غزة والشرعية: نداء اللحظة الأخيرة

غزة والشرعية
غزة والشرعية

إن استقراء المستقبل القريب يشير إلى أن القضية الفلسطينية تقف عند مفترق طرق وجودي، حيث يتطلب المشهد في قطاع غزة ما هو أبعد من التضامن الشعوري أو الإدارة عن بُعد. إن الانكفاء على الأجندات الحركية الداخلية، والمتمثلة في التحضير لمؤتمرات تنظيمية، قد يُفسر في السياق السياسي على أنه انفصال عن الواقع الدامي الذي يعيشه الكل الفلسطيني، مما يمنح القوى المتربصة فرصة ذهبية لفرض مشاريع "اليوم التالي" التي تستهدف تغيب الشرعية الوطنية تماماً.
لذا، فإن التحرك الاستراتيجي المطلوب من الرئاسة الفلسطينية يتلخص في ضرورة استعادة المبادرة السياسية عبر "الاشتباك الميداني" من خلال تعيين محافظين ذوي وزن ثقيل؛ شخصيات تتمتع بمصداقية وطنية عابرة للفصائل، وقادرة على التحرك في بيئة معقدة وشديدة الحساسية. هؤلاء المحافظون لا ينبغي أن يكونوا مجرد موظفين إداريين، بل يجب أن يعملوا كـ "منسقين وطنيين" برتبة قادة ميدان، يتولون مهمة الربط بين احتياجات الناس الملحة وبين القرار السياسي المركزي، مع ضرورة قيامهم بالتنسيق الميداني المباشر والوثيق مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة وكافة القوى الفاعلة على الأرض لتوحيد الجهد الإداري والوطني.
إن هذا التوجه يهدف إلى قطع الطريق على أي محاولات دولية أو إقليمية لخلق قيادات محلية بديلة أو "روابط قرى" بنسخة عصرية، كما أنه يرسخ وجود السلطة الوطنية كمرجعية وحيدة لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات إغاثية أو إعمارية. إن تعيين هذه الشخصيات الوازنة سيعمل كـ "صمام أمان" يمنع الضياع الكلي للقطاع في آتون الفوضى أو التبعية، ويحافظ على وحدة النسيج الوطني والجغرافي. إن الوقت يضيق، والفرصة المتاحة لاستدراك الموقف تتطلب الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة الفعل الميداني الجريء، لضمان ألا تخرج غزة من حسابات الدولة الفلسطينية المستقلة، وألا يجد الشعب الفلسطيني نفسه أمام واقع انفصالي مفروض بقوة الأمر الواقع. إن حضور السلطة في غزة عبر رموز وطنية قوية تعمل بتناغم مع اللجان الوطنية هو الجسر الوحيد المتبقي للعبور نحو حسم الهوية الوطنية الموحدة.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo