المعشر: لهذه الأسباب دخل المشروع الصهيوني مرحلة الانحسار

نتنياهو وبن غفير وسموتريتش
نتنياهو وبن غفير وسموتريتش

قدّم مروان المعشر، وزير الخارجية الأردني الأسبق، قراءةً سياسية معمّقة خلص فيها إلى أن المشروع الصهيوني الذي بشّر به ثيودور هرتزل بات يسير نحو الانحسار، على الرغم من الهيمنة العسكرية الإسرائيلية غير المسبوقة وغياب أي رادع دولي فعلي.

ويرى المعشر أن نظرة متأنية إلى المعطيات الراهنة تكشف أن إسرائيل لم تنجح حتى الآن في تحويل تفوقها العسكري إلى مشروع سياسي قابل للاستدامة، لا سيما في ظل رفض شعبي عربي واسع استمر قرابة ثمانين عاماً، وعزلة دولية متصاعدة أمام جيل عالمي جديد لم يعد يقبل بالاحتلال أو بنظام يُنكر على الفلسطينيين حقوقهم.

الديموغرافيا تهدد «يهودية» الدولة

يُشير المعشر إلى أن إسرائيل باتت تواجه واقعاً ديموغرافياً حرجاً؛ إذ يشكّل فلسطينيو الداخل والفلسطينيون تحت الاحتلال أغلبية عددية مقارنة بالإسرائيليين اليهود، بواقع 7.5 مليون فلسطيني في مقابل 7.2 مليون يهودي. وبهذا المعنى تغدو مقولة «الدولة اليهودية الخالصة» هشّةً أمام أي رقابة ديموغرافية جادة.

تراجع العلمانية لصالح التديّن السياسي

يلفت المعشر إلى أن الأحزاب الدينية الإسرائيلية باتت تتمتع بنفوذ واسع في صنع القرار، لا سيما في الحكومة الحالية، مشيراً إلى أن الانسجام بين التيارات القومية والدينية المتطرفة بلغ ذروته بعد أن أصبحت أهداف الطرفين متطابقة إلى حد كبير. ويستنتج أن علمانية الدولة تنحسر بوتيرة متسارعة.

الديمقراطية في مهبّ الريح

يؤكد الكاتب أن إسرائيل لم تكن يوماً ديمقراطية حقيقية لجميع سكانها، غير أن المرحلة الراهنة تشهد انحساراً إضافياً حتى في نموذجها الديمقراطي الانتقائي المحدود، وسط مظاهرات أسبوعية واسعة ضد ما يصفه المعشر بمحاولات الائتلاف الحاكم إضعاف منظومة الفصل بين السلطات والتوجه نحو مزيد من السلطوية.

وعد الأمن بعيد المنال

ويخلص المعشر إلى أن اليهود لم ينعموا بسلام مستدام طوال نحو ثمانية عقود من عمر الدولة، على الرغم من التفوق العسكري واتفاقيات السلام مع مصر والأردن والاتفاقيات الإبراهيمية، مؤكداً أن السلام الحقيقي لن يتحقق دون حل عادل للقضية الفلسطينية لقد أصبح "المشروع الذي وعد بدولة يهودية علمانية ديمقراطية وآمنة يبدو اليوم أبعد ما يكون عن تحقيق هذه الأهداف".

مرحلة الأفول؟

يُجيب المعشر بالنفي عن إمكانية استمرار المشروع الصهيوني بصورته التأسيسية، مستنداً إلى أن إسرائيل تتجه لأن تكون أقل يهودية ديموغرافياً، وأقل علمانية سياسياً، وأقل ديمقراطية مؤسسياً. ويرى أن السؤال لم يعد ما إذا كان المشروع الصهيوني قد نجح، بل ما إذا كان قد دخل فعلاً مرحلة الانحسار.

  • جاءت هذه الأفكار خلال مقال للدكتور مروان المعشر وزير الخارجية الأردني السابق بعنوان: هل نشهد بداية انحسار المشروع الصهيوني؟
المصدر : خاص-زوايا

مواضيع ذات صلة

atyaf logo