كشف المحلل العسكري الإسرائيلي البارز رون بن يشاي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" (العبرية)، عن تفاصيل ميدانية لافتة تتعلق بالوضع العسكري في قطاع غزة، محذراً من أن التهديد الحقيقي على المدى البعيد لا يكمن في حركة «حماس»، بل في الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها نحو 2.1 مليون فلسطيني.
40 موقعاً عسكرياً
وصف بن يشاي، إثر زيارة ميدانية أجراها في جنوب القطاع، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنشأ ما لا يقل عن40 موقعاً عسكرياً متحصناً داخل غزة، تُخصص لإيواء فرق قتالية مشتركة من القوات المدرعة والمشاة والهندسة العسكرية. وأشار إلى أن تكلفة كل موقع تبلغ نحو5 ملايين شيكل، مستدركاً أن معظمها مكتمل، لا سيما في شمال القطاع.
وأوضح الكاتب أن هذه المواقع تشبه في تصميمها المجمعات المحصنة التي أنشأتها القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان، وأنها مصممة للتحول من الحالة الاعتيادية إلى وضع القتال في دقائق.
حماس لم تُهزم بالكامل
على صعيد القدرات العسكرية للحركة، ادعى بن يشاي إلى أن الجناح العسكري لـ«حماس» لا يزال يضم نحو 20 ألف عنصر، من بينهم قرابة 8 آلاف مقاتل متمرس، فيما يتشكل الباقون من عناصر شابة تلقت تدريباً أساسياً. وأكد أن الحركة «مُنهكة» وتتجنب استفزاز الجيش الإسرائيلي، وقد تراجعت من منظمة عسكرية منظمة إلى مجرد حركة حرب عصابات.
في المقابل، أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي نجح في الكشف عن وتدمير نحو 450 كيلومتراً من الأنفاق منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن استعادة التفوق شبه الكامل في مجال الطائرات المسيّرة، واغتيال 13 عنصراً الأسبوع الماضي وحده، من بينهم أربعة مسؤولين أمنيين كبار في الحركة.
خياران عسكريان
عرض الكاتب خيارين أمام الحكومة الإسرائيلية: الأول هو شن عملية برية شاملة لنزع سلاح «حماس»، تستلزم مضاعفة حجم القوات المنتشرة وقد تمتد لأكثر من عام، مع ما يترتب على ذلك من خسائر بشرية ومعارضة دولية.
أما الخيار الثاني، الذي يبدو أن الجيش يُفضله، فهو مواصلة الضغط الاستخباراتي والأمني التدريجي لإضعاف الحركة دون احتلال شامل.
ورأى بن يشاي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس في عجلة لاتخاذ قرار الاحتلال الشامل، مشيراً إلى أن الخطط العسكرية جاهزة وتنتظر فقط الضوء الأخضر السياسي.
التحذير الأكبر
ختم بن يشاي مقاله بتحذير استراتيجي حاد، معتبراً أن التهديد الوجودي الحقيقي لإسرائيل لا يتمثل في حماس المنهكة، بل في 2.1 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف لا إنسانية على مساحة لا تتجاوز 120 كيلومتراً مربعاً، محذراً من احتمالات تفشي الأوبئة وتنامي أجيال تتلقى تعليماً مبنياً على الكراهية.
وانتقد الكاتب ما وصفه بـ«الفجوة الكبيرة» بين الطموحات المُعلنة وواقع التنفيذ، مشيراً إلى أن «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فشل في جمع ثلث التمويل الموعود، وأن خطط إعادة الإعمار ستبقى "حبراً على ورق لفترة طويلة، وربما إلى الأبد" في ظل الظروف الراهنة.
