تقدير موقف

من أين تبدأ الحرب القادمة إيران أم لبنان؟

حزب الله
حزب الله

تشهد المنطقة حالة من التوتر الاستراتيجي المتصاعد، حيث تعيد إسرائيل ترتيب أولوياتها العسكرية بين جبهتي لبنان وإيران بناءً على تطورات ميدانية ودبلوماسية متسارعة. يأتي ذلك في ظل فشل الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق حاسم، واستمرار الخلافات حول تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان.

هل تتحول تل أبيب نحو إيران

العوامل المحفزة:

  • الرد الإيراني السلبي على الرسائل الإسرائيلية غير المباشرة، حيث أعربت طهران عن عدم ثقتها بالنوايا الإسرائيلية
  • المخاوف الإسرائيلية من ضربة استباقية إيرانية بناءً على تقديرات استخبارية وتصريحات مسؤولين إيرانيين
  • التقييم بأن إيران قد تستنتج أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة لاستغلال الوضع الداخلي الإيراني

الدلالات:

  • تحول إيران من موقع ثانوي إلى رأس الأولويات الإسرائيلية يعكس جدية التهديد المتبادل
  • استعداد سلاح الجو الإسرائيلي وتعزيز منظومات الدفاع الجوي يشير إلى احتمالية تصعيد وشيك

 لبنان: بين الاحتواء والتصعيد

المعطيات الميدانية:

  • تراجع جبهة لبنان مؤقتاً في سلم الأولويات دون إلغائها
  • رفض إسرائيلي للتقييمات اللبنانية حول نجاح نزع السلاح في الجنوب
  • اتهامات إسرائيلية لحزب الله بإعادة تأهيل البنية التحتية العسكرية

الخيارات العسكرية المطروحة:

  • ضربات قوية وواسعة لإضعاف حزب الله قبل مهاجمة إيران (منع التحرك بناءً على دعوة إيرانية)
  • عمليات موضعية ومحدودة لزيادة الضغط
  • عمليات واسعة النطاق في حال فشل الجهود الدبلوماسية

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: لبنان أولاً

  • ضرب حزب الله بشكل استباقي لشل قدرته على الرد عند مهاجمة إيران
  • يحظى بتأييد عدد كبير من الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين
  • يهدف إلى خلق بيئة آمنة قبل التصعيد مع إيران

السيناريو الثاني: إيران أولاً

  • ضربة استباقية لإيران خوفاً من مبادرتها بالهجوم
  • يعتمد على التقديرات الاستخبارية حول النوايا الإيرانية
  • قد يستتبعه رد فعل متعدد المحاور (إيران، حزب الله، فصائل أخرى)

القاسم المشترك: كلا السيناريوهين يتضمن استهداف لبنان، والإجماع الإسرائيلي على أن الهجوم "مسألة وقت".

البعد الدبلوماسي والسياسي

التحركات الدبلوماسية:

  • الرسائل الإسرائيلية لإيران عبر الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية
  • اجتماعات لجنة "الميكانيزم" بشأن لبنان مع إصرار إسرائيلي على التركيز على نزع سلاح حزب الله
  • الحملة الإعلامية المخططة ضد الحكومة اللبنانية

التنسيق الأمريكي:

  • مستوى التنسيق مع واشنطن يشكل عاملاً مركزياً في توقيت أي تحرك
  • "الزخم الدولي" المتلاشي يقلل من فرص الحل الدبلوماسي

العقيدة العسكرية الجديدة

التحول الاستراتيجي:

  • تبني سيناريو "الحرب المفاجئة" كمرجعية مركزية
  • رفض سياسة الاحتواء والإعلان عن استعداد لعمليات واسعة
  • التركيز على "الاستعداد للمفاجآت"

الأهداف المعلنة:

  • إضعاف حزب الله كشرط لنزع سلاحه
  • منع أي تهديد على الحدود
  • سلب قدرات الإطلاق واستهداف القيادات ومخازن السلاح

التقديرات والاستنتاجات

نقاط القوة في الموقف الإسرائيلي:

  1. الجاهزية العسكرية العالية على جبهات متعددة
  2. التفوق الجوي والتقني
  3. وجود خطط عملياتية متعددة المستويات
  4. القدرة على المناورة بين الجبهات

نقاط الضعف والتحديات:

  1. احتمالية الرد المتعدد المحاور (إيران، حزب الله، فصائل أخرى)
  2. التعقيدات الدبلوماسية والحاجة للتنسيق الأمريكي
  3. السؤال حول "اليوم التالي" للعمليات العسكرية
  4. غياب حل سياسي مستدام

المؤشرات على التصعيد:

  • الخطاب الإسرائيلي القاطع حول "حتمية" الضربة
  • استكمال الجاهزية العسكرية
  • تعزيز الدفاع الجوي
  • الحملة الإعلامية المخططة
  • رفض سياسة الاحتواء

العوامل المخففة:

  • استمرار القنوات الدبلوماسية
  • الحاجة للتنسيق مع واشنطن
  • الوضع الداخلي الإيراني المعقد
  • التكلفة المحتملة لحرب متعددة الجبهات

الخلاصة

يشهد المشهد الاقليمي حالة من السيولة العالية، حيث تتراوح الأولويات بين الجبهتين بناءً على التطورات الميدانية والدبلوماسية. الإجماع الإسرائيلي على أن التصعيد "مسألة وقت" يشير إلى احتمالية عالية لعمليات عسكرية، لكن التوقيت والنطاق يبقيان مرتبطين بعوامل متعددة أبرزها: الرد الإيراني، التطورات في لبنان، والتنسيق الأمريكي.

المحدد الأساسي للسيناريو النهائي سيكون التقدير الإسرائيلي لدرجة التهديد الوشيك من كل جبهة، مع الأخذ بالاعتبار أن السؤال المطروح إسرائيلياً ليس "هل سيكون هناك تصعيد؟" بل "متى وبأي ترتيب؟"

 

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo