تقدير موقف

لماذا تعارض تل أبيب اتفاق إيران مع أمريكا؟

تراجع النفوذ الإسرائيلي في التأثير على القرار الاستراتيجي الأمريكي
تراجع النفوذ الإسرائيلي في التأثير على القرار الاستراتيجي الأمريكي

تسعى الولايات المتحدة وإيران للتوقيع على مذكرة تفاهم في سويسرا، تتضمن وقف الحرب بين الطرفين والشروع في مسار تفاوضي لمدة 60 يوماً لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها الملف النووي. هذا الإعلان أثار موجة غضب واسعة داخل إسرائيل، التي كانت تراهن على أن الضغط العسكري والاقتصادي على طهران سيفضي إلى فرض شروط أكثر صرامة عليها.

أبرز مظاهر الموقف الإسرائيلي

  • تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن "إسرائيل ليست طرفاً في الاتفاق"
  • إعلان نتنياهو أن تل أبيب لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تفاهمات تخص الساحة اللبنانية
  • تصعيد لهجوي من وزراء يمينيين (سموتريتش، بن غفير) وصفوا الاتفاق بأنه "سيئ لإسرائيل وللعالم الحر"
  • هجوم حاد من المعارضة (يائير جولان، بيني جانتس) واصفين إياه بـ"أكبر فشل استراتيجي"

الأسباب الرئيسية للمعارضة

1-التهميش في إدارة الملف

كشفت تسريبات أن الإدارة الأمريكية لم تُطلع إسرائيل على تفاصيل المذكرة أثناء إعدادها، واعترف نتنياهو نفسه بعدم معرفته الكاملة بمضمونها. هذا عزز شعوراً إسرائيلياً بأن تل أبيب لم تعد شريكاً رئيسياً في صياغة القرار الاستراتيجي بشأن إيران، رغم كونها الطرف الأساسي في المواجهة العسكرية.

2- تراجع واشنطن عن "الضغط الأقصى"

تنظر الأوساط الإسرائيلية إلى الاتفاق باعتباره تخلياً أمريكياً عن سياسة الضغط القصوى والخيار العسكري، خاصة بعد الكشف عن تدخل ترامب شخصياً لإلغاء ضربة جوية إسرائيلية واسعة كانت تستهدف إيران. هذا يُقرأ في تل أبيب كاعتراف ضمني بفشل مسعى إسقاط النظام أو تقويضه جذرياً، وكأولوية أمريكية لإنهاء الحرب بدل فرض ترتيبات استراتيجية جديدة.

3-بقاء عناصر القوة الاستراتيجية الإيرانية

المذكرة، بحسب القراءة الإسرائيلية، لا تتضمن:

  • تفكيك البنية التحتية للتخصيب النووي
  • إخراج المواد المخصبة من الأراضي الإيرانية
  • معالجة برنامج الصواريخ الباليستية
  • التعامل مع شبكة الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة

وهذا يعني، من المنظور الإسرائيلي، أن إيران تخرج محتفظة بأدوات قوتها الأساسية رغم الحرب.

4-مخاوف من تعافي إيران اقتصادياً

رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتسهيل صادرات النفط والبتروكيماويات دون مقابل تنازلات استراتيجية إيرانية، يثير قلقاً من أن تستخدم طهران هذه الموارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي بعد الحرب مباشرة.

5-تهديد حرية الحركة في الساحة اللبنانية

نص المذكرة على وقف الحرب على "جميع الجبهات بما في ذلك لبنان" يُنظر إليه كمحاولة لتقييد العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، ما يتعارض مع الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على "تفكيك الجبهات" ورفض مبدأ "وحدة الساحات".

التقدير

الغضب الإسرائيلي ليس مجرد خلاف على بنود تفصيلية، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بـ:

  • تراجع النفوذ الإسرائيلي في التأثير على القرار الاستراتيجي الأمريكي
  • فجوة الأهداف بين ما أرادته إسرائيل من الحرب (تفكيك شامل للقدرات الإيرانية) وما حققته فعلياً (مذكرة تفاهم بلا ضمانات بنيوية)
  • اختبار للثقة في الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن في عهد ترامب

السيناريو المرجّح

من المتوقع أن تتجه إسرائيل نحو:

  1. تكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي على واشنطن خلال فترة الستين يوماً التفاوضية
  2. التمسك بموقفها الرافض للانسحاب من جنوب لبنان كورقة ضغط ميدانية
  3. محاولة خلق وقائع على الأرض تُصعّب التوصل إلى ترتيبات إقليمية دائمة لا تنسجم مع رؤيتها الأمنية
  4. استمرار الخطاب العلني المعارض، خصوصاً من المعسكر اليميني، كأداة ضغط داخلية وخارجية
المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo