

المستوطنات التقليدية القائمة

1,000,000 دونم

الاستيطان الرعوي (250-300 عائلة)

1,200,000 دونم

المجموع الراهن

21.4%

نسبة من إجمالي مساحة الضفة (5.6 مليون دونم)

الخسائر الإضافية المتوقعة حتى 2030

الملاحظة

التقدير

مصدر الخسارة

أعلنها سموتريتش صراحة

عشرات آلاف الدونمات

أراضي 'الدولة' المزمع الإعلان عنها

بافتراض نمو متناسب

حتى 2,000,000 دونم إضافي

مضاعفة الاستيطان الرعوي

غير محدد العدد

مئات إلى آلاف لكل منها

المستوطنات الجديدة العشرات

هدف ديموغرافي صريح

توسع عمراني متناسب

مضاعفة عدد المستوطنين

 

ما هو أبعد من الأرقام

المشكلة لا تقتصر على المساحة المُستوطَنة مباشرة، بل تمتد إلى ما يُعرف بـ 'الأثر الجغرافي الموسّع': كل مستوطنة تقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين المناطق المحيطة بها، مما يجعل الأثر الفعلي على قابلية الأرض للاستخدام الفلسطيني أكبر بكثير من المساحة المُسيطَر عليها رسمياً.

وقد لخّص سموتريتش هذا المنطق بنفسه حين أكد أن الضفة تتمتع بسيطرة جغرافية وطوبوغرافية على مراكز التجمع السكاني الإسرائيلي — وهو اعتراف ضمني بأن من يسيطر على الضفة يسيطر على المنطقة بأسرها.

ويُضاف إلى ذلك أن نحو 60% من الضفة مصنّفة منطقة (ج) أصلاً، حيث السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة، مما يُضيّق الهامش الفلسطيني المتاح قبل أي توسع إضافي.

التقدير المنخفض (2030): السيطرة على 1,800,000 بما يعادل 32%

التقدير المرتفع  (2030):   السيطرة على 2,500,000 بما يعادل 44%

مع العلم أن المساحة الإجمالية للضفة   5,600,000 دونم  

بمعنى آخر، إذا أُنجزت الخطة كما عُرضت، فإن الضفة الغربية قد تجد نفسها في مواجهة واقع تتجاوز فيه الأراضي الخاضعة للسيطرة الاستيطانية المباشرة وغير المباشرة ثلث مساحتها الإجمالية، مع إمكانية وصولها إلى ما يقارب النصف في السيناريو الأكثر تشاؤماً.

رابعاً: خطة الاستيطان 2030 

1- التوسع الجغرافي والعمراني

• إقامة عشرات المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية مع تركيز على النموذج الزراعي والرعوي

• الإعلان عن عشرات آلاف الدونمات الإضافية بوصفها 'أراضي دولة'

• ضخ استثمارات واسعة في شبكات الطرق والإسكان والخدمات داخل المستوطنات

2- المضاعفة الديموغرافية

• الهدف الصريح: مضاعفة عدد المستوطنين في الضفة الغربية خلال السنوات المقبلة

• تحسين جودة الحياة في المستوطنات لجذب المزيد من المستوطنين وضمان استقرارهم

• تعزيز حضور المستوطنين داخل المؤسسات الرسمية الإسرائيلية ودوائر صنع القرار

3- التمدد خارج الضفة

• نقل وتوسيع مشاريع استيطانية مماثلة إلى النقب والجليل داخل إسرائيل

• توسيع مفهوم 'الاستيطان الرعوي' ليشمل مناطق جديدة — وفق تأكيد وزيرة الاستيطان أوريت ستروك

4- السيطرة المؤسسية والإدارية

• نقل صلاحيات مدنية إضافية إلى إدارة الاستيطان لترسيخ السيطرة الإدارية على الضفة

• الدفع بحزمة تشريعات قضائية تشمل إعادة تنظيم صلاحيات المستشارة القانونية للحكومة

• إعادة توزيع الصلاحيات داخل مؤسسات الدولة لتعزيز قدرة الحكومة على تنفيذ سياساتها

خامساً: البُعد السياسي: إلغاء أوسلو والدولة الفلسطينية

تتضمن الخطة أبعاداً سياسية جذرية لا تقل أهمية عن الأرقام الميدانية. دعا سموتريتش صراحة إلى استثمار ما تبقّى من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق ثلاثة أهداف محورية:

• القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية وإزالتها نهائياً من أي أفق سياسي

• إلغاء اتفاقيات أوسلو رسمياً وعملياً

• تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أنه 'لا يوجد حل آخر سوى ذلك'

وقد ربط سموتريتش بين قيام دولة فلسطينية وأحداث السابع من أكتوبر 2023، معتبراً أن إقامة دولة في الضفة تعني نشوء وضع مماثل لما كان في غزة بقيادة حركة حماس. واستند إلى الجغرافيا الطوبوغرافية للضفة الغربية ليؤكد أن من يسيطر عليها يمتلك سيطرة على المدن الإسرائيلية من العفولة حتى بئر السبع.

سادساً: الملف الانتخابي الداخلي

أقرّ سموتريتش بأن أزمة ملف الاحتياط العسكري أثّرت سلباً في شعبية الحزب، بما في ذلك في معاقل تقليدية كمستوطنة كدوميم. وقد ربط جمهور حزب 'الصهيونية الدينية' بنسبة مرتفعة من أيام الخدمة في الاحتياط مقارنة بقطاعات أخرى في المجتمع الإسرائيلي، مما أثار توتراً داخل قاعدته الانتخابية.

غير أنه أبدى تشككاً في دقة استطلاعات الرأي الراهنة، وتطلّع إلى بلوغ رقم مزدوج من المقاعد في الانتخابات القادمة، مستنداً إلى الإنجازات الاستيطانية الموثقة بالأرقام بوصفها رصيداً انتخابياً رئيسياً أمام ناخبي الوسط.

خلاصة: قراءة في المشهد

تكشف بيانات مؤتمر بساجوت عن مشروع ممنهج يتجاوز الخطاب السياسي إلى وقائع ميدانية موثقة بالأرقام. ثلاثمئة عائلة رعوية تسيطر على مليون دونم، مقابل هدف مُعلن بمضاعفة هذه المساحة وعدد المستوطنين

هذه المعادلة تُقدّم 'خطة 2030' بوصفها مشروعاً لإغلاق الباب نهائياً أمام أي حل يقوم على إقامة دولة فلسطينية.

في المحصلة، تُوظّف هذه الخطة المتغير الأمريكي في عهد ترامب لتسريع تنفيذ مشروع استيطاني يستهدف تحويل الوقائع الميدانية إلى أمر واقع لا رجعة عنه بأرقام لا بشعارات.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo