كيف فهمت إسرائيل الهجوم الأمريكي على فنزويلا؟

مادورو وترامب
مادورو وترامب

في الثالث من كانون الثاني 2026، نفذت الولايات المتحدة عملية خاصة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة بتهم تتعلق بإدارة كارتل مخدرات. أثار هذا الحدث ردود فعل إسرائيلية واسعة عبر المستويات الرسمية والبحثية والإعلامية، حيث قُدّمت العملية كضربة استراتيجية لما تسميه إسرائيل "محور الشر" المرتبط بإيران.

كيف رأت إسرائيل الحدث؟

المستوى الرسمي

أظهرت القيادة الإسرائيلية إجماعاً على دعم العملية الأميركية. سارع نتنياهو لوصف مادورو بالديكتاتور وأشاد بالقيادة الأميركية، بينما ربط وزير الشتات شيكلي العملية بضرب الدعم المالي لإيران وحزب الله عبر شبكات تهريب المخدرات. هذا الموقف الموحد يعكس رؤية إسرائيلية ترى في فنزويلا حلقة مركزية ضمن شبكة النفوذ الإيراني العابر للقارات.

المستوى غير الحكومي

تتقاطع قراءات مراكز الأبحاث الإسرائيلية رغم اختلاف منطلقاتها. يرى معهد دافيد أن فنزويلا شكلت عقدة مركزية لتمويل حزب الله وتوفير غطاء عملياتي لإيران، بينما يركز معهد القدس على البعد القانوني ويصف العملية باختبار لقدرة النظام الدولي على مواجهة الديكتاتوريات. أما معهد مسغاف فيضع الحدث ضمن إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية وصراع السيطرة على موارد الطاقة.

المستوى الإعلامي

تباينت التغطيات الصحفية بين تحليل براغماتي لدوافع واشنطن الاقتصادية (هآرتس)، ودعم مباشر للعملية كرسالة ردع (يديعوت أحرونوت)، واستخدام الحدث لنقد البنية القيادية الإسرائيلية (يسرائيل هيوم). لكن جميعها اتفقت على قراءة العملية كرسالة موجهة لطهران وحلفائها.

التداعيات المنتظرة

تنظر إسرائيل للحدث كفرصة استراتيجية متعددة الأبعاد: إضعاف قدرات إيران المالية واللوجستية خارج حدودها، قطع خطوط تمويل حزب الله عبر تجارة المخدرات، وإمكانية إعادة بناء علاقات مع فنزويلا مستقبلاً. كما ترى فيها تأكيداً على عودة السياسة الأميركية للفعل المباشر تحت قيادة ترامب، ما يعزز الثقة الإسرائيلية بالدعم الأميركي في مواجهة إيران.

الخلاصة

يمثل اعتقال مادورو في النظر الإسرائيلي أكثر من حدث أمني محلي؛ إنه جزء من معركة أوسع لإعادة تشكيل خريطة النفوذ الإقليمي والدولي. القراءة الإسرائيلية الموحدة تعكس قناعة بأن إضعاف حلفاء إيران البعيدين يخدم الأمن الإسرائيلي مباشرة، وأن التحول الجيوسياسي في أميركا اللاتينية قد يفتح فرصاً استراتيجية جديدة لتل أبيب في مواجهة طهران وحلفائها.

 

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo