تقدير موقف

المخطط الإسرائيلي في الضفة: من الاحتلال المؤقت إلى السيادة الدائمة

المخطط الإسرائيلي في الضفة
المخطط الإسرائيلي في الضفة

قدم معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تحليلاً موسعاً لتحول استراتيجي جوهري في سياسة حكومة الاحتلال الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، التقرير يكشف عن انتقال منظم من نموذج "إدارة الصراع" إلى استراتيجية "الحسم" التي تستهدف فرض سيادة فعلية على الأرض.

طبيعة التحول الاستراتيجي

التحول ليس مجرد إجراءات متفرقة بل يمثل مساراً منظماً يشمل تغييرات قانونية وأيديولوجية وهيكلية واسعة، الحكومة تعمل بموجب خطة متماسكة بقيادة سياسية واضحة (بشكل خاص الوزير بتسلئيل سموتريتش) تسعى لإغلاق جميع المنافذ أمام أي تسوية سياسية مستقبلية.

الغطاء الإعلامي والسياسي

تُبرر السياسات تحت مظلة "الأمن المطلق" الذي يفترض أن كل تهديد يستدعي رداً عسكرياً شاملاً، لكن الهدف الحقيقي هو تثبيت نموذج سيطرة مدني مؤسسي دائم.

إعادة هندسة الأراضي

  • فتح سوق الأراضي أمام الشراء المباشر للمستوطنين
  • استئناف تسوية الأراضي في المنطقة "ج" للمرة الأولى منذ 1967
  • إقرار 34 مستوطنة جديدة في قرار واحد (نهاية مارس 2026)
  • تخصيص 2.7 مليار شيكل لتطوير البنية التحتية خارج الخط الأخضر
  • الأثر: إحاطة التجمعات الفلسطينية وقطع التواصل الجغرافي

توسيع السلطات

  • تمديد الصلاحيات الإسرائيلية للمنطقتين "أ" و"ب"
  • التحكم بقطاعات المياه والبيئة والآثار
  • الأثر: تقويض الاستقلال الإداري للسلطة الفلسطينية

إعادة هيكلة الإدارة

  • نقل صلاحيات التخطيط في الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية
  • إنشاء هيئات إدارية إسرائيلية على الأماكن المقدسة
  • الأثر: تقليص دور السلطة الفلسطينية الفعلي

إضعاف السلطة الفلسطينية

  • تأخير تحويلات المقاصة المالية
  • منع عودة العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل
  • فرض عقوبات على مسؤولين فلسطينيين
  • الأثر: تآكل القدرة الوظيفية والشرعية السياسية

هجمات المستوطن كأداة دائمة

  • التهديدات والاعتداءات على الأشخاص والممتلكات
  • التهجير الفعلي من الأراضي والمياه
  • غياب الردع الأمني الفعال
  • الأثر: تهيئة واقع جديد على الأرض بدون عقوبات

التناقضات الأمنية الجوهرية

رغم الخطاب الأمني، هناك تحذيرات صريحة من المؤسسة الأمنية ذاتها:

التحدي

التأثير

توسع المستوطنات

إطالة خطوط الدفاع وزيادة الأهداف المراد حمايتها

اعتماد على قوات الدفاع الإقليمي

طمس الحدود بين الجيش والمستوطنين المسلحين

تخفيف قوات النخبة

تراجع الجهوزية والتدريبات وزيادة استدعاء الاحتياط

تقويض السلطة الفلسطينية

فقدان شريك أمني موثوق وتصاعد الفوضى

تحذير رئيس هيئة الأركان

رئيس الأركان إيال زمير حذر من أن الجيش الإسرائيلي قد ينهار على نفسه نتيجة الضغط المستمر على الموارد والقوة البشرية.

 

الآثار السياسية والاستراتيجية

المخاطر على إسرائيل

  1. تصاعد مستوى المواجهة: الضغط المستمر على الفلسطينيين سيؤدي لمواجهات أعنف
  2. تآكل المكانة الأخلاقية: عزلة سياسية دولية متزايدة
  3. وصمة الفصل العنصري: احتمالية تصنيف إسرائيل كدولة فصل عنصري
  4. تهديد المعاهدات: تأثر الاتفاقيات التاريخية (السلام مع مصر والأردن وتطبيع)
  5. مخاطر أمنية: خطر "قلب البنادق" - توجيه أجهزة الأمن الفلسطينية سلاحها ضد الاحتلال

إغلاق الآفاق السياسية

التحول يؤدي إلى:

  • تآكل سريع للإطار التعاقدي لاتفاقيات أوسلو
  • إغلاق نهائي لأي احتمالية لحل الدولتين
  • خلق واقع جديد دائم يستحيل التراجع عنه

الواقع الجديد قيد التشكيل

حكومة الاحتلال الإسرائيلية تعيد هندسة البنية الأساسية للسيطرة من نموذج عسكري مؤقت إلى نموذج مدني مؤسسي دائم، مما يعني:

  • نهاية الاحتلال المؤقت: السيادة الفعلية تحل محل السيطرة المؤقتة
  • حسم نهائي: إغلاق جميع المنافذ أمام التسويات الدستورية
  • واقع جديد: ضفة غربية خاضعة لسيطرة إسرائيلية دائمة

التقديرات النهائية

على المدى القريب

  • تصاعد متوقع للمواجهات والعنف
  • تدهور الأوضاع الإنسانية الفلسطينية
  • ضغوط دولية متزايدة

على المدى المتوسط

  • استحالة عملية التسوية السياسية التقليدية
  • تحول في المعادلات الإقليمية
  • إعادة تقييم العلاقات مع الأطراف الدولية

على المدى الطويل

  • خلق واقع جيو-سياسي جديد
  • احتمالية سيناريوهات صراع بديلة
  • آثار على الاستقرار الإقليمي

الخلاصة:  التحولات الجارية في الضفة الغربية يمثل انقلاباً استراتيجياً شاملاً نحو نموذج سيطرة دائم، لكنه يحمل تكاليف أمنية واستراتيجية ثقيلة على إسرائيل نفسها وينهي بشكل نهائي احتمالية أي حل سياسي متفق عليه.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo