المأزق الفلسطيني ورؤيا نحو الحل؟!

فلسطيني مصاب بحالة بتر يطرد المياه من أمام خيمته
فلسطيني مصاب بحالة بتر يطرد المياه من أمام خيمته

المأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية بعد طوفان الدمار، وتغول اليمين الإسرائيلي وسيطرته على الدولة والمجتمع والجيش والأمن، ومحاولة سيطرته على القضاء، آخر معقل مدني في اسرائيل، إضافة إلى دعم اليمين الأمريكي بقيادة ترامب لإسرائيل ومخططاتها بصورة فجة لم يسبق لها مثيل.

كل هذا وغيره وانسداد آفاق الحل السلمي الذي يفضي إلى الاستقلال الفلسطيني وقيام دولة مستقلة بسبب تغول الاستيطان والحواجز والطرقات التي تحول الضفة الغربية إلى كانتونات منعزلة يصعب التواصل بينها.

إضافة إلى انكشاف هدف الطوفان الحقيقي بسلخ غزة عن بعدها الوطني، وخلق مسار سياسي واجتماعي وديمغرافي خاص بها، منفصل عن البعد الوطني والمسار السياسي والديمغرافي للضفة الغربية.

واقع صعب وبائس تعيشه القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الدولية التي تهيمن فيها أمريكيا على العالم، وانهيار النظام العربي وتراجع التأييد للسلطة الفلسطينية التي تتعرض إلى حملات إعلامية ومؤامرات متواصلة، مستغلة ضعف السلطة وخطط اسرائيل الهادفة إلى إسقاطها وضعف مؤسساتها الرقابية والتهم التي تلقى عليها حول تفشي الفساد في مؤسساتها وبين قادتها، كل هذا دفع قطاعات واسعة من الشعب لتنفر منها وتتهمها بعدم القيام بواجباتها تجاه الشعب.

هذا الواقع الفلسطيني وأسبابه يمكن الخوض فيه بمزيد من التفصيل الذي يعرفه الجميع، لكن اختصارا للوقت نطرح السؤال الذي يطرحه الجميع، ما العمل في ظل هذا الواقع المعقد؟!

الإجابة السهلة التي يقدمها الكثير، خاصة المثقفين الليبراليين واليساريين، إضافة إلى الحركات الإسلامية، ولكن لأهداف تختلف عن أهداف الآخرين، هو إنهاء السلطة وترك الأمر للاحتلال ليتكفل بحاجات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية.

خطورة هذا الطرح تنبه إليه الكثيرون، وأكدوا أن لدى اسرائيل العديد من الخيارات لخلق بدائل للسلطة الفلسطينية تعفيها من تحمل مسؤولية المجتمع الفلسطيني بطريقة مباشرة، كما يغفل من يدعو لهذا الخيار عن دور السلطة الحاضنة الاجتماعية والاقتصادية والامنية التي تحفاظ على المجتمع الفلسطيني وتوفر له الأمن والاستتباب.

يطرح آخرون، لأهداف مختلفة، نقل مركز الحركة الفلسطينية من الداخل إلى الخارج وإعادة الاعتبار لمؤسسات م ت ف والتجمعات الفلسطينية في الخارج. هذا الطرح يقفز عن اهم انجاز حققته الحركة الوطنية بانتقال مركز ثقلها والقيادة إلى الداخل الفلسطيني منذ الانتفاضة الأولى وتتويج ذلك مع قيام السلطة الفلسطينية على إثر اتفاقيات أوسلو.

أن الوضع العربي والدولي لا يتيح للفلسطينيين أن يمارسوا حركتهم بحرية واستقلالية، أن هذه الدعوات لا ترى حجم التراجع في الموقف العربي تجاه القضية الفلسطيني وعدم مقدرته على تحمل وجود مؤسسات فلسطينية على ارضه، إضافة إلى خطر الهيمنة والوصاية التي تحاول هذه الدول الرجوع آلية، واستخدام القضية الفلسطينية لأهدافها، بعيدا عن الأهداف الوطنية الفلسطينية.

هذه الظروف تدفعنا إلى الخيار الصعب، وحتى لا أطيل فيه سأحاول أن اضعه في نقاط:

هدف النضال في هذه المرحلة لا يرتكز على تحقيق أهداف سياسية لها علاقة بالاستقلال وقيام الدولة، بل يرتكز اساسا على الحفاظ على بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وصون كرامته من خلال توفير الأمن المجتمعي والاقتصادي والتعليمي والصحي وكافة الخدمات التي يحتاجها، اي مواصلة تسيير عمل مؤسسات السلطة والحفاظ عليها.

لذلك فإن مواصلة التمسك بالسلطة الفلسطينية وبدورها كحاضنة للوجود الفلسطيني ومحاولة تعزيز وتقوية هذا الوجود رغم كل الصعوبات والمؤامرات، لا بديل مؤسساتي لنا غير السلطة

أن تتحول الفصائل إلى أحزاب سياسية مدنية على قاعدة سلطة واحدة وقانون واحد وقوات أمن واحدة، ولا سلاح الا سلاح السلطة.

هذا النضال، أو ما يمكن تسميته بالإستراتيجية النضالية، يرتكز على مواصلة النضال المدني السلمي ضد الاحتلال والاستيطان، وتعزيز العمل والنضال المشترك مع مختلف القوى السياسية الاسرائيلية واليهودية التي تتقاطع مع أهدافنا في الحفاظ على بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه وصون كرامته، لا اشتراطات سياسية أو ايديولوجية على التعامل مع القوى والمجموعات الاسرائيلية واليهودية، ومحاولة الاستفادة من جميع هذه القوى من أجل تحقيق هدفنا.

وهنا يأتي أهمية ودور الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية العربية في ال48 لتكون حاضنة ورافعة إلى هذا التوجه وهذه الاستراتيجية.

يجب الاعتماد على التعاون مع المجتمع الإسرائيلي الذي يعاني من تغول اليمين الاسرائيلي ضده ويدفع ثمن الاحتلال والاستيطان، نعرف أن امثال هؤلاء مازالوا غير فاعلين ولا مؤثرين، ولكن الواقع والخيارات المطروحة علينا لا تتيح لنا غير ذلك، كما أن هذه القوى ستتنامى وتتسع مع زيادة تغول الاحتلال والاستيطان واليمين الديني والقومي ضد الحقوق والمكتسبات المدنية في المجتمع الاسرائيلي.

باختصار التمسك بالسلطة، وخيار النضال المدني السلمي، والتعاون الواسع غير المشروط مع المجتمع الإسرائيلي واليهودي وقواه السياسية وصولا لتشكيل حزب سلام من الشعبين في الأمد البعيد، ورفض أطروحات العودة إلى الخارج، هذه هي الاستراتيجية السياسية في هذه المرحلة التي قد تستطيع أن تحافظ على بقاء الفلسطينيين على أرضهم في غزة والضفة وتحافظ على كرامتهم.

المصدر : خاص-زوايا

مواضيع ذات صلة

atyaf logo