حذر خبيران أميركيان بارزان في شؤون الشرق الأوسط من أن نجاح المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة يتوقف بشكل حاسم على نزع سلاح حركة "حماس"، مؤكدين أن الفشل في ذلك قد يعيد القطاع إلى ساحة حرب جديدة.
وقال دنيس روس، المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط والمستشار في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، وديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع كوريت حول العلاقات العربية-الإسرائيلية في المعهد ذاته، في تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، إن الوضع الحالي في غزة يشهد انقساماً واقعياً بين "منطقة خضراء" تسيطر عليها إسرائيل (53% من القطاع) و"منطقة حمراء" تسيطر عليها "حماس" (47%).
ضغوط على مصر وقطر وتركيا
أكد الخبيران، اللذان شغلا مناصب رفيعة في إدارات أميركية متعددة، أن على الرئيس دونالد ترمب أن يوضح لثلاث دول بعينها - مصر وقطر وتركيا - أن عليها تحقيق نزع السلاح وإلا فستخاطر بعلاقاتها مع واشنطن.
وأوضح روس وماكوفسكي أن هذه الدول الثلاث تمتلك نفوذاً حقيقياً على "حماس" من خلال تمويل الحركة وشرعيتها السياسية، مشيرين إلى أن مصر تسيطر على معبر رفح، فيما يقيم مسؤولو "حماس" وعائلاتهم في قطر وسط حصانة ضمنها ترمب، بينما تستطيع تركيا التأكيد أنها لن تستقبلهم في حال طردهم.
تناقضات في موقف "حماس"
لفت الخبيران إلى تناقضات واضحة في موقف "حماس"، حيث وافقت الحركة في أكتوبر 2025 على "تسليم إدارة قطاع غزة إلى هيئة فلسطينية من التكنوقراط"، لكن القيادي موسى أبو مرزوق نفى في مقابلة مع "الجزيرة" أواخر يناير الماضي أن تكون "حماس" وافقت على نزع سلاحها، قائلاً: "لم يحصل في لحظة من اللحظات أن تكلمنا عن تسليم السلاح".
خلافات أميركية-إسرائيلية
أشار المحللان إلى اختلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول كيفية نزع السلاح، فبينما يشكك رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إمكانية نزع السلاح سلمياً، يبدو ترمب مستعداً لاختبار هذه الفرضية على الأقل.
وحذر روس، الذي شغل مناصب رفيعة في مجال الأمن القومي في إدارات ريغان وجورج بوش الأب وكلينتون وأوباما، من أن مسؤولين إسرائيليين يتحدثون خلال جلسات خاصة عن مارس المقبل باعتباره نقطة حاسمة، أي بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار، مما يعني تهديداً بعمل عسكري إذا فشل نزع السلاح الطوعي.
نفوذ ترمب على نتنياهو
أكد الخبيران أن ترمب أظهر بالفعل قدرته على ممارسة نفوذه على نتنياهو، مشيرين إلى حوادث عدة منها إجبار نتنياهو على استدعاء طائرات كانت في الجو في يونيو 2025، وإجباره على الاعتذار من الهجوم على الدوحة في سبتمبر، وتجاوز معارضته لإدخال تركيا وقطر في "مجلس السلام".
وخلص روس وماكوفسكي إلى أن "النفوذ، مثل أي رصيد استراتيجي، يتلاشى إن لم يُستخدم لتحقيق نتائج ملموسة"، محذرين من أن الأسابيع المقبلة ستظهر ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تقليص منطقة سيطرة "حماس" وتجنب حرب أخرى.
