الكيان الفلسطيني في مفترق الطرق

كاريكاتير خيام غزة
كاريكاتير خيام غزة

تشير التطورات الأخيرة إلى سيناريو محتمل يعيد رسم خريطة الكينونة الفلسطينية على نحو جذري. وفق هذا السيناريو، قد يصبح قطاع غزة الجسم الرسمي للكينونة الفلسطينية، في حين تواجه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تحديات وجودية قد تصل إلى حد الإجهاض الفعلي لدورها السياسي والإداري.
في الضفة الغربية، من المتوقع أن تُعاد هيكلة المؤسسات الأمنية بشكل يضع جزءاً من القوى الشرطية تحت إشراف البلديات المحلية، ما يعزز دورها في إدارة الحياة اليومية للمواطنين، بينما تظل السلطة المركزية في الضفة ضعيفة ومرتبطة إدارياً بقطاع غزة. هذا التوجه يعني أن الضفة ستكون في وضع هش، مع تراجع نفوذ السلطة الفلسطينية التقليدي وتوزع القوى بين الأطر المحلية والسلطة المركزية.
في الوقت نفسه، تسعى إسرائيل إلى تكريس مشروعها في كضم الأراضي، مستغلة هذا الانقسام الفلسطيني وتراجع الدور الرسمي للسلطة في الضفة الغربية. يعكس هذا المشروع رؤية استراتيجية تهدف إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأرض والموارد، مع تغييب السلطة الفلسطينية عن مناطق واسعة، وترك الإدارة المحلية والبلديات تتحمل العبء الإداري والأمني دون قدرة على التأثير السياسي الفعلي.
من زاوية أوسع، يحمل هذا السيناريو انعكاسات إقليمية ودولية مهمة. تعزيز دور غزة على حساب الضفة قد يؤدي إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية للفصائل الفلسطينية، فيما تضطر الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة تقييم استراتيجياتها تجاه القضية الفلسطينية.
باختصار، تشير القراءة الاستشرافية إلى مرحلة انتقالية قد تعيد تعريف الكينونة الفلسطينية على أسس جديدة، مع تراجع سلطة الضفة وترك الأثر الأكبر لغزة، في ظل مشروع إسرائيلي متواصل لضم الأراضي، وهو ما يعيد رسم المشهد السياسي والجغرافي لفلسطين في السنوات المقبله.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo