خطة بلا أدوات

الصحافة الإسرائيلية: نزع سلاح حماس المعضلة القادمة

نص المادة الأولى من مبادرة ترمب على أن يكون قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح
نص المادة الأولى من مبادرة ترمب على أن يكون قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح

تكشف تحليلات لعدد من الصحفيين في الصحافة العبرية عن قلق متزايد داخل المؤسسة الأمنية والإعلامية الإسرائيلية من مآلات خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمستقبل قطاع غزة.
ورغم الخطاب المتفائل حول إعادة الإعمار و"غزة الجديدة"، يحذّر الكتّاب من فجوة عميقة بين الرؤية السياسية المعلنة والواقع الأمني الميداني، لا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس، الذي يُنظر إليه كهدف غير قابل للتحقق عملياً في الظروف الحالية.

اختفاء الوعد المركزي

يرى الصحفي جاكي خوجي من صحيفة معاريف أن أحد أبرز التحولات في الموقف الإسرائيلي هو اختفاء مطلب نزع سلاح حماس من الخطاب الرسمي، بعد أن كان شرطاً مركزياً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف الحرب.
ويؤكد خوجي أن هذا الهدف كان منذ البداية أقرب إلى الشعار السياسي منه إلى الخطة الواقعية، نظراً لتعقيداته الأمنية والسياسية غير المسبوقة.

تأثير ترامب على المسار العسكري

بحسب خوجي، فإن إدارة ترامب فرضت عملياً قيوداً على حرية العمل العسكري الإسرائيلي، إذ باتت العمليات تتم ضمن سقف سياسي أميركي. ورغم أن ذلك أضرّ بحماس تكتيكياً، فإنه لم يخدم هدف القضاء عليها، بل إن الخطة الأميركية – paradoxically – قد تُسهم في إنقاذ الحركة من سيناريو السحق الكامل.

الأولوية للإعمار لا للأمن

يشير خوجي إلى أن نزع سلاح حماس لا يتصدر أولويات الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بغزة. فدول مثل مصر، الإمارات، الأردن، وحتى إدارة ترامب نفسها، تضع إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي في مرتبة متقدمة.
ويُعزى ذلك إلى المصالح الاقتصادية الضخمة المرتبطة بمشاريع الإعمار، والتي تتطلب بيئة أمنية مستقرة ولو مؤقتة.

رهان طويل الأمد

تعتمد الخطة المصرية، التي حظيت بقبول أميركي، على إبعاد حماس عن الإدارة الرسمية، وإعادة السلطة الفلسطينية، مع نشر قوة أمنية أجنبية مؤقتة.
غير أن خوجي يحذر من أن هذا الرهان محفوف بالمخاطر، إذ لا ضمانة لعدم مواجهة حماس لهذه القوات أو إفشال المسار برمته، ما قد يدفع المستثمرين إلى الانسحاب.

عجز مزمن عن بناء بديل سياسي

ويخلص خوجي إلى أن إسرائيل، تاريخياً، فشلت في بناء واقع سياسي بديل في غزة، لأن هذا يتطلب صبراً ورؤية طويلة الأمد، وهما عنصران يفتقدهما صانع القرار الإسرائيلي.

نزع كامل أم جزئي؟

يشير خوجي إلى خلاف عميق بين الخبراء حول تعريف نزع سلاح حماس:

هل هو نزع كامل لكل الأسلحة؟

أم تدمير القدرات الثقيلة مع الإبقاء على السلاح الخفيف؟

هذا الغموض يفرغ الشعار من مضمونه العملي.

تصريحات أميركية مقلقة

تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف حول نزع سلاح كل الجهات غير المرخصة أثارت قلقاً إسرائيلياً، لأنها قد تشمل أيضاً ميليشيات محلية موالية لإسرائيل داخل القطاع.

 أسماء كبيرة بلا تفاصيل

تكشف الصحفية سمدار بيري من يديعوت أحرونوت عن تشكيل “مجلس السلام” برئاسة ترامب وعضوية شخصيات دولية بارزة مثل توني بلير وجاريد كوشنر.

غياب سعودي لافت

ورغم الترحيب السعودي بالخطة، تشير بيري إلى غياب أي تمثيل للرياض في اللجان التنفيذية، ما يضع علامة استفهام حول تمويل الإعمار.

السؤال الغائب… ماذا عن حماس؟

تنتقد بيري تجاهل بيان البيت الأبيض للسؤال الجوهري: ما مصير حماس؟
وتلفت إلى أن الحركة أعلنت امتلاكها آلاف المتطوعين الجدد، ما يعكس استعدادها للاستمرار لا للانحسار.

غموض أميركي

تشير بيري إلى أن نتنياهو لا يرى في الخطة سوى خطوة إعلامية، ويتمسك بشرطين: استعادة الجثامين ونزع سلاح حماس.
في المقابل، تتحدث الإدارة الأميركية في الغرف المغلقة عن أفكار غير مضمونة، مثل تخزين السلاح دون موافقة واضحة من الحركة.

انتقادات من الداخل

يكشف الصحفيان ينيف كوفوفيتش ويونتان ليس من هآرتس عن انتقادات حادة داخل الجيش وجهاز الأمن للخطة السياسية، بسبب غياب آليات التنفيذ.

تحذر مصادر أمنية من أن مشاريع الأبراج والميناء قد تشكل تهديداً مباشراً للمستوطنات ومواقع الجيش، وتتناقض مع العقيدة الدفاعية الجديدة.

لا قوة قادرة على نزع السلاح

يعترف الجيش الإسرائيلي بعدم وجود أي جهة – دولية أو محلية – مستعدة أو قادرة على نزع سلاح حماس بالقوة.
وفي الوقت نفسه، تستعيد الحركة سيطرتها الكاملة على “غزة القديمة”، وتعيد بناء قدراتها العسكرية والإدارية.

أبرز الاستنتاجات

تراجع واضح لمطلب نزع سلاح حماس في الخطاب الرسمي الإسرائيلي.

خطة ترامب تركز على الإعمار وتفتقر لأدوات أمنية عملية.

لا توجد قوة قادرة على فرض نزع السلاح.

حماس لن تتخلى طوعاً عن سلاحها.

الحركة تعيد بناء قوتها العسكرية والسياسية.

لجنة التكنوقراط تغيير شكلي بلا سيطرة أمنية.

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مهمّشة وتحذّر من نتائج عكسية.

الخلاصة

ترى الصحافة العبرية أن خطة "غزة الجديدة" تصطدم بواقع ميداني صلب، حيث تستمر حماس كلاعب مركزي، ويغيب البديل القابل للتنفيذ، وتفتقر الأطراف الدولية للإرادة أو القدرة على فرض نزع السلاح.
وبين الطموح الأميركي والعجز الإسرائيلي، يبقى الاحتمال الأرجح – وفق الكتّاب الإسرائيليين – هو استمرار الوضع القائم مع تعديلات شكلية، أو الانزلاق نحو جولة صراع جديدة في المستقبل.

 

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo