النووي قادم

تحذيرات إسرائيلية: الحرب على إيران ولبنان "بلا حسم" والأهداف متغيرة

حرب مدمرة تطال الشرق الأوسط
حرب مدمرة تطال الشرق الأوسط

اهتمت أحدث التحليلات الصادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية وصحافيين متخصصين بقراءات نقدية لمسار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، حيث يكشف الباحثون عن فجوة واضحة بين الروايات الرسمية وحقائق الميدان، ما يجعل آفاق انتصار حاسم موضع تساؤل جدي.

الحرب استنزاف لصالح طهران

يؤكد د. حنان شاي، الباحث في معهد مسغاف للأمن القومي المتخصص بالدراسات الاستراتيجية، أن "طول مدة الحرب وتكريسها تدريجياً كحرب استنزاف يعملان لصالح إيران بالأساس"، مشيراً إلى أن إطالة النزاع تؤدي إلى تآكل صورة "الحسم السريع" لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بالإضافة إلى تعاظم الضغط الدولي لوقف الأعمال العدائية.

يذكر أن الولايات المتحدة واجهت سابقاً وضعيات مشابهة في حربي العراق وأفغانستان، حيث تورطت في نزاعات طويلة الأمد دون تحقيق نتائج واضحة. والحال الراهنة لا تختلف كثيراً، إذ باتت القواعد الأميركية في المنطقة عرضة لهجمات ممتدة، فيما يشكل تهديد الملاحة في مضيق هرمز عاملاً استراتيجياً حاسماً يرتب تكاليف اقتصادية وسياسية فادحة، أبرزها ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتصاعد الضغط الداخلي الأميركي ضد الحرب.

وبالنسبة إلى إسرائيل، فهي "الأكثر حساسية لطول الحرب"، حيث يؤدي استمرارها إلى تعميق الاستنزاف الاقتصادي والعسكري وتفاقم أزمات النزوح الداخلي والعطالة الاقتصادية وانهيار السياحة والاستثمارات. ومع مرور الوقت، تتعاظم الانتقادات الدولية واحتمالات فرض قيود سياسية وعسكرية.

غياب الحسم

يوضح آفي أشكنازي، المحلل العسكري بصحيفة "معاريف"، أن "الحرب مستمرة من دون حسم واضح ومن دون توجه محدد"، بالرغم من الضربات القاسية التي تلقتها إيران والتي أسفرت عن إضعاف ملحوظ للنظام. لكنه يؤكد على صعوبة تقييم درجة هذا الضعف، خاصة أن "النظام لا يزال قائماً" حتى الآن.

وتبقى أهداف عسكرية حيوية بعيدة عن الإنجاز، وفي المقدمة منها السيطرة على 440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وهو الهدف الذي لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من الوصول إليه حتى الآن.

وبحسب أشكنازي، فإن الحد الأدنى من النجاح يتطلب تحقيق ثلاثة شروط:

  1. الوصول إلى اليورانيوم المخصب،
  2.  القضاء على منظومات الأسلحة الباليستية الإيرانية،
  3. سحب قدرات إيران على تصعيد أزمة الطاقة العالمية.

المخاطر النووية

يحذر الخبير الاستراتيجي د. أريئيل لفيتا، الذي شغل منصب القائم بأعمال المدير العام للجنة الطاقة النووية ورئيس القسم الاستراتيجي في وزارة الجيش الإسرائيلية، من أن "الحرب على إيران تزيد من احتمال توجهها نحو حيازة سلاح نووي فعلي".

ويعتمد لفيتا في تحليله على منطق إستراتيجي يفيد بأن القيادة الإيرانية قد تستخلص درساً من الحرب الراهنة مفاده أن الأنظمة غير النووية أكثر عرضة للهجوم العسكري، بينما نجحت دول مثل كوريا الشمالية في ردع خصومها عبر امتلاك الرادع النووي. وفي هذا السياق، يصبح السلاح النووي "ضمانة لبقاء النظام وليس مجرد أداة عسكرية".

يضيف الخبير أن إيران فقدت ثقتها بالاتفاقات الدولية بعد تجارب الحروب المتتالية والاتفاق النووي لعام 2015، وباتت ترى أن "الالتزامات الدولية لا تحميها من العقوبات أو الهجوم"، ما يعزز خيار الاعتماد على القوة الذاتية. وإذا ما شعرت إيران بأن بقاء النظام مهدد أو أن الضربات ستستهدف "العمق الاستراتيجي"، فقد تنتقل من سياسة "العتبة النووية" إلى قرار بتصنيع سلاح نووي فعلي.

الحرب على لبنان: نتائج محدودة

وعلى الجبهة اللبنانية، تفيد التقارير الإسرائيلية الحديثة بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم إدخال مزيد من القوات إلى المعركة في الشمال، مع مواصلة ثلاثة ألوية للقتال المكثف. غير أن آفي أشكنازي يقيّم الأداء بعبارات قاتمة، مشيراً إلى أن "احتمال إزالة تهديد الصواريخ من الشمال ضعيف للغاية".

وعند قياس النتائج بعدد عمليات الإطلاق الصاروخي نحو المطلة وكريات شمونه ومنطقة "إصبع الجليل"، يؤكد أشكنازي أن النتائج "ليست مبهرة حتى من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي نفسه". بل يصف المحلل العسكري التحرك العسكري بأنه "أقرب إلى مسكّن ألم لمريض سرطان" من كونه حلاً استراتيجياً جذرياً.

وينتقد أشكنازي غياب استراتيجية واضحة وخطة عمل محددة بأهداف ومعايير وجدول زمني. فما يوجد فعلياً هو "لا أكثر من أمنيات وأمل" بأن تقوم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله بدعم سعودي وفرنسي، وهو احتمال يبدو "ضئيلاً للغاية".

وفي رأي يعتمد على التجربة التاريخية الإسرائيلية حيال لبنان، يشير عيدو ديسنتشيك، رئيس التحرير السابق لصحيفة "معاريف"، إلى أن هذه الحرب تشكل "الحرب اللبنانية الرابعة" (بعد حروب 1982 و2006 و2023-2024)، وجميعها انتهت بـ"خروج إسرائيل منها وهي تجر ذيول الخيبة بعدما مُنيت بالفشل في تحقيق ما كان متوقعاً أو مأمولاً"، متنبئاً بأن مصير الحرب الحالية سيكون مشابهاً.

غزة ..الجبهة الثانوية

تحت وطأة الحروب على إيران ولبنان، تحولت الحرب على قطاع غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى "جبهة ثانوية". غير أن ناطقين باسم رئيس حكومة بنيامين نتنياهو، وفي مقدمتهم مئير بن شبات، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، يؤكدون على استمرار العمليات الأمنية. فقد تم تكليف قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية وجهاز الأمن العام ("الشاباك") بـ"عدم السماح لحركة حماس باستعادة عافيتها وقوتها" وسط الانشغال بحروب أخرى، مستخدمة "القوة القصوى" لتحقيق هذه الغاية.

وأمام الآراء الواردة تعمل الإدارة الأمريكية والإسرائيلية على إعادة تعريف مستمرة للأهداف وانتقائية في عرض المعلومات جوهرها حجب الحقائق الميدانية عن الرأي العام.

الخلاصة

  • الحرب بلا حسم: لم تحقق الحرب حتى الآن حسماً واضحاً، والنظام الإيراني يبقى قائماً رغم الضربات الموجهة إليه.
  • استنزاف استراتيجي: طول الحرب يعمل لصالح إيران، بينما يزيد الضغط على إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً وداخلياً.
  • مخاطر التصعيد النووي: احتمالية قوية بأن تدفع الحرب إيران نحو تطوير سلاح نووي فعلي، بعد أن فقدت الثقة بالاتفاقات الدولية.
  • الفشل في لبنان: العمليات العسكرية في الشمال محدودة النتائج، وغياب استراتيجية واضحة.
المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo