بقلم: ويليام ماكغورن
وول ستريت جورنال
الأمر يتلخص في تحقيق النصر في إيران..
فالديمقراطيون لا يهمون، ولا الجمهوريون، ولا حلف الناتو، ولا حلفاء الولايات المتحدة الآخرون. وحتى البابا لا يعدو كونه هامشا في هذه المعادلة. كل ما يهم هذا الرئيس الآن هو أن تنتصر الولايات المتحدة، وتكف الجمهورية الإسلامية عن كونها تهديدا لأمريكا ومصالحها.
يبدو أن الرئيس يدرك ذلك؛ إذ بات من الواضح الآن أن إرثه سيتوقف على نجاح أو فشل حربه ضد إيران، وهذا النجاح يعتمد على ما إذا كانت إيران ستظل تشكل تهديدا، ليس (للكيان الصهيوني) فحسب، بل وأيضا لأصدقائنا العرب السُنّة الذين لديهم أسبابهم الخاصة للرغبة في تجريد إيران من مخالبها.
ومع ذلك، إذا كان تجريد إيران من سبل تهديد الولايات المتحدة وأصدقائها في المنطقة هو المقياس الحقيقي لنجاحنا، فلن نعرف قبل عقد من الزمان - على الأقل - ما إذا كنا قد نجحنا فعلا.. نحن الأمريكيين نمتلك ذاكرة قصيرة، وهو أمر يدركه أعداؤنا جيدا، فمنذ حرب فيتنام على الأقل، افترضوا أننا لا نملك نفسا طويلا.. يعتقدون أن لديهم قدرة على الصمود أكثر مما لدينا، وإيران تمتلك قدرة صمود تفوق معظم الآخرين، لاسيما وأنها تعتمد على وكلاء مثل حزب الله؛ فالحكومة الإيرانية، رغم كل شيء، صمدت أمام موجات من الهجمات المدمرة من قبل القوات العسكرية الأمريكية (والصهيونية)، لكنها تظل متحدية.
وحتى في الوقت الذي يهدد فيه الرئيس ترامب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، فإنه يحث الإيرانيين باستمرار على التفاوض، فالرئيس يرى نفسه "صانع صفقات" قبل كل شيء؛ ولهذا السبب لا يزال كثير من مؤيدي سياسته تجاه إيران، يعتقدون أنه سيبرم صفقة في النهاية، ويعيد القوات إلى الوطن، ويعلن السلام في عصرنا هذا.
ربما.. فالسيد ترامب يقول أشياء كثيرة، ولكن ليس كل ما يقال يُقصد حرفيا.. في فيلم "باتون"، يقول مساعد عسكري لـ"باتون" (الذي أدى دوره جورج سي سكوت) - بعد إحدى ثورات الجنرال الغاضبة - إن الرجال أحيانا لا يعرفون متى ينفذ ومتى لا ينفذ.
يرد باتون قائلا: "ليس من المهم أن يعرفوا هم، المهم هو أن أعرف أنا".. والسيد ترامب يشبه ذلك بعض الشيء.
عندما كنتُ رئيسا لكتاب خطاب جورج دبليو بوش، كان العراق هو محور الحرب، لكن إيران لم تكن بعيدة عن تفكيرنا أبدا.. لقد قتلت إيران العديد من القوات الأمريكية في العراق من خلال دعمها للميليشيات الشيعية المناهضة لأمريكا، والتي زودتها بعبوات ناسفة مبتكرة.. أتذكر، في وقت مبكر من عام 2007، كيف كنت أجلس إلى مكتب زميلي نتناقش حول أي جملة هي الأقوى: "لن يُسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية" أم "يجب ألا يُسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية".
اليوم، استُنفد هذا الجدل. كل ذلك الحديث - العناوين الرئيسية، والشد والجذب فوق مضيق هرمز، والشكاوى حول تصدي (الكيان الصهيوني) لحزب الله.. إلخ- أصبح مجرد موسيقى في الخلفية.. لقد وضع الرئيس ترامب "الـملالي" في موقف دفاعي صعب.. والآن، هو الوقت المناسب للتأكد من أن الولايات المتحدة لن تبدد هذه المكاسب وتسمح للإيرانيين بالعودة وتكرار كل شيء من جديد.
لا يستطيع منتقدو ترامب الابتهاج بالنصر الأمريكي لأنه سيُحسب لصالحه.
هذا الأمر يزعج المؤسسات الأمريكية. لم تعد هناك "مؤسسة" واحدة بالطبع، بل هناك مؤسسة جمهورية، ومؤسسة ديمقراطية، ومؤسسة إعلامية سائدة، ومؤسسة هوليوود، وغير ذلك. هؤلاء جميعا يتفقون على أمر واحد فيما يخص السيد ترامب: لا يطيقونه، ويريدون له الفشل أكثر مما يريدون لأمريكا النجاح.
انظروا إلى المسكين توماس فريدمان؛ فهو يمثل "المؤسسة" بأبهى صورها، كاتب عمود الشؤون الخارجية في صحيفة نيويورك تايمز وحائز على ثلاث جوائز بوليتزر. وهو يكره دونالد ترامب.
لكن دعونا ننصف السيد فريدمان؛ فثمة شيء واحد يميزه، وهو استعداده للتحدث بصراحة عن تحيزه وعن الموقف غير القابل للدفاع الذي يضعه فيه هذا التحيز.
خلال ظهور له مؤخرا على شبكة (CNN)، أخبر المذيع مايكل سميركونيش أنه ممزق لأنه يريد حقا رؤية إيران مهزومة، وقال: "لا شيء سيحسن المنطقة أكثر من استبدال هذا النظام بنظام يركز على تمكين شعبه من تحقيق إمكاناتهم الكاملة والاندماج السلمي مع الدول الأخرى والتوقف عن احتلال لبنان وسوريا والعراق واليمن".
ولكن هنا تكمن العقدة؛ إذ يضيف: "المشكلة هي أنني لا أريد حقا رؤية بيبي نتنياهو أو دونالد ترامب يتقويان سياسيا بهذه الحرب، لأنهما كائنان بشريان فظيعان".
وهنا نرى المنطق الملتوي لجوقة "كارهي ترامب": لأنهم قلقون من حصول دونالد ترامب على الفضل في إسقاط نظام قاتل، فإنهم لا يستطيعون التطلع إلى تحرير ملايين البشر.
كتب السيد ترامب على منصة "تروث سوشيال" يوم الأحد: "لقد حان الوقت لانتهاء آلة القتل الإيرانية!". هو على حق، وسيُحكم على إدارته بناء على ما إذا كانت هذه هي النهاية الحقيقية أم مجرد فاصل مؤقت.
