نزاهة هشة وامتيازات للمُتنفذين

"أمان": سياسات الإصلاح الحكومي هدفها إدارة أزمات الحكم

اجتماع السلطة الفلسطينية التنفيذية
اجتماع السلطة الفلسطينية التنفيذية

أكدت ورقة بحثية أن السلطة التنفيذية والمتمثلة في "الرئاسة والحكومة" لا زالت تأخذ على عاتقها إصدار قرارات وخطط الاصلاح في المجالات المختلفة دون إشراك ممثلي المواطنين أو منظمات المجتمع المدني، ودون نقاش مجتمعي يساعد على تحديد الأولويات الوطنية لعملية الإصلاح.

وقالت الورقة الذي أعدها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" بعنوان "ضعف وهشاشة نزاهة الحكم يعيق سياسات الإصلاح الحكومي" إن استمرار المراوحة في عدم انجاز مجالات أساسية للحكم وبناء دولة ديمقراطية مثل وجود سلطة تشريعية منتخبة وإدارة حكومية شفافة وسلطة قضائية ومؤسسات رقابية على السلطة السياسية يعكس رؤية وقرارات الطبقة السياسية المسيطرة بما فيها سياسات الإصلاح لأغراض ليست بالضرورة للمصلحة العامة وإنما لإدارة أزمات الحكم الأمر الذي يحول النظام لنظام شمولي يتيح للمتنفذين الحصول على امتيازات ذاتية والإفلات من المساءلة والعقاب.

ورأى ائتلاف "أمان" أنَّ أيَّة سياسات تتعلق بالإصلاح ومن أجل نجاحها، ينبغي أن تشمل إصلاح سياسي جوهري يوفر إرادة حقيقية في منظومة الحكم للإصلاح يعكس احتياجات الصالح العام وتشكل الجوانب التي تلبي أولوياته.

اقرأ أيضاً: قناة "بن غوريون".. خطر يتهدد مصر وخطوة إضافية لحلم "إسرائيل الكبرى"

وكشفت الورقة أن بعض الخطط المتعلقة بالإصلاح وعلى أهميتها ومضمونها قدمت للدول المانحة دون نشرها لاطلاع المواطنين الفلسطينيين، مثل تقديم أجندة الإصلاح الحكومي في العام 2022 في مؤتمر الدول المانحة في بروكسل في شهر أيار 2022.

وأضافت أنه وعلى الرغم من أن الإصلاح مطلب واحتياج شعبي فلسطيني إلا أنَّ بعض عمليات الإصلاح ارتبطت بشكل واضح بضغوط دولية وخاصة بضغوط من الدول المانحة؛ لتجاوز الأزمات الحكومية أو بسبب تذمر داخلي خاصة والذي سبق قرار الرئيس بتشكيل اللجنة الوطنية للإصلاح عام 2021.

وهدفت ورقة "أمان" إلى مراجعة وتقييم الجوانب ذات العلاقة بعدم تنفيذ خطط الإصلاح الحكومي على مدى 22 عاماً على أهميتها، وعدم استيفاء شرط وجود الإرادة السياسية في استراتيجية الإصلاح، وذلك بوجود مصالح خاصة لبعض مراكز النفوذ في الحكم ليس لها مصلحة أصلا في التغيير المطلوب، إضافة الى افتقارها للتشاركية مع باقي قطاعات المجتمع في تحديد أولويات الاصلاح ولسقف زمني للتنفيذ، وعدم شرح الاجراءات والغايات من الاصلاح للمواطنين.

وطالبت "أمان" بإرادة سياسية جادة لتنفيذ عملية الإصلاح، تكمن في الأساس بوجود مجلس تشريعي منتخب، يعتمد خطط الإصلاح الحكومي ويتابعها، ويراقب أداء الحكومة في تنفيذها.

كما أوصى بتشكيل لجنة وطنية الإشراف على عملية الإصلاح من شخصيات عامة تحظى بثقة واحترام المواطنين الفلسطينيين، وتتمتع بالنزاهة والحيادية والاستقلالية والخبرة، وأن تبنى خطط الإصلاح على نحو قابل للتطبيق، ويعالج الاختلالات البنيوية وفقا للاحتياج الوطني الفلسطيني دون الربط مع أية ضغوط خارجية.

اقرأ أيضاً: أوضحت الاحتفالات التذكارية أن تطبيع بن غفير هو تطبيع للكاهانية

وحثت الورقة على تنفيذ أجندة الإصلاح المالي والالتزام بشفافية إدارة الموازنة العامة وذلك من خلال الالتزام بإعلان وثائق الموازنة المختلفة ونشر المعلومات المتعلقة بالوقت المناسب، وتفعيل المشاركة المجتمعية في عملية تحديد الأولويات، والانفتاح على المواطنين من خلال إعمال حق المواطنين في الاطلاع على المعلومات العامة ونشر الخطط والتدابير والإجراءات والقرارات المتعلقة بتنفيذ الحكومة لخطة الإصلاح.

كما دعت إلى إجراء الانتخابات العامة "التشريعية والرئاسية" لاستعادة التوازن في النظام السياسي بإعمال مبدأ فصل السلطات وفقا لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني من جهة، وإعادة سلطة التشريع لممثلي المواطنين ووقف اصدار قرارات بقوانين والتي أظهرت حالات تم فيها تحقيق أهداف لأفراد وليس للمصلحة العامة.

وختاما طالبت "أمان" بالانفتاح على المواطنين من خلال إعمال حق المواطنين في الاطلاع على المعلومات العامة، وكذلك تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني لبناء خطط الإصلاح وأثناء تنفيذها، وتفعيل المشاركة المجتمعية في تنفيذها.

المصدر : متابعة-زوايا
atyaf logo