طوفان البطالة

د. ناصر اللحام يكسر الصمت: مليون عامل فلسطيني بلا حامٍ ولا خطة

مليون عامل فلسطيني بلا حامٍ ولا خطة
مليون عامل فلسطيني بلا حامٍ ولا خطة

حذّر الكاتب الفلسطيني د. ناصر اللحام من أن طبقة العمال الفلسطينية تعيش انهياراً اقتصادياً متسارعاً في ظل غياب تام للإرادة السياسية، مشيراً إلى أن عدد العمال في فلسطين يتجاوز مليون عامل، يحمل أكثر من نصفهم شهادات جامعية أو تعليماً عالياً، فيما يعاني نحو نصف مليون منهم البطالة جراء تداعيات الحصار وفصل غزة عن الضفة الغربية وجدار القدس وتوقف التمويل الحكومي.

وكشف اللحام في مقال نشر على "وكالة معا "أن الحرب عمّقت الأزمة بشكل حاد، إذ تراجع عدد العمال في القطاع الخاص من 522 ألف عامل إلى 173 ألف فقط، فيما انضم إلى صفوف العاطلين ربع مليون عامل إضافي كانوا يعملون في المستوطنات الإسرائيلية وداخل الخط الأخضر.

وانتقد اللحام بحدة غياب أي منظومة حماية للعمال، قائلاً إن الحركة النقابية الفلسطينية لا تملك القدرات المالية الكافية لضمان حقوق البطالة أو صرف الرواتب، على خلاف نظيرتها الإسرائيلية "الهستدروت"، مضيفاً أن النقابات القائمة "محكومة للقرار المالي والسياسي العام" ولا تستطيع الدفاع الفعلي عن العمال.

 

وشنّ اللحام هجوماً على الطبقة السياسية الفلسطينية، معتبراً أن احتفالاتها بعيد العمال في الأول من مايو لا تعدو كونها "بيانات تضامن شكلية"، وأن السياسيين والمدراء والأثرياء هم من يحتفلون بعيد العمال، بينما العامل لا يملك أجرة الحافلة للوصول إلى تلك الاحتفالات. ورأى أن معظم السياسيين يتعاملون مع قضية العمال بوصفها مشكلة هامشية، في حين أنهم هم وأحزابهم "المشكلة الحقيقية في حياة العمال".

وأشار إلى ظاهرة لافتة باتت تطبع المشهد الفلسطيني، وهي انتشار الأكشاك المتحركة والثابتة على أرصفة المخيمات والقرى والمدن، معتبراً إياها ليست إشكالية بصرية كما تراها البلديات، بل "شهادة وفاة للثقة بين العامل وبين الجهات المسؤولة"، إذ يقف خلف كل كشك عائلة بأكملها وقصة من قصص الإفلاس.

ونبه اللحام إلى أنه بعد ثلاث سنوات من الحرب، ومع الاقتراب من دخول السنة الرابعة، لم يطّلع على أي خطة جادة لتشغيل العمال، رغم أن غالبيتهم يحملون شهادات الماجستير والبكالوريوس، مشيراً إلى أن الحكومة توقفت عن التوظيف منذ عام 2016، والقطاع الخاص يكتفي بخفض الأجور وانتزاع الحقوق.

وختم اللحام بمطالبة صريحة للحكومات الفلسطينية بتحويل الأزمة إلى فرصة، مقترحاً إطلاق مشاريع في الزراعة الحديثة والصناعة التكنولوجية وإعادة البناء والطاقة، وقال إن مقالته ليست نقداً للراحة، بل "ضوء أخضر" لجهات الاختصاص لرسم خطط تشغيل حكومية تُغني العامل الفلسطيني نهائياً عن العمل في المستوطنات الإسرائيلية، على حد تعبيره.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo