في رفح وأريحا

معبرا الفلسطينيين للعالم.. بوابات المعاناة وتقييد الحركة

معبر رفح البري
معبر رفح البري

يُسلط موقع "زوايا" الضوء على المعبرين الوحيدين لسفر الفلسطينيين، الأول: معبر رفح الذي يشرف عليه من الجانب الفلسطيني "حكومة غزة" ومن الجانب الآخر السلطات المصرية، والثاني: معبر الكرامة الذي يتحكم الاحتلال الإسرائيلي في كل تفاصيله وتديره السلطة الفلسطينية برام الله من طرف، والسلطات الأردنية من طرف آخر.

ورغم سعي الطرف الفلسطيني على المعبرين، لتطوير الإجراءات التي تُسهل حركة المسافرين، إلا أن ذلك لا يخلو من الشكاوى والمنغصات الموجودة، وخاصة في ظل إجراءات الأطراف على الجانب الآخر سواء المصري على معبر رفح أو الأردني على معبر الكرامة، فضلاً عن تعقيدات يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.

ويتضمن التقرير عينات من الإحصاءات الرسمية المتوفرة لعدد المسافرين على معبري رفح والكرامة، والإجراءات المتبعة والتسهيلات المتوفرة وفرص التطوير الواجبة.

وفي المقابل يستعرض التقرير جزءاً من المعاناة والتحكم والإذلال والاستغلال، الذي يتعرض له المسافرون، كما يستشرف المطالب والآمال للتحسين والتطوير وضمان حرية التنقل والحق في السفر للجميع.

إحصاءات .. معبر رفح

ووفقاً لوزارة الداخلية والأمني الوطني التابعة لحكومة غزة، فإن أيام العمل وأعداد المسافرين شبه ثابتة في معبر رفح، حيث يعمل من الأحد إلى الخميس، في حين أن المسموح به من الجانب المصري بالمرور يومياً 400 مسافر، بالإضافة الى كشف ما يسمى "التنسيق الخاص" المصري.

وبالنسبة لعدد المسافرين، فقد كان إجمالي المغادرين (103165) والقادمين (102051)، في حين أن إجمالي المرجعين من قبل الجانب المصري (3606)، علماً أن منهم مسافرين غادروا وعادوا أكثر من مرة، وأيضاً مواطنين تم إرجاعهم أكثر من مرة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، خلال أكتوبر الجاري (2-5 أكتوبر 2022) بلغ إجمالي المسافرين عبر معبر رفح المغادرين (2642) والقادمين (1993) أما المرجعين (94)، في حين بلغوا في (9-13 أكتوبر 2022) المغادرين (3136) والقادمين (2171) أما المرجعين (95) مسافراً.

معبر الكرامة

أما بخصوص معبر الكرامة الفلسطيني مع الأردن ويتحكم به الاحتلال الإسرائيلي، فإن الإحصائية الأخيرة المتوفرة للأسبوع الثالث من شهر أكتوبر 2022، تشير إلى تنقل حوالي 37 ألف مواطن وزائر عبره خلال تلك الفترة، حيث بلغ عدد المغادرين 18532، وعدد القادمين 18484 مسافراً.

ووفقاً لإفادة نظمي مهنا مدير عام الادارة العامة للمعابر والحدود في السلطة الفلسطينية لـ"زوايا" فإن إجمالي المتنقلين عبر معبر الكرامة خلال سبتمبر الماضي للعام 2022 حوالي (ربع مليون) مسافر وزائر، منوهاً أن ساعات العمل في المعبر خلال الوقت الحالي تبدأ من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً طيلة أيام الاسبوع عدا يوم السبت.

وذكر مهنا أن هناك وعودات بأن يعمل المعبر هذا الشهر على مدار الساعة ضمن تفاهمات مع الاحتلال والجانب الأردني، مشيراً إلى أن من الاجراءات والتسهيلات التي ستنفذ قريباً في معبر الكرامة "رفع عدد موظفي الحقائب من ٧ إلى ٣٠ موظف، حل مشاكل البنية التحتية على مرحلتين تبدأ عام ٢٠٢٣ وتنتهي عام ٢٠٢٥".

يشار إلى أن الهيئة العامة للمعابر والحدود، حصلت على 64.818 مليون شيكل تحت بند نفقات تطويرية، وهذا المبلغ هو من أعلى خمس "نفقات تطويرية" سواء للوزارات أو المؤسسات أو الهيئات التابعة للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير.

المتحكم الحقيقي؟

وسرداً لبعض التفاصيل، يقول محمد الجمل الصحفي في المختص الشأن الاقتصادي "حسب متابعتي للمعابر الفلسطينية الخاصة بالأفراد، فإن أي إصلاحات على المعابر، تبقى مُقيدة ومحدودة طالما هناك جانب آخر، حيث يبقى الأمر رهن الجانب الآخر الذي يتحكم بكل شيء"، مضيفاً "في الحالة الفلسطينية نحن الطرف الضعيف سواء في معبر الكرامة أو معبر رفح".

وأشار الجمل خلال حديثه لـ"زوايا" إلى أنه في حالة معبر الكرامة ليس الجانب الفلسطيني وحده من يدير العمل به، فهناك طرف ثاني و ثالث يتحكمان به هما الجانب الإسرائيلي والأردني، وفي معبر رفح هناك الجانب المصري هو الذي يتحكم في كل حركته وكل تفاصيله.

اقرأ أيضاً: ناقد عربي: القيادات الفلسطينية مُنفرة وترتكب الأخطاء دون محاسبة

وبما يخص معبر رفح تحديداً، يرى الجمل أن المطلوب من الجانبين حكومة غزة والسلطات المصرية "إجراء تسهيلات أكبر من حيث رفع عدد المسافرين وإنهاء كشوف الانتظار وأن يكون السفر متاحاً لكافة الفئات، ففي عهد وجود السلطة الفلسطينية على معبر رفح كان يعمل 24ساعة"، متسائلاً "لماذا يُغلق جمعة وسبت وفي الأعياد والمناسبات ويغلق لمجرد أي توتر يحدث في سيناء؟".

ورغم ذلك يرى الجمل أن معبر رفح، شهد في الأشهر الأخيرة تحسناً ملحوظاً، لكن لا زال المسافرون يواجهون صعوبات كثيرة، مبيناً أن عدد المسافرين المغادرين محدود جداً وفئات محدودة التي يُسمح لها بالسفر قياساً بحجم الاحتياج.

وأضاف: "الجانب الفلسطيني لا يدخر جهداً، وهناك إجراءات كبيرة تُنفذ للتسهيل على المسافرين، فحين يصل المسافرون إلى الجانب الفلسطيني يقولون (كنا في نار وصرنا في جنة)، في إشارة إلى المعاناة التي يلاقونها على الجانب الآخر من المعبر".

وكرر الجمل أنه على الجهات المعنية التواصل بشكل مستمر مع الجهات المصرية من أجل تسهيل الإجراءات في المعبر وزيادة عدد المسافرين وتخفيف الإجراءات على الحواجز في سيناء، وفتح جسر مبارك والمعدية لتنقل المسافرين بسلاسة، مشدداً على الحق في السفر للجميع وليس لفئات محددة وتقليل كلفة السفر وأن تتراجع كشوف الانتظار، حيث لا يعقل أن يتم التسجيل اليوم ويكون السفر بعد شهر أو شهرين، على حد تعبيره.

إذلال وإبتزاز

من جهته، حاول ماجد الزبدة الباحث في معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، التفريق بين معبري رفح وكرم أبو سالم، كون أن المساحة الجغرافية متباعدة وطبيعة الجوانب التي تسيطر على المعبرين، مشيراً إلى أن معبر رفح يتولى إدارته الجانب الفلسطيني والمصري، ويختلف عن واقع معبر الكرامة الذي يوجد فيه الاحتلال كطرف ثالث رئيسي إلى جانب الجانبين الفلسطيني والأردني.

وبدأ الزبدة بالحديث لـ"زوايا" عن معاناة المسافرين المغادرين من معبر رفح للخارج، حيث هناك الكثير من الشكاوى الواردة من المواطنين، بسبب عدم قدرتهم على السفر، وهذا يعود بالأساس إلى محدودية عدد المسافرين الذين يسمح لهم الجانب المصري بالمرور، مؤكداً أن ذلك يضاعف من المعاناة الإنسانية للمواطنين، حيث هناك الكثير من الذين يحضرون لزيارة أقاربهم في غزة لا يتمكنون من العودة في الأوقات المحددة، وبالتالي منهم من فقدوا وظائفهم أو طلاب لم يتمكنوا من الالتحاق بجامعاتهم أو خسروا منحهم الدراسية.

وانتقد الزبدة بشدة ما يسمى "ملف التنسيقات" مدفوعة الثمن، والذي يتطلب دفع مبالغ طائلة لا يستطيع دفعها المواطن الفلسطيني، وهذا يشكل طبقية وعنصرية كبيرة يفرضها الجانب المصري من خلال التفريق بين المواطنين الأغنياء الذين يتمكنون من دفع مبالغ مالية كبيرة من أجل السفر بسهولة، وبين معظم المواطنين الفقراء الذين لا يتمكنون من الدفع بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون في غزة، منوهاً إلى أن بعض المواطنين يضطرون لبيع مدخراتهم أو ممتلكاتهم حتى يوفروا ما يمكنهم من إدراج أسمائهم ضمن كشف التنسيقات المصري.

وحول معاناة المسافرين العائدين إلى غزة، فقد ذكر الزبدة أن جميعهم ربما يبيتون يومين أو أكثر في الجانب المصري دون أسباب واضحة، حيث أن هناك تأني كبير في السماح للمسافرين الذين ينزلون من القاهرة أو مطارها بالوصول إلى معبر رفح، عاداً أن ذلك يفهم منه أن هناك تأخير متعمد تجاه المسافرين الفلسطينيين ومضاعفة معاناتهم، علماً أن الفلسطينيين مضطرين للسفر عبر معبر رفح كونه لا يوجد معبر آخر في الوطن العربي يصلون به إلى غزة.

وعبر الزبدة عن أسفه لما وصفه "الابتزاز" الذي يُمارس على المسافرين الفلسطينيين والذي يضطرون أن يبيتوا ليلتين أو أكثر في العراء في البرد أو الحر مع زوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم ويتعرضون لتفتيش متكرر على الحواجز، وذلك دون وجود أي مقومات حياة تعينهم على ذلك، عاداً ذلك "امتهان وإذلال للمسافر الفلسطيني"، وقال "آن لهذه السياسة التي يعتمدها الجانب المصري أن تنتهي، حيث لا يوجد أي سبب قانوني يدفع الجانب المصري للتعامل مع المسافرين الفلسطينيين بهذه الطريقة المهينة".

أما بالنسبة لمعبر الكرامة، فقد ذكر الزبدة أن الأشهر الأخيرة شهدت أزمة كبيرة اختلقها الاحتلال، حيث يسعى الأخير إلى دفع أهالي الضفة الغربية إلى السفر عبر مطار "رامون" في النقب المحتل، وبالتالي صعد من إجراءاته المعقدة التي ضاعفت من معاناة المسافرين عبر معبر الكرامة.

وأشار إلى وجود مطالبات كثيرة من المواطنين المضطرين للسفر عبر الكرامة بأن يتم فتح معبر الكرامة على مدار 24 ساعة، حيث أن ذلك مطلب موحد لجميع الفلسطينيين في الضفة وغزة بأن يتم السماح بسفرهم على مدار الـ24 ساعة سواء عبر معبر رفح أو الكرامة، أسوةً بالمسافرين في العالم الذين يتمتعون بالسفر عبر المطارات والموانئ والمعابر على مدار الساعة.

كما لفت الزبدة إلى أن محدودية العمل على معبر الكرامة يعيق سفر المواطنين ويؤدي إلى زيادة معاناتهم، وذلك بالرغم من أن هذه المعاناة خفت قليلاً خلال الأسابيع الأخيرة، لكن الاحتلال حتى الآن يتعنت في السماح بفتح معبر الكرامة لسبعة أيام وعلى مدار الساعة.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال، قررت في سبتمبر الماضي، السماح بالسفر للفلسطينيين في الضفة الغربية عبر مطار رامون، وأثار القرار جدلاً كبيراً في الشارع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض، وسط مراقبة الاحتلال الصهيوني هذه الرحلات لاسيما من الناحية الأمنية، تمهيداً لتوسيع عدد الرحلات في كافة محافظات الضفة الغربية، وربما قطاع غزة.

مطالب وآمال

وحول المطلوب فلسطينياً وتحديداً من القائمين على المعابر، فقد أوضح الزبدة أن هناك الكثير من الواجبات المفترضة، ففي جانب معبر رفح يجب العمل على ضرورة إنهاء ملف التنسيقات الذي يُمايز بين المواطنين ويبتزهم، حيث أن ذلك مطلب جماهيري ووطني، وبالتالي من الضروري على الجانب الفلسطيني أن يضغط على الجانب المصري لإنهاء هذا الملف.

من جانب آخر، فهناك الكثير من الشكاوى التي ترد حول عدم تمكن المسافرين من ذوي الاحتياجات الإنسانية من السفر بسهولة عبر معبر رفح، داعياً وزارة الداخلية بغزة إلى تسهيل إجراءات السفر والتعامل بمهنية وحكمة ومراعاة الحالات الإنسانية التي بحاجة ماسة إلى السفر.

ونبه الزبدة إلى أهمية عدم إغفال الضغط بشتى السبل والوسائل من خلال المؤسسات الحقوقية والدولية، على من يتحكم بالمعابر وخاصة الاحتلال الإسرائيلي، لرفع الحصار والإغلاق للمعابر الفلسطينية في الضفة وغزة، مشيراً إلى أن "حرية التنقل والسفر حق أممي وإنساني كفلته كل الشرائع والقوانين الدولية".

وقال الزبدة: "المأمول من الجانبين المصري والأردني هو تيسير سفر المواطنين الفلسطينيين وتسهيل مرورهم عبر الأراضي المصرية والأردنية (..) المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال ولا يوجد لديه مطار ولا ميناء بحري، وبالتالي هو مضطر للسفر عبر الدولتين الشقيقتين".

وتطرق الزبدة في نهاية حديثه، إلى معاملة الجانب الفلسطيني في معبري رفح والكرامة قائلاً: "لا شك أن هناك ثناء على هذه المعاملة، ولكن ندعو إلى المزيد من التيسير على المسافرين من الضفة أو غزة ذهاباً وإياباً".

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo