ما موقف العالم

هل تعرف كل شيء عن قانون "إعدام الأسرى"

نتنياهو مع بن غفير
نتنياهو مع بن غفير

أقرّت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي ليلة 30 من آذار 2026 مقترح قانون العقوبات (تعديل - "عقوبة الإعدام للإرهابيين") لسنة 2025، والذي صادقت عليه لجنة الأمن القومي يوم 24 آذار. أقرّ القانون بأغلبية 62 مقابل 48 معارضاً، ليشكل نقطة تحول جدلية في التشريع الإسرائيلي.

تمييز عنصري علني

رسّخت حكومة الاحتلال بهذا القانون نظاماً تشريعياً عنصرياً تمييزياً يتيح فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين بشكل حصري عبر مسارين قانونيين منفصلين:

المسار العسكري: ينطبق على الفلسطينيين سكان الأراضي المحتلة عام 1967 (الضفة الغربية)، بينما يعفي المستوطنين الإسرائيليين من هذه العقوبة بالكامل.

المسار المدني: ينطبق على الفلسطينيين مواطني الدولة، مع استثناء صريح لليهود، حيث ربط القانون العقوبة بدوافع أيديولوجية محددة.

إلزامية الحكم والقيود المرفوعة

في المناطق المحتلة، يكون فرض حكم الإعدام إلزامياً لا يتاح للقضاة تعديله إلا في حالات نادرة استثنائية لم يحددها المشرع، مما يلغي فعلياً السلطة التقديرية للقضاة.

تعرف على التعديل

يخول القانون وزير الجيش الإسرائيلي بسلطة التدخل في المناطق المحتلة، حيث يصدر تعليمات وأوامر لقائد المنطقة العسكري، يلزمه بتعديل القانون العسكري الساري خلال 30 يوماً.

الاستثناء الحزبي: يستثني القانون المستوطنين من عقوبة الإعدام حتى لو قتلوا فلسطينياً على خلفية عنصرية منصوصة.

القيود المرفوعة على القضاة

لا يشترط القانون صدور الحكم بالإجماع، بل يكتفي بأغلبية عادية

عقوبة الإعدام شبه إلزامية ولا يمكن تخفيفها أو استبدالها

منع الحاكم العسكري من تخفيف الحكم أو العفو عن المتهم

تقييد استثنائي نادر فقط بأسباب خاصة لم يحددها المشرع

التطبيق على الفلسطينيين مواطني الداخل 48

أضاف القانون بند (301ج) إلى قانون العقوبات يجيز الإعدام في حالات القتل العمد بدافع "نفي وجود دولة إسرائيل"، مما يجعل القانون موجهاً حصرياً للفلسطينيين، بينما لا ينطبق على يهود قد يرتكبون جرائم على خلفية عنصرية.

الرد الدولي والحقوقي

تحذيرات أوروبية

أعربت دول أوروبية كبرى - ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا - عن قلقها الشديد من القانون في بيان مشترك لوزرائها في أواخر آذار 2026.

أكدت الجمعية البرلمانية للجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بمجلس أوروبا في 18 آذار على القلق البالغ إزاء التشريع، محذرة من أنه يتعارض مع الاتجاه العالمي نحو إلغاء الإعدام، ويشكل خطراً جسيماً للتطبيق التمييزي.

أشار الجهاز الخارجي للاتحاد الأوروبي (EEAS) في بيان 24 آذار إلى أن الموافقة على القانون "ستمثل انتكاسة خطيرة" لممارسة الإعدام والمواقف التي عبرت عنها إسرائيل نفسها سابقاً.

الالتماسات القضائية

قدّمت مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية وأعضاء كنيست عرب، على الفور بعد إقرار القانون، التماسات للمحكمة العليا ضد هذا التشريع.

الانتهاكات القانونية والحقوقية

مبدأ المساواة: ينتهك المبدأ الأساسي للمساواة بين المواطنين

عدم التمييز: يخرق مبدأ حظر التمييز العنصري على أساس قومي

الحق في الحياة: ينتهك الحق الأساسي في الحياة المكفول بالمواثيق الدولية

المحاكمة العادلة: يلغي مفهوم المحاكمة العادلة وحقوق المدعى عليه

التعارض مع المواثيق الدولية

يتعارض القانون مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي التزمت حكومة الاحتلال نفسها به، خاصة فيما يتعلق بتوسيع نطاق عقوبة الإعدام على جرائم لم تكن مشمولة سابقاً.

كما ينتهك اتفاقية مناهضة التعذيب الموقعة من إسرائيل، حيث يسمح باستخدام اعترافات قد تكون منتزعة بالتعذيب كأساس لحكم الإعدام.

المقارنة الدولية

الاستثناء الديمقراطي الحزبي

بينما تحاول حكومة الاحتلال أن تحذو حذو الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن:

في أميركا: ألغت 19 ولاية الإعدام رسمياً بحلول آذار 2025، وعطّلت 17 ولاية أخرى تطبيقه

في أوروبا: ألغت غالبية الدول الأوروبية عقوبة الإعدام كلياً

تبقى دولة الاحتلال الدولة التي تدعي الديمقراطية الوحيدة التي تطبق الإعدام على أساس قومي عنصري علني.

الأوضاع السياسية والانتخابات

إقرار الميزانية ووقف حل الكنيست

اختتم الكنيست دورته الشتوية بإقرار الميزانية العامة للعام 2026 بتأخير ثلاثة أشهر، مما يمنع حل الكنيست تلقائياً وضمان إجراء الانتخابات في موعدها القانوني بنهاية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لأول مرة منذ 38 عاماً.

التحالف الحاكم والاستقرار

أثبت التحالف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو قدرته على التماسك، رغم توقعات إعلامية بانهياره السريع. تراجعت كتلة شاس (الحريديم الشرقيون) عن معارضتها لقانون الإعدام وأيدته في التصويت النهائي.

استطلاعات الرأي

تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى:

التحالف الحاكم: يحصل على 50-52 مقعداً (مقابل 68 حالياً)

المعارضة الصهيونية: تجمع 58-60 مقعداً

الكتل العربية: ثابتة على 10 مقاعد (وهو تقييم يعتبره المحللون ناقصاً)

عوامل التغيير المحتملة

الهجرة الخارجية: غادر إسرائيل حوالي 150 ألف شخص خلال 2024-2025، معظمهم من جمهور المعارضة.

النمو الديمغرافي للحريديم: تتمتع الكتل الحريدية بمعدل تكاثر 3.8% (ضعف المعدل العام 1.8%)، مما قد يزيد تمثيلهم إلى 19-20 مقعداً.

تشكل الكتل العربية: احتمالية عودة قائمة مشتركة أو إعادة تنظيم قد يرفع وزن التمثيل العربي بشكل ملموس.

الخلاصة

يمثل قانون الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي تصعيداً خطيراً في تشريع العنصرية المؤسساتية ضد الفلسطينيين. بينما تواجه القوانين والتشريعات عالمياً اتجاهاً نحو إلغاء عقوبة الإعدام، تسير حكومة الاحتلال في الاتجاه المعاكس بتطبيق قانون يفتقر إلى أي مقابل ديمقراطي عادل في العالم.

سيبقى مصير هذا القانون معلقاً أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، التي قد تصدر أمراً احترازياً يجمد تطبيقه إلى حين البت نهائياً في الالتماسات المرفوعة ضده.

المصدر : خاص-زوايا

مواضيع ذات صلة

atyaf logo