بداية "أيام المسيح"

الحرب الإسرائيلية المقدسة ونهاية العالم: هل ستسقط فارس على يد أدوم؟

الحرب الإسرائيلية المقدسة
الحرب الإسرائيلية المقدسة

مع تصاعد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، برزت أصوات دينية وإعلامية وسياسية في إسرائيل تربط الأحداث العسكرية بنبوءات توراتية وعلامات «آخر الزمان»، في ظاهرة تكشف عن تحول عميق في الوعي الجمعي الإسرائيلي.

«الرب رجل الحرب» في التوراة

منذ القدم، رسّخت النصوص التوراتية صورة الإله المقاتل الذي يخوض الحروب نيابةً عن بني إسرائيل، لا معهم فحسب. فسفر الخروج يصف الرب بأنه «رجل الحرب»، فيما يؤكد سفر يشوع مراراً أن الرب هو من يحارب عن شعبه ويكسر عدوه.

وتصف التوراة جملة من الأسلحة «الإلهية» التي استُخدمت في تلك الحروب، من بينها: حجارة البرد، وتوقف الشمس والقمر، والأوبئة، وفيضانات الأنهار. وهو ما يجعل التدخل الإلهي في الحروب عنصراً راسخاً في الموروث الديني اليهودي، لا مجرد أسطورة طيّ النسيان.

حاخامات: إيران هي «فارس» التي ستسقط

مع اندلاع المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، أطل عدد من الحاخامين البارزين ليقدموا قراءات دينية للأحداث، في مقدمتهم الحاخام زامير كوهين، رئيس منظمة «هيدابروت»، وأحد أبرز الوجوه الدينية في إسرائيل.

يقول كوهين: "لدينا نبوءة بأن إيران ستسقط. والاسم التاريخي لها هو "فارس". والنصوص الدينية تقول إن فارس ستسقط على يد أدوم، وهو الاسم الذي يشير إلى العالم المسيحي، وتحديداً الولايات المتحدة اليوم."

وبهذا التفسير، لا تُعد الولايات المتحدة مجرد حليف عسكري لإسرائيل، بل تتحول إلى «أداة الإرادة الإلهية» المُقدَّر لها أن تحطم قوة إيران. ويرى كوهين أن معظم العلامات التي تسبق الخلاص قد تحققت، ولم يتبقَّ سوى سقوط فارس.

مصطلحات مفتاحية في الخطاب الديني الإسرائيلي

  • أدوم اسم توراتي يشير تاريخياً إلى روما، ثم إلى العالم المسيحي، واليوم يُستخدم للإشارة إلى الولايات المتحدة
  • فارس الاسم التاريخي لإيران، ويرد ذكره في نبوءات توراتية تتحدث عن «آخر الزمان»
  • الفكر الأخروي الاعتقاد بأن الأحداث الجارية تُمثل مقدمات النهاية وبداية الخلاص
  • بداية الخلاص مفهوم ديني يرى أن الخلاص يتحقق تدريجياً عبر أعمال البشر والصراعات، لا بتدخل إلهي مفاجئ

تساؤل "نهاية العالم"

لم تبقَ هذه الأفكار حبيسة المنابر الدينية، بل وجدت طريقها إلى الخطاب الإعلامي الإسرائيلي السائد. فقد نشرت صحيفة معاريف مقالاً بعنوان «نهاية العالم؟ النبوءة التوراتية بشأن الحرب مع إيران»، ربطت فيه جملةً من الأحداث العسكرية والسياسية بنبوءات قديمة، أبرزها:

قصف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025 يتوافق مع نبوءات تصف «شعوراً زائفاً بالأمان» يسبق كارثةً كبرى. كما أن الدمار الذي لحق بدمشق خلال سنوات الحرب يستدعي نبوءة النبي إشعياء عن تحول دمشق إلى «خراب». ويُضاف إلى ذلك ما ورد في نبوءة النبي حزقيال عن تحالف أمم يهاجم إسرائيل في «آخر الزمان»، وتتصدر هذا التحالف «فارس»، أي إيران.

نتنياهو: "ربما نصل إلى أيام المسيح"

في مؤتمره الصحفي بتاريخ 12 مارس 2026، وظّف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا المناخ الديني توظيفاً سياسياً مباشراً، إذ قال:

"أعتقد أننا سنصل إلى الراحة والاستقرار وإلى "أيام المسيح"، وأنا أقول لكم إننا ربما نصل فعلاً إلى "أيام المسيح"، لكن هذا لن يحدث يوم الخميس القادم"

بهذه العبارة، يُعيد نتنياهو تأطير الصراع العسكري بوصفه «حرباً مقدسة» تسبق الخلاص، مستثمراً العواطف الدينية للحصول على دعم شعبي لتحمّل تكاليف الحرب وأثمانها الباهظة.

الرب في الملاجئ

على أرض الواقع، تجلّت هذه التحولات في المشاهد اليومية. ففي ملاجئ الحماية بحي بني براك في تل أبيب، التي يلجأ إليها المدنيون هرباً من الصواريخ الإيرانية، تنتشر لافتات تحمل النص التوراتي: «وَلْيَكُنْ مَعْسَكَرِكَ مُقَدَّسًا»، وهي وصية دينية تربط حماية الله للمقاتلين بطهارة المكان ونقائه.

يكشف هذا المشهد عن ظاهرة لافتة: فبينما تعتمد إسرائيل على منظومات دفاع جوي متطورة في مواجهة الصواريخ، يلجأ المواطن في اللحظة الحرجة إلى استحضار الرب بوصفه درعاً وقائية موازية. وهو ما يشير إلى تحول عميق: النصوص الدينية لم تعد عقيدة نظرية، بل باتت ممارسةً عملية يومية في إدارة الأزمات.

توظيف الدين في الحرب

يطرح هذا المشهد برمّته تساؤلات جوهرية: هل أسهم الدمار الذي طال تل أبيب في تعميق الشعور بالهشاشة وتقريب الناس من الخطاب الديني؟ وهل يعكس هذا التحول تراجعاً في الثقة بالقدرة العسكرية الأمريكية؟ وهل يُوظَّف الدين عمداً لتبرير الحرب وضمان الرضا الشعبي بتكاليفها؟

المؤشرات المتوفرة تُرجّح الإجابة بنعم على كل هذه التساؤلات.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo