بأقلام عببرية

تفاصيل خطة التهجير في الضفة: إفراغ ونزوح قسري ثم خنق وفوضى

تفاصيل خطة التهجير في الضفة
تفاصيل خطة التهجير في الضفة

يقدم الصحفيان الإسرائيليان ناحوم برنياع (يديعوت أحرونوت) وعميرة هاس (هآرتس) تحليلاً مفصلاً لسياسات حكومة بنيامين نتنياهو تجاه الأراضي الفلسطينية، كاشفين عن منظومة منسقة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي في الضفة الغربية.

خطة التهجير المنظمة

يوضح برنياع أن حكومة نتنياهو لا تكتفي بالانفلات من القانون الدولي، بل لديها "رؤية" محددة تتجاوز الإجراءات الأمنية الحالية. الخطة تتمثل في ثلاث مراحل متتالية:

  1. المرحلة الأولى: إفراغ المناطق الطرفية من سكانها الفلسطينيين
  2. المرحلة الثانية: دفع سكان الريف إلى المدن المكتظة
  3. المرحلة الثالثة: عند ذروة الفوضى الاقتصادية والاجتماعية، تنفيذ التهجير القسري

كما يشير برنياع إلى أن ما يُسمى بـ "فتيان التلال" ليسوا مجرد "أعمال شغب"، بل "ميليشيات مسلحة تعمل بموافقة وتمويل من الحكومة"، تمارس عنفاً منهجياً ضد الفلسطينيين دون مساءلة قانونية.

الخنق الاقتصادي: أداة التفكيك المخطط

تركز عميرة هاس على الآلية الاقتصادية لتنفيذ هذه السياسة، محددة دور وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في قيادة ما تسميه "حركة الكماشة":

الخنق يتحقق عبر:

  • سرقة إيرادات السلطة الفلسطينية من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل (بلغت 14 مليار شيكل حتى مايو)
  • منع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل والمستوطنات
  • تجميد الميزانيات المخصصة للخدمات الحكومية الفلسطينية

النتائج المباشرة:

  • إغلاق المدارس الفلسطينية عن الطاقة الكاملة
  • إضرابات الموظفين المدنيين
  • فوضى في الشارع الفلسطيني

تؤكد هاس أن الخنق الاقتصادي لا يسعى فقط للضغط، بل هو "الوسيلة التي ستسمح بإفراغ الضفة من الفلسطينيين"، وفقاً لخطة سموتريتش الموضوعة منذ 2017.

إلغاء الاتفاقيات الدولية وتفكيك السلطة الفلسطينية

يتفق الصحفيان على أن الحكومة الحالية تسير نحو إلغاء عملي لاتفاق أوسلو. برنياع يشير إلى أن:

"كل شيء بات مفتوحاً للخرق - الانفصال، أوسلو، لبنان، سورية، غزة. كل ما لا يمنعه ترامب مسموح"

بينما تحذر هاس من أن التفكيك الاقتصادي للسلطة الفلسطينية إلى جانب تآكل المناطق (أ) و(ب) سيسمح بإلغاء الاتفاق فعلياً "عندما تسمح الظروف بذلك، مثلاً في اليوم التالي بعد أبو مازن"، موضحة أن الضغط الاقتصادي قد يكون أكثر فعالية من الإجراء السياسي المباشر.

الحصانة من المساءلة

يفصل برنياع كيفية عمل آلية الحصانة من المحاسبة:

  • الجنود ينقسمون: منهم من يشارك في الاعتداءات مباشرة، ومنهم من يراقب "خوفاً من التوثيق بالكاميرات"
  • الضباط يجدون صعوبة في اعتبار الجنود والميليشيات "مجرمين" طالما يحملون السلاح الرسمي
  • الشرطة "لا تتحمس للتدخل أو التحقيق"، و"روح بن غفير ترفرف فوقهم"

يشير برنياع إلى أن المتقاعد مندي أور اصطحب عدداً من الوزراء ومسؤولين سابقين في جولات إلى مناطق الاحتكاك، و"عادوا مصدومين"، معتقدين أن "الأمر يتعلق بجرائم حرب".

صمت المعارضة الإسرائيلية

ينتقد برنياع صمت قادة المعارضة الإسرائيلية بشأن "الفيل في الغرفة" - السياسات الحكومية خلف الخط الأخضر. يؤكد أن:

"الحديث عن العرب ليس 'وطنياً' لأنه يبعد الناخبين"

ويطالبهم بتوضيح موقفهم من عدة قضايا حاسمة:

  • هل سيفككون البؤر الاستيطانية والمزارع؟
  • هل سيوقفون تمويل "مجرمي التلال"؟
  • هل سيأمرون الجيش والشرطة بأداء عملهم ضد المستوطنين اليهود؟

الأموال المحتجزة والاستخدامات المشبوهة

تكشف هاس عن ما تسميه "سرقة الأموال الفلسطينية" واستخداماتها المشبوهة:

  • إسرائيل تحتجز 14 مليار شيكل من إيرادات الضرائب الفلسطينية
  • توجد تقارير عن تحويل جزء من هذه الأموال لـ "مجلس السلام" المتعثر الذي فشل في جمع ميزانيته (17 مليار دولار)
  • الأموال المحتجزة تساوي المبالغ التي تحويها السلطة الفلسطينية كرواتب وعلاجات للغزيين الموالين لها

هاس تشير إلى أن هذا الاستخدام ليس انتقاداً حقيقياً من "مجلس السلام" لإسرائيل، بل "تلميح" إلى نية استخدام الأموال "المسروقة والمتاحة كرهينة" لأغراض أخرى.

خلاصة:

يرسم الصحفيان الإسرائيليان صورة منسقة عن سياسات منظمة تستهدف:

  1. تفكيك الوجود الفلسطيني المنظم عبر خنق اقتصادي واستنزاف الموارد
  2. خلق فوضى مقصودة كمبرر لإجراءات تهجير قسري
  3. تجريد المستوطنين من المسؤولية القانونية عبر ميليشيات مسلحة بحماية رسمية
  4. إلغاء عملي للاتفاقيات الدولية دون إعلان رسمي
  5. الاستيلاء على الأموال الفلسطينية وتحويلها لأغراض تخدم الحكومة الإسرائيلية

حذر كلا الكاتبين من أن هذه السياسات، بما فيها من عنف منهجي وانتهاكات للقانون الدولي، تمثل تحولاً عن الأساليب السابقة التي كانت "تتم بحذر وعلى نطاق محدود". الحكومة الحالية تتحرك بـ "علنية" دون "رسمية"، وتترك وراءها "أرضاً محروقة" ستتطلب "إصلاحاً جذرياً" قد يكون مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo