38 مليار دولار خسائر

طوفان الاقصي يهز الاقتصاد الإسرائيلي

المقاومة الفلسطينية على حدود غزة
المقاومة الفلسطينية على حدود غزة

لا تقتصر نتائج معركة طوفان الاقصي إسرائيليا على الكلفة البشرية التي احدثتها بل نالت كذلك من الاقتصاد الإسرائيلي الذى اتضح انه هو الاخر يوازي هشاشة المنظومة العسكرية من خلال الخسائر التى تكبدها وتبدو نتائحها اكثر ايلاما مع دخول المعركة اسبوعها الثالث.

حيث قدّر بنك "هبوعليم" الاسرائيلي قيمة الخسائر الأولية التي تكبدها الاقتصاد الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة بنحو 6.8 مليارات دولار، وهي خسائر لا تشمل قطاع الطيران وتوقف المصانع وفقدان الشركات العالمية الثقة وهروب الاستثمارات.

على الصعيد الفلسطيني لا يمكن الجزم بالأرقام والخسائر التي خلقتها هذه المواجهة حتى اللحظة على الاقتصاد الهش الذى كان يترنح على وقع الحصار وارتفاع معدلات البطالة وجاءت هذه المواجهة لتعمق من حجم النزف الذى يتعرض له في ظل الكلفة البشرية والاقتصادية غير المسبوقة نتيجة العدوان الإسرائيلي.

خسائر اسرائيل بالأرقام

المؤشرات الاقتصادية الإسرائيلية تقدر أن قيمة خسائر الحرب أكثر من 18 مليار دولار، فيما يتوقع أن يتخطى عجز الموازنة العامة 20 مليار دولار عام 2024.

ووفق إحصاءات اسرائيلية، فإن سوق العمل يتكبد أسبوعيا -خلال الحرب- خسائر بقيمة 4.6 مليارات شيكل (1.2 مليار دولار)، نتيجة عدم وجود أيدي عاملة وعدم توجه العمال والمستخدمين إلى أماكن العمل على خلفية تعطيل جهاز التعليم والجامعات والكليات والتعبئة الواسعة لقوات الاحتياط.

فيما توقع أليكس زبينسكي كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار "ميتاف" ان تصل أضرار الحرب إلى أكثر من 70 مليار شيكل (18 مليار دولار)، وهو ما يشكل حوالي 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: العملية البرية من الاجتياح الى المناورة الى الانتظار

وتتوزع الخسائر والأضرار على المجالات التالية: التكلفة المباشرة للقتال ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات المساعدات المالية للعائلات والمصالح التجارية وفقدان إيرادات الدولة بسبب الأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي.

كما ذهبت تقديرات اقتصادية الى اعتبار ان مضي هذه الحرب نحو اكثر من 60 يوما ستكون الأغلى كلفة من بين جميع الجولات السابقة، وستبلغ تكلفتها المباشرة حوالي 25 مليار شيكل (6.25 مليار دولار) في شكل كلفة السلاح والذخيرة، وقوات الاحتياط، وهذا ضعف تكلفة حرب لبنان الثانية عام 2006.

من جهته كشف الدكتور أحمد شوقي الخبير الاقتصادي عضو الهيئة الاقتصادية الاستشارية لمركز مصر للدراسات أن الاقتصاد الإسرائيلي سجل في أول يوم خسارة 1.5 مليار، أي ما يعادل ٦ مليارات أسبوعيًا، قائلا: نحن لا نتحدث عن خسائر اقتصادية فقط وإنما أيضا خسائر بشرية، وهذا يكشفه استدعاء الجيش الإسرائيلي لقوات الاحتياط، لافتا إلى أن إسرائيل اهتمت بالخسائر البشرية وأغفلت فداحة الخسائر الاقتصادية.

عجز الموازنة

العجز في الموازنة سيدفع بإسرائيل الى تجنيد الاستثمارات من صناديق مالية إسرائيلية وعالمية، بغية تمويل العجز الذي قد يرتفع بنهاية العام 2023 ليصل إلى 50 مليار شيكل (12.5 مليار دولار). وسيظهر هذا العجز في الموازنة العامة خلال عام 2024 أيضا، حيث يتوقع المحاسب العام السابق لوزارة المالية يرون زليخا، انخفاض النمو الاقتصادي إلى 2.8% هذا العام و2% في العام المقبل .

مراسل الشؤون الاقتصادية لصحيفة "يديعوت أحرونوت" غاد ليئور، قال أن الحرب على غزة سترافق الاقتصاد الإسرائيلي خلال عام 2024، مرجحا أن تتغير موازنة عام 2024 بشكل جذري، في وقت بدأت وزارة المالية مناقشات أولية في هذا الصدد، ستتطلب بشكل أساسي زيادة الحجم الحالي للموازنة البالغ 514 مليار شيكل (128.5 مليار دولار)، مع زيادة عجز الموازنة إلى حوالي 4% في 2024، وهو 4 أضعاف تقريبا قيمة عجز عام 2023.

اقرأ أيضاً: الجبهة المصرية وعدوان غزة.. التصعيد الذي يخشاه الاحتلال

وأوضح ليئور أن عجز الموازنة في العام المقبل سيصل إلى حوالي 80 مليار شيكل (20 مليار دولار)، حيث سيتم تمويل جزء كبير من العجز من خلال قيام إسرائيل بجمع القروض في الخارج وفي الداخل، من خلال إصدار السندات.

تكلفة الحرب الى اليوم

تؤكد التقديرات الاقتصادية ان الخطة الاقتصادية الأولية ستتضاعف وستكلف 4.5 مليارات شيكل (1.2 مليار دولار) وتقدر تكلفة الأضرار التي لحقت بالممتلكات نحو 5 مليارات شيكل (1.4 مليار دولار)، سيتم دفعها من صندوق ضريبة الأملاك، الذي يبلغ حجمه حاليا 18 مليار شيكل (4.5 مليارات دولار).

فيما تقدر تكلفة إعادة إعمار 30 مستوطنة في "غلاف غزة" -التي تضررت جراء معركة "طوفان الأقصى"- بأكثر من 10 مليارات شيكل (2.5 مليار دولار)، اما تكلفة يوم القتال لجيش الاحتلال الإسرائيلي بربع مليار شيكل (62.5 مليون دولار)، وهذا يعني أنه في شهر أكتوبر/تشرين الأول فقط، ستكلف الحرب -25 يوما- أكثر من 6 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

إسرائيل تجهز على الاقتصاد الفلسطيني

ما قبل الحرب وما بعدها اقتصاديا لن تتغير نتائجها مع اقتصاد غزي غارق في الازمات ويعتمد على المساعدات ودائرة الفقر والحصار أغلقت على المستقبل حيث يعيش اكثر من نصف السكان تحت خط الفقر ولا يمكن الحديث عن افاق رحبة فالحصار الإسرائيلي الممتد على مدار 17 عاما أطاح بكل سبل نهوض وتنمية هذا القطاع ، وهو ما أكده تقرير للبنك الدولي أن القيود الإسرائيلية ما زالت من بين أكبر العقبات أمام الاستقرار الاقتصادي .

المؤشرات الاقتصادية تنذر بالكارثة، مع معدل بطالة بنسبة 45%، ويصل إلى 60% بين الشباب. بالإضافة إلى ذلك، يتلقى 83% من العمال في غزة أجرا أقل من الحد الأدنى.. فيما يعاني ثلثي الأسر في أكثر بقاع الأرض كثافة سكانية بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الأحداث الجارية.

ومنذ 7 أكتوبر الحالي أغلقت كل المصانع أبوابها، بينما لا تملك وزارة الاقتصاد الفلسطينية أية إحصائيات حول حجم الدمار، لعدم قدرة الطواقم على الحركة. فمن إجمالي عدد المنشآت في غزة، هناك قرابة 3000 مصنع منها 2000 كانت تعمل حتى عشية بدء العدوان والبقية متوقفة منذ سنوات.

تدمير البنى التحتية

كما سعت إسرائيل وخلال هذه الحرب الي تكريس هذا الواقع المتردي حيث كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه للقطاع الصناعي والمنشآت في قطاع غزة والبني التحتية التي تضررت على نحو غير مسبوق حيث دمرت الطرق وشبكات الصرف الصحي، كما دمرت إسرائيل شبكات الكهرباء ناهيك عن نفاذ الغاز والوقود

والقت الحرب بضلالها على مجمل القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل مصانع الملابس والنسيج، والصناعات الغذائية، وصناعة الخشب والأثاث وبعض الصناعات المعدنية، وصناعة بعض أنواع الأسمدة.

كل المؤشرات تؤكد ان المعركة في غزة وحولها طويلة وستكون مكلفة على الجانبين لكن مع فارق أن اسرائيل ستحصل على مليارات الدولارات من الولايات المتحدة الامريكية كما أعلن الرئيس بايدن، وربما دول أخرى، لكن قطاع غزة الذي طال التدمير ما يزيد عن 50% من الأبنية والبنية التحتية يحتاج الكثير من المال والوقت لاعادة الاعمار في الوقت الذي لم يدفع المتبرعون الدوليين والعرب كامل فاتورة اعادة اعمار ما دمرته حرب 2014 .

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo