بين الدستور والمجلس الوطني

ورقة موقف : أي مدخل لإعادة تأسيس المشروع الوطني الفلسطيني في ظل الإبادة والضم؟

مشهد الخيام على شاطئ غزة من بيت مدمر
مشهد الخيام على شاطئ غزة من بيت مدمر

مقدمة: لحظة إعادة تأسيس أم إدارة أزمة؟
يأتي طرح مسودة دستور مؤقت لدولة فلسطين في لحظة هي الأخطر منذ النكبة، كونه يأتي في ظل حرب إبادة مفتوحة في غزة، وضمٍّ زاحف في الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وتسارع تهويد القدس واستباحة الأماكن المقدسة، فضلًا عن محاولات ممنهجة لإعادة هندسة الوجود الفلسطيني سياسيًا وتحويله إلى تجمعات سكانية منزوعة السيادة، وإضعاف مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
وفي هذا السياق، لا يمكن مقاربة المسألة الدستورية باعتبارها نقاشًا فنيًا حول الصياغة، بل باعتبارها سؤالًا وجوديًا:
هل نحن أمام مشروع إعادة تأسيس الدولة أم تجسيدها عبر نضال تقوده حركة تحرر وطني؟
أم أمام إعادة تنظيم سلطة تحت الاحتلال في ظل أزمة شرعية عميقة تحت مسمى دولة؟
أم أمام نقل مؤسسات السلطة إلى الدولة الوليدة وتجسيدها وفقًا للاعترافات الدولية والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تحدد طبيعة الدستور، وأولوية الانتخابات، وشكل النظام السياسي، وموقع المجلس الوطني في البنية الدستورية، وطبيعة المشروع الوطني المطلوب لمواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية وباقي التحديات الوطنية والإنسانية.

أولاً: مراجعة نقدية عامة للمقاربات السابقة
بعد مراجعة الطروحات المتعددة، يمكن تسجيل الملاحظات النقدية التالية:
1. اختلال ترتيب الأولويات
جرى في بعض الطروحات تقديم الدستور كمدخل للإصلاح، بينما المدخل الصحيح سياسيًا ودستوريًا هو إعادة بناء الشرعية التمثيلية عبر انتخابات مجلس وطني شامل يمتلك التفويض لإقرار الدستور والبرنامج الوطني وتحديد طبيعة النظام السياسي.
2. الخلط بين الدولة والسلطة
نوقش الدستور وكأن الدولة قائمة وتمارس سيادتها، بينما الواقع أن فلسطين لا تزال تحت احتلال استعماري إحلالي.
وأي عملية دستورية لا تبني على هذه الحقيقة ستؤدي إلى “دسترة سلطة” بدل “دسترة حركة تحرر”.
3. التركيز على النصوص بدل البنية السياسية
الأزمة ليست في العبارات، بل في:
تعطيل المجلس التشريعي.
ضعف منظمة التحرير.
غياب المساءلة.
استمرار نمط الحكم الرئاسي المُركّز.
غياب قيادة وطنية جامعة.
فدستور دون تغيير في موازين القوة سيبقى نصًا بلا أثر.
4. غياب المراجعة النقدية لتجربة الحركة الوطنية وتجربة المقاومة والسلطة .
5. غياب الاتفاق على مشروع وطني جامع وبرنامج سياسي واستراتيجية نضالية.
6. غياب خطة وطنية شاملة لمواجهة الإبادة الجماعية والضم الاستعماري والتهويد والتهجير القسري.
7. غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية والإطار القيادي الجماعي.
8. ضعف التحرك الدولي والدبلوماسي والقانوني لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي وقادته على مستوى السلطة والدولة والمنظمة.
9. تهميش الكفاءات الوطنية وضعف الفصائل الفلسطينية والمجتمع المدني.
10. غياب العقيدة الأمنية للأجهزة الأمنية والاستراتيجية الدفاعية.
فهذه ليست تفصيلات، بل جوهر المشروع الوطني والاستراتيجية النضالية لشعب تحت الاحتلال.


ثانياً: السياق السياسي والدستوري لإصدار المسودة
1. غياب الشرعية التأسيسية
المسودة أُعدّت بقرار رئاسي منفرد، دون تفويض شعبي، ودون مجلس وطني منتخب، وفي ظل تعطيل المجلس التشريعي.
فالدساتير لا تُمنح بأسلوب المنحة، ولا تُقر بإعلانات دستورية خارج الاختصاص التمثيلي الجامع.
كما أن إصدار إعلانات دستورية وتعديلات جوهرية بقرار فردي يكرّس نمط “الملكية المطلقة الدستورية”، وهو أمر خطير سياسيًا وقانونيًا، عدا عن كونه غير دستوري.
2. سياق الانقسام وإدارة الأزمة
تصدر المسودة في ظل انقسام سياسي وجغرافي عميق، ما يجعلها أقرب إلى أداة لإدارة أزمة لا إلى عقد اجتماعي جامع.
3. خطر ديمومة المؤقت
المسودة لا تحدد بوضوح:
مدة المرحلة الانتقالية،
آليات إنهائها،
شروط الانتقال إلى الدستور الدائم.
والتجربة الفلسطينية تثبت أن “المؤقت” يتحول غالبًا إلى دائم.

ثالثاً: الملاحظات الجوهرية على النصوص الدستورية في مسودة الدستور المؤقت 

1. اختلال ميزان السلطات
تعزيز الطابع الرئاسي.
تركيز الصلاحيات بيد الرئيس.
ضعف أدوات الرقابة البرلمانية.
غياب آليات عزل فعالة.
عدم تحصين استقلال القضاء بصورة كافية.
فالتجربة تؤكد الحاجة إلى نظام برلماني يعزز المساءلة ويمنع احتكار القرار.
2. منظمة التحرير والموقع الدستوري الغائب
يقتصر النص على اعتراف شكلي بدور منظمة التحرير دون:
ربطها دستوريًا بالنظام السياسي.
تحديد موقع المجلس الوطني في الهرم الشرعي.
تنظيم العلاقة بينها وبين السلطة أو الدولة.
وهذا يخلق فراغًا مؤسسيًا خطيرًا.
فغياب ضبط العلاقة المؤسسية، وعدم حسم العلاقة بين المنظمة والدولة والمجلس الوطني والبرلمان المزمع انتخابه كبديل عن التشريعي، في إطار نظام المجلسين، يفتح الباب أمام صراع تشريعي وتفرد رئاسي وازدواجية شرعية.
3. الحقوق والحريات والضمانات
رغم تضمين الحقوق نظريًا، إلا أن المسودة تفتقر إلى:
آليات محاسبة وجبر الضرر والتعويض.
محكمة دستورية مستقلة فعلاً.
آليات حماية فاعلة وشاملة.
تحصين حقيقي لاستقلال القضاء.
ضمانات ضد تعليق الحقوق بذريعة الطوارئ.
رقابة دستورية وبرلمانية وقضائية على الأجهزة الأمنية.
فالحقوق دون ضمانات تنفيذية تصبح التزامات شكلية.
4. تجاهل واقع الاحتلال
صيغت الدولة وكأنها مكتملة السيادة، دون:
تعريف دستوري لحالة الاحتلال.
بيان أثره على ممارسة السيادة وسبل تجسيدها والمرجعيات القانونية الدولية للدولة.
آليات للتعامل مع القوة القاهرة.
تصور لممارسة السلطة تحت الاحتلال.
فالدستور المطلوب يجب أن يعترف بالواقع ويجيب عن سبل تجاوز حالة الاحتلال وتجسيد السيادة الوطنية.
5. غياب العدالة الانتقالية
لم تُدرج منظومة واضحة لمعالجة:
الانتهاكات الجسيمة السابقة.
الفساد السياسي.
انتهاكات حقوق الإنسان الداخلية.
جرائم الاحتلال.
فدستور بلا مساءلة يكرّس الإفلات من العقاب.
6. الحقوق الوطنية المفقودة والغائبة 
غياب نصوص صريحة تكفل:
حق تقرير المصير وحق العودة للاجئين وآليات ضمانه.
الحماية الدستورية للأسرى والمعتقلين.
حقوق أسر الشهداء والجرحى.
حق المقاومة وفق القانون الدولي.
الالتزام بملاحقة مجرمي الحرب ومرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، باعتبار فلسطين طرفًا متعاقدًا على الاتفاقيات الدولية.
فهذه يجب أن تكون في صلب النص، لا في هوامشه.
7. الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
النص يتحدث عن العدالة الاجتماعية دون معالجة:
التبعية القسرية للاحتلال.
غياب السيادة على الموارد.
الحاجة إلى نموذج اقتصادي تحرري.
فالشعارات لا تكفي دون أدوات تنفيذ.

رابعاً: انتخابات المجلس الوطني – المدخل الصحيح 
المدخل الصحيح للإصلاح  واعادة بناء مؤسسات النظام السياسي تبدأ من انتخابات المجلس الوطني. غير أن من الوهم الاعتقاد بأن من منع الإصلاح، وحل المجلس التشريعي، وأضعف دور المنظمة، ومنع مقاربات إنهاء الانقسام، وأجّل الانتخابات التشريعية، سوف يسمح بانتخابات ديمقراطية. ومع ذلك، لنفترض حسن النوايا التى تصر الوقائع علي استبعدها حيث جاء -صب السقف قبل الأساس - من خلال إصدار دستور مؤقت بإرادة منفردة بأسلوب المنحة الملكية المطلقة ، يتلوها انتخابات المجلس الوطني، في مخالفة للمنطق والعقل والعرف والفقه الدستوري ومتطلبات المواجهة واعادة البناء للنظام السياسي الفلسطيني. 

اما وقد صدر مرسوم بعقد انتخابات المجلس الوطني في نوفمبر 2026، فان الامر يستحق المحاولة لانجاح هذا المسار رغم التأخير الطويل والاستخدام للمنظمة ودمجها في السلطة وتغيب دورها التحرري .
ومع ذلك  تُعد خطوة اجراء انتخابات المجلس الوطني خطوة مهمة سياسيًا تتطلب العمل من اجل إنجازها، ولذا لابد من الاجابة علي أسئلة كثيرة :
هل هناك نظام انتخابي جاهز 
من يشرف على الانتخابات؟
ما آليات تجاوز القيود الإسرائيلية والعراقيل في بعض الدول التي يتوجد فيها الفلسطينيون؟
كيف يُضمن تمثيل الشتات؟
 هل سيتم الترشح الفردي ام اعتماد نظام القوائم النسبية؟  
 هل ستتكرر اشتراطات الالتزام السياسي كما حدث في تعديلات قوانين سابقة، وخاصة قانون الانتخابات المحلية؟
ما هي ضمانات عدم تأجيل الانتخابات؟
وهنا لا بد من التحذير من أن تتحول الانتخابات إلى أداة لإظهار أن مفاتيح الإصلاح بيد القيادة وحدها، بينما تظل الآليات والضمانات غامضة، او ان تؤجل الانتخابات تحت اي مبررات وتلجا القيادة الي تعين مجلس علي المقاس يقصي من تريد؟ 

خامسا: اهمية انتخابات المجلس الوطني
هي:
إعادة تأسيس للشرعية الوطنية.
إعادة بناء ديمقراطية لمنظمة التحرير.
تشكيل مجلس تأسيسي قادر على إعداد وإقرار الدستور.
إقرار البرنامج الوطني.
انتخاب قيادة موحدة.
تحديد الاستراتيجية النضالية.
تنظيم العلاقة بين المنظمة والدولة والسلطة.
نقل مؤسسات السلطة إلى الدولة في إطار قانوني منظم.
ونظرا لاهمية اجراء انتخابات المجلس الوطني نضع:
 إطار عملي للانتخابات
1. الآلية
التمثيل النسبي الكامل.
التسجيل الإلكتروني والانتخابات الإلكترونية كأفضل وسيلة لضمان النجاح ومنع التأجيل وتجاوز العراقيل.
وفي حال القدرة على إجراء الانتخابات بالطريقة التقليدية تُعطى الأولوية لها، وحيث يتعذر يتم اعتماد التصويت الإلكتروني.
إشراف وطني مستقل، وضمانات رقابة وبرامج حماية مجرّبة من تجارب دول اعتمدت هذه الطريقة.
مشاركة الداخل والشتات دون استثناء.
فالتأجيل بحجة العوائق أسوأ من تطوير أدوات لتجاوزها.
2. الشمولية
إشراك الشتات.
إشراك النساء والشباب والمجتمع المدني.
إشراك الحراكات الجديدة.
إشراك القوى السياسية كافة.
ضمان تمثيل القدس رغم القيود.
خامساً: ترتيب الأولويات الوطنية
التحرك يجب أن يكون متوازيًا،
 لكن بترتيب واضح:

أولوية عاجلة
وقف الإبادة الجماعية، وإعادة إعمار القطاع، ومواجهة الضم والتهويد، وتعزيز صمود الناس، وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه في غزة والضفة والقدس، وتعزيز وحدته ووحدة النظام السياسي، والتعامل البراغماتي مع التحديات بما يضمن جعل لجنة التكنوقراط مؤقتة، وتعزيز وحدة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

بالتوازي

دعوة الإطار القيادي المؤقت.
اعتماد قيادة وطنية موحدة.
صياغة استراتيجية مواجهة شاملة، انتفاضة متدرجة قانونيًا وسياسيًا وشعبيًا واستراتيجيًا.
ضمن هذا الإطار
متابعة انتخابات مجلس وطني شامل.
إعادة بناء منظمة التحرير.
إقرار برنامج وطني تحرري.
صياغة دستور مؤقت من المجلس المنتخب وإقراره.
تحديد النظام البرلماني ضمن الدستور والميثاق الوطني.
انتخاب قيادة موحدة.
وضع خطة وطنية داخلية وخارجية لمواجهة التحديات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، وبرنامج للعدالة الانتقالية.

سادساً: أي دستور نريد؟
نريد دستورًا ديمقراطيًا عصريًا، يعترف بأن فلسطين تحت احتلال، ويرفض الاعتراف بوقائع الاحتلال، ويتمسك بالرواية التاريخية والمرجعيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
ينص صراحة على:
حق تقرير المصير.
حق العودة.
حق المقاومة وفق القانون الدولي.
حماية الأسرى والمعتقلين.
حقوق الشهداء والجرحى.
يعتمد نظامًا برلمانيًا.
يكرس دولة مدنية ديمقراطية 
يضمن فصلًا حقيقيًا للسلطات.
يضمن رقابة فعالة على الرئيس والحكومة.
يؤسس لمنظومة عدالة انتقالية وعدالة اجتماعية، ويتبنى الاقتصاد المختلط لا الحر، ويكفل الضمان الاجتماعي.
يحصّن استقلال القضاء.
يمنع التفرد.
يجعل الدستور عقدًا اجتماعيًا لكل الفلسطينيين، وأداة تحرر لا إطارًا يهدف إلى تثبيت حوكمة تحت الاحتلال.

سابعاً: الخلاصة الاستراتيجية

المعركة ليست معركة صياغة، بل معركة شرعية وبقاء سياسي، وحماية للقضية والحقوق الفلسطينية.
وإذا: ما أُقر الدستور دون شرعية تمثيلية،
أو أُجريت الانتخابات بشروط مقيدة، او تم استبدلها بالتعين والمحاصصة،
واستمر التفرد في القرار،
وغابت الأولويات الوطنية، وغاب الفعل الوطني المطلوب للمواجهة،
واستمر تجاهل المشاركة الوطنية والمجتمعية،
فإننا سنكون أمام إعادة إنتاج الأزمة بغطاء دستوري.
أما إذا:
أُعيد انتخاب وبناء المجلس الوطني،
أُقر برنامج وطني تحرري،
اعتمد نظام برلماني،
انتُخبت قيادة موحدة،
أُعيد ترتيب العلاقة بين المنظمة والدولة أو السلطة، وأُقرت خطة انتقالية للمرحلة لمواجهة المخاطر والتحديات الوطنية والإنسانية،
فيمكن الانتقال من إدارة أزمة تحت الاحتلال إلى استعادة مشروع تحرري جامع.
الخاتمة
نعم، نحتاج دستورًا.
لكننا نحتاج أولًا إلى شرعية وطنية ومجتمعية جامعة تكتبه.
نعم، نحتاج انتخابات.
لكنها يجب أن تكون انتخابات مجلس وطني شامل يمثل الداخل والشتات ويكون دوره تأسيسيًا، لا إعادة تدوير لمؤسسات السلطة تحت مسمى الدولة وفي ظل الالتزامات المقيدة ذاتها.
الأولوية القصوى الآن:
صد الإبادة.
وقف الضم والتهويد والتهجير.
حماية الشعب الفلسطيني.
استعادة الوحدة وإعادة توحيد النظام السياسي.
استعادة المشروع الوطني والبوصلة التحررية.
ويجب أن يكون الدستور والميثاق الوطني والانتخابات للمجلس الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية أحد اهم أدوات المشروع الوطني التحرري.
وبما يقتضية ذلك من تاجيل مناقشة الدستور المؤقت وفتح حوار وطني شامل وعقد الاطار القيادي المؤقت لادارة المرحله الانتقالية مواجهة التحديات،  واتمام الترتيبات لانجاح عملية انتخاب المجلس الوطني الجديد  باعتباره مصدر الشرعية، المناط به  انتخاب القيادة الموحدة التي يجب أن تعمل وفق استراتيجية وطنية جامعة كشرط للنجاة.
ختامًا، أي انتقال من السلطة إلى الدولة لن يتحقق بنصوص جميلة،
بل بإرادة سياسية جامعة،
ومؤسسات منتخبة،
واستراتيجية مواجهة واضحة.
ففي لحظة الإبادة الجماعية  والضم الاستعماري ومخططات تصفية القضية الفلسطينية 
لا يكفي أن نكتب دستورًا، او ان تجري انتخابات 
بل يجب أن نعيد الاعتبار للمشروع الوطني و تأسيس الإرادة الوطنية الجامعة التي تكتب الامل وتصنع فعل المواجهة وتحافظ علي القضية وتحمي الحقوق.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo