وقفها الآن انتصار لطهران

نتنياهو وترامب : اتفقا على شنّ الحرب.. واختلفا على تعريف النصر

نتنياهو ترامب
نتنياهو ترامب

 

يتصاعد القلق في الأوساط الإسرائيلية من احتمال إنهاء الولايات المتحدة حربها على إيران قبل تحقيق أهداف استراتيجية جوهرية، في ظل ضغوط داخلية أمريكية متنامية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة بات يُثقل كاهل إدارة ترامب

اعتبره المحلل الإسرائيلي آفي أن إشارة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اقتراب نهاية الحرب مع إيران، جاءت نتيجة الضغوط الداخلية الأمريكية، وارتفاع أسعار الوقود، والخشية من التورط في مستنقع إيراني، كأسباب دفعت ترامب نحو الانسحاب،

 

وعد الكاتب أشكينازي في مقاله بصحيفة معاريف أن إعلان ترامب بمثابة "جرعة إنقاذ" لإيران وحزب الله، مستحضراً سابقة اليمن حين أعلن انتهاء الحرب وترك إسرائيل وحدها في مواجهة الحوثيين.

وحذر الكاتب من أن أي وقف للحرب دون إسقاط النظام الإيراني أو تفكيك برنامجه النووي والصاروخي، سيُعدّ انتصاراً كبيراً لإيران. ويستشهد بتجربة حماس عقب عملية "الجرف الصامد" عام 2014، حين تحوّل شعورها بالانتصار إلى الوقود الذي غذّى هجوم السابع من أكتوبر لاحقاً. ويُنبّه إلى أن توريث مجتبى خامنئي السلطة قد يُفضي إلى نظام إيراني أشد تطرفاً.

ورأى أن معركة تل أبيب الحقيقية الآن هي دبلوماسية بامتياز؛ إذ تسعى إسرائيل إلى إقناع واشنطن بعدم وقف الحرب قبل استسلام إيران الكامل، في حين تواصل سلاح الجو الإسرائيلي شنّ موجات متصاعدة من الضربات. والسؤال المحوري الذي يطرحه: هل ستنتهي الحرب بانهيار النظام الإيراني، أم سيبقى قائماً ليعلن النصر ويتحضر لجولة قادمة؟

ما معنى النصر

بدوره استعرض الكاتب الاسرائيلي إلداد شافيط في صحيفة يديعوت» الفرق بين تعريف النصر لدى كل من نتنياهو ترامب، إذ تنظر إسرائيل إلى النصر بمنظار استراتيجي بعيد المدى، يشمل منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وتقليص قدراتها الصاروخية، وتفكيك شبكة وكلائها الإقليميين، وصولاً إلى إعادة رسم خريطة أمنية إقليمية مغايرة لما كان سائداً قبل اندلاع الحرب.

ووفق شافيط يتعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع مفهوم النصر بمنطق مختلف جوهرياً، إذ يُقدّم الأثر الإعلامي والسياسي الداخلي على حساب العمق الاستراتيجي، مما يفتح فجوة واسعة في الأهداف بين حليفين يخوضان معركة واحدة بتعريفين متباينين للنتيجة المنشودة.

وأضح الكاتب الإسرائيلي أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية تُفيد بأن إسقاط النظام ليس أمراً مضموناً حتى في ظل حملة عسكرية واسعة النطاق، نظراً لصلابة المؤسسات الدينية والأمنية الإيرانية ومتانة بنيتها الداخلية. وتُدرج واشنطن هذه المواجهة ضمن سياق جيوسياسي أشمل، يتصل بالسيطرة على طرق الطاقة، والحفاظ على الردع الأميركي، وكبح النفوذ الصيني المتمدد.

النفط كمتغير

واعتبر أن ملف الطاقة يمثّل المتغير الأخطر في هذه المعادلة، إذ عطّلت الحرب جزئياً تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عام 2022. وما كان يُفترض أن يكون ورقة ضغط على طهران بات يتحوّل تدريجياً إلى عبء على الإدارة الأميركية ذاتها، في ظل الضغوط التضخمية المتصاعدة والتداعيات الاقتصادية التي تُلقي بظلالها على الرأي العام الداخلي.

فضلاً عن ذلك، تكشف استطلاعات الرأي أن 56% من الأميركيين يعارضون أي عمل عسكري ضد إيران، وهو رقم ينذر بأن حرباً طويلة الأمد ومكلفة ستؤدي حتماً إلى تآكل الدعم الشعبي، لا سيما خارج الدائرة الجمهورية المتماسكة.

الرهان على الوقت

ورأى أن عامل الوقت بات يعمل بشكل متزايد ضد الطرفين الأميركي والإسرائيلي؛ فالأسبوع القادم يحمل ثقلاً سياسياً بالغاً، إذ إن نجاح ترامب في عرض إنجاز ملموس سيعزز روايته عن "السلام عبر القوة"، في حين أن الإخفاق في تحقيق تقدم واضح سيجعل الوقت سلاحاً يصوّب نحوه. والمفارقة اللافتة هنا أن إيران لم تنهَر رغم استمرار الضربات والمطالبات الأميركية بالاستسلام غير المشروط، مما يعني أن الجبهة السياسية الداخلية في واشنطن قد تتحول إلى التحدي الأكبر لكلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة.

ويخلص إلى إن ترامب يسعى إلى نصر يمكن تغليفه وتسويقه في الداخل الأميركي، لكن ديناميكيات الحرب المتشعبة وارتفاع أسعار الطاقة قد تُحوّل الانتصار المنشود إلى عبء سياسي ثقيل يصعب الإفلات منه.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo