خارطة طريق فلسطينية للخروج من المأزق الكارثي

شبان يرفعون علم فلسطين.jpg
شبان يرفعون علم فلسطين.jpg

البداية: الادراك والاعتراف بالواقع هو بداية التغيير والطريق نحو النجاة

تمهيد

يجب أن نقر ونعترف أننا جميعا في أزمة بنيوية تهدد وجودنا كمجتمع وقضية ومشروع سياسي تحرري، لذا فليس من المنطق ان تواصل المنظومة السياسية والأهلية والقطاع الخاص في الضفة الغربية في غزة والخارج ان تتصرف وكأن الزمن متوقف عند التسعينات.

إسرائيليا

انتهاكات إسرائيلية متواصلة لاتفاق أوسلو، قضم للأراضي الفلسطينية في مناطق ج وب، تراجع سيطرة السلطة إلى حدود مدينة رام الله، حصار مالي شديد على السلطة الفلسطينية، تهويد متواصل للأرض، حكومة متطرفة لا تخفي نواياها العنصرية حاليا ومستقبلا.

فلسطينيا:

نكوص عن المشروع الوطني، هجرة الشباب ورأس المال، تفسخ العلاقات الوطنية والمجتمعية، القدس لم تعد ضمن الاجندة السياسية، عمل دبلوماسي مشلول وفاشل بعوامل ذاتية في معظمها، فساد منتشر على كل الأصعدة، 170,000 موظف سلطة وطنية يعملون في ظروف صعبة وغير آمنة، يتقاضون مرتبات رمزية، مديونية السلطة تفوق 10 مليارات دولار، صندوق التقاعد والمعاشات شبه خال. غياب تام المساءلة والرقابة والتقييم وكل المؤسسات التشريعية والدستورية..

قطاع غزة

بعد حصار لعقدين، لا انتخابات من 25 عاما، عانت حروب متعددة وماتزال تعاني حرب الإبادة التي استمرت عامين ونيف، مجتمع مفكك ومازال يخضع لعملية إعادة هندسة بهدف التدمير والتشويه، آلاف الضحايا وآلاف الأيتام والأسر التي أبيدت من السجل المدني، ثلثي قطاع غزة مدمر تماما، البنية الإنتاجية خاصة الزراعية ذهبت دون رجعة، عشرات آلاف العائلات تسكن في المدارس ومخيمات النزوح، نسب بطالة وفقر وجوع غير مسبوقة، شباب عاطل عن العمل والتعليم والتطوير لآجل غير مسمى.

في ذات الوقت جهود إسرائيل لا تنقطع للفصل والتقسيم وتعميق التشرذم وبوتيرة سريعة..

دوليا:

مجتمع دولي وعربي وإسلامي غير مكترث، مشغول بقضاياه ومصالحه، القانون الدولي وحقوق الانسان والأمم المتحدة ومواثيق معاهدات جنيف حبر على ورق تطبق على الضعفاء فقط. فشل تحالفات البعض والمراهنة على القوى الإقليمية سواء عربية او إسلامية او دولية.

القضية الفلسطينية ليست على أجندة الاهتمام الدولي، العالم يتغير نحو المادية والانعزالية وعدم الاكتراث لأزمات العالم إلا بالقدر الذي يؤثر على اقتصادها ورفاهيتها، لا مانع من التبرع بالفتات وإصدار بعض البيانات الفارغة والكلام المعسول.

دون جدال فإن المستقبل هو امتداد للواقع، لن يؤدي هذا الواقع المؤلم والكارثي إلى مستقبل مختلف في حال تواصل العمل والنهج والعقلية دون تغيير إستراتيجي.

ببساطة: مشاكل مختلفة تتطلب حلولا مختلفة.

في ظل هذه المعطيات المؤلمة لكنها حقيقية لابد من الاعتراف بكارثية الواقع وسوداوية المستقبل. ليس لنا سوانا، علينا واجب النزول عن شجرة الغرور والمكابرة وقراءة الواقع بالتمني وليس كما هو wishful thinking.

ان تكون في المستنقع مصيبة، لكن ان لا تدرك أنك في مستنقع فهي مصيبة أكبر بكثير..

يتوجب الابتعاد عن التفاصيل والجداول الزمنية وقضايا اللحظة.

خارطة طريق مقترحة قابلة للنقاش والتعميق:

- الإعلان عن انتهاء أسلو/ ليس لإنه سيئ بل لإنه لم يعد موجودا وإسرائيل تحللت منه منذ سنوات.

- إنتقال القيادة السياسية إلى القاهرة مع الإبقاء على الجهاز الحكومي لمواصلة خدماته للمجتمع.

- بدء حوار وطني مغلق في القاهرة يشمل الكل الفلسطيني بما فيه الشتات ودون شروط مسبقة وبتحلل كامل من المواقف السلبية السابقة وتحت عنوان واحد فقط" شعب واحد، قيادة واحدة لمواجهة التحديات البنيوية.

- الطلب من الدول العربية والإسلامية بعدم التدخل في الشأن الفلسطيني سوى بالمساعدات السياسية.

- التنسيق مع الدول العربية المركزية وبعض الدول الأوروبية ودول ذات تأثير دولي مثل البرازيل وجنوب افريقيا وإبلاغهم بالقرار الاستراتيجي وطلب مساندتهم في حماية الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

- إغلاق عشرات السفارات الفلسطينية التي ليس من ورائها أي جدوى والاكتفاء بسفارات فلسطينية في عشرة دول فقط. تطبيق حملة تقشف حقيقية تتضمن إنهاء جميع بنود الصرف الترفيه وغير الضرورية ووقف كل العقود الاستشارية ذات المخصصات المالية الضخمة.

- رصد وتجميع وجرد ممتلكات الشعب الفلسطيني في كل مناطق العالم، وصندوق الاستثمار الفلسطيني وممتلكات منظمة التحرير في لبنان وسوريا وغيرها. كذلك ممتلكات القوى السياسية الفلسطينية في الداخل والشتات سواء النقدية او العينية والتي تجمعت باسم القضية ولدعهما.

- وضع جميع هذه الأموال والممتلكات ضمن صندوق ائتمان تشرف عليه شخصيات فلسطينية وعربية وبالتنسيق مع جامعة الدول العربية.

- الإبقاء على مرتبات موظفي القطاع العام في الضفة الغربية وقطاع غزة والمساعدات الاجتماعية للعائلات المستورة والشرائح المهمشة.

- تخصيص موازنات معقولة لدعم الزراعة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس بقدر الإمكان.

الواقع مؤلم والمستقبل أكثر إيلاما، الجميع مستهدف والحلم يتلاشى. مع إدراكي الكامل لدروس التاريخ التي تثبت أن الشعوب لا تهزم..

 

المصدر : خاص-زوايا

مواضيع ذات صلة

atyaf logo