ابن الرئيس

ياسر عباس.. ممثل الرئيس الخاص يثير أسئلة قانونية وشبهة التوريث

ياسر محمود عباس
ياسر محمود عباس

أصدر ائتلاف "أمان" للنزاهة والمساءلة ورقة موقف حول مسألة تكليف الرئيس محمود عباس "ممثلين خاصين" بمهام قد تتجاوز الإطار البروتوكولي الخارجي، محذراً من غياب تنظيم قانوني واضح يحكم هذه الممارسة في السياق الفلسطيني.

وتأتي هذه الورقة في سياق جدل متزايد حول تكليف نجل الرئيس، ياسر عباس، بمهام كـ"ممثل خاص"، مما أثار نقاشاً واسعاً حول الحدود الفاصلة بين الصلاحيات الدستورية والممارسات البروتوكولية من جهة، وبين ما قد يعتبر تجاوزاً لهذه الصلاحيات من جهة أخرى.

الإطار القانوني الدولي والفراغ المحلي

وفقاً لورقة "أمان"، تتيح الأعراف الدولية والأنظمة السياسية في العديد من الدول لرئيس الدولة تعيين "ممثلين خاصين" أو "مبعوثين شخصيين" للقيام بمهام محددة، مثل نقل الرسائل الرسمية بين القادة أو تمثيل الرئيس في مناسبات دولية. وعادة ما تكون هذه المناصب ذات "طبيعة مؤقتة أو بروتوكولية"، ولا تخضع للقوانين التقليدية للخدمة المدنية.

لكن الإشكالية تبرز في السياق الفلسطيني بشكل حاد. فالقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 يركز على صلاحيات الرئيس في "تعيين ممثلي دولة فلسطين في الخارج"، وهو ما تم تفصيله في قانون السلك الدبلوماسي لعام 2005. بيد أن الإطار القانوني الفلسطيني "لا يتضمن نصاً صريحاً يمنح الرئيس صلاحية تعيين ممثلين خاصين لمهام داخلية"، كما لا ينص النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على هذه الصلاحية لرئيس اللجنة التنفيذية.

مخاطر تجاوز الأطر المؤسسية

حددت ورقة الموقف عدة إشكاليات قانونية وسياسية ناجمة عن "غياب تنظيم قانوني واضح" لهذا النوع من التعيينات:

أولاً: تضارب الصلاحيات، حيث ينجم عن ذلك "احتمال تجاوز الأطر المؤسسية الرسمية وتداخل الأدوار مع جهات تنفيذية قائمة"، مما قد يؤدي إلى ازدواجية في السلطات والمسؤوليات.

ثانياً: الإخلال بمبدأ سيادة القانون، حيث أن "عدم وجود سند قانوني واضح ينظم هذه الممارسة" يضعف من أساس الحكم القانوني في الدولة.

ثالثاً: تعزيز تصورات المحاباة والتوريث، وهي قضايا "خاصة عند تكليف أفراد من العائلة بمهام ذات طابع سيادي أو داخلي"، مما يثير مخاوف من تحول السلطة إلى ممارسة عائلية بدل مؤسسية.

رابعاً: إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات، لا سيما "في ظل غياب رقابة فعالة نتيجة تعطّل المجلس التشريعي وضعف الرقابة الدستورية".

الفارق بين البروتوكول والصلاحيات الحقيقية

تؤكد الورقة أنه "بينما يمكن تفهّم الطابع البروتوكولي لتكليف ممثل خاص في إطار العلاقات الخارجية، فإن توسيع نطاق هذا التكليف ليشمل مهام داخلية أو ذات تأثير على إدارة الشأن العام في فلسطين يفتقر إلى أساس قانوني واضح." وهذا التوسيع، حسب "أمان"، "يثير مخاوف جدية تتعلق بنزاهة الحكم والحوكمة الرشيدة".

توصيات لإعادة تنظيم الممارسة

طالبت "أمان" بمجموعة من التوصيات لمعالجة هذا الفراغ القانوني:

أولاً: وضع "إطار قانوني واضح ينظم آلية وشروط تعيين الممثلين الخاصين، ويحدد نطاق مهامهم وصلاحياتهم"، بما يمنع الغموض والتضارب.

ثانياً: حصر هذه التعيينات في "الإطار البروتوكولي الخارجي" وتحريم "استخدامها في إدارة الشأن الداخلي أو المهام التنفيذية".

ثالثاً: تعزيز الشفافية من خلال "الإعلان عن طبيعة المهام المكلف بها أي ممثل خاص ومدتها وأساسها القانوني"، مما يتيح للرأي العام متابعة هذه التعيينات.

رابعاً: ضمان "المساءلة والرقابة عبر تفعيل دور المؤسسات الرقابية، بما في ذلك المجلس التشريعي أو أي بدائل رقابية مؤقتة".

خامساً: منع "تضارب المصالح من خلال وضع معايير تمنع تكليف أفراد العائلة في مهام قد تمس إدارة الموارد العامة أو السلطات السيادية".

السياق الأوسع للحوكمة الفلسطينية

تشير ورقة "أمان" إلى أن هذه القضايا تأتي في سياق أوسع من الاهتمامات حول الحوكمة والمؤسسية في السلطة الفلسطينية. فغياب المجلس التشريعي، الذي كان يفترض أن يكون جهة رقابية حقيقية، قد ترك فراغاً رقابياً كبيراً ساهم في تزايد الممارسات التي قد تتجاوز الحدود الدستورية دون محاسبة فعلية.

كما أن الخلط بين أجهزة السلطة والحركة الوطنية، وبين الأدوار الشخصية والمؤسسية، قد عمّق من الإشكاليات القانونية والسياسية المتعلقة بنوعية الحكم والممارسات الإدارية.

الخلاصة: نحو تنظيم قانوني أوضح

يعكس موقف "أمان" مخاوف متنامية من أن غياب تنظيم قانوني واضح قد يؤدي إلى توسع تدريجي في الصلاحيات غير المحددة، وبالتالي تعزيز ممارسات قد تضعف من سيادة القانون والحوكمة الرشيدة. والائتلاف يؤكد في خلاصة موقفه أن هذا الموقف "يؤكد على أهمية احترام الأطر القانونية والمؤسسية في ممارسة الصلاحيات، بما يعزز الثقة العامة ويحد من أي شبهات تتعلق بالمحاباة أو إساءة استخدام السلطة".

وبينما يبقى التكليف البروتوكولي للممثلين الخاصين في الشأن الخارجي أمراً مقبولاً دولياً، فإن توسيع هذا النطاق دون تنظيم قانوني واضح قد يفتح الباب لممارسات تثير تساؤلات حول نوعية الحكم والشرعية الدستورية للقرارات الصادرة عن هؤلاء الممثلين.

المصدر : خاص-زوايا

مواضيع ذات صلة

atyaf logo