انتقد الصحفي عوزي برعام، الانحراف الكبير الذي شهدته الحركة الصهيونية، محذراً من أن "الصهيونية لم تكن حركة مكروهة بهذه الدرجة من قبل"، في العالم أجمع.
واستهل برعام مقالته التي نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية بالاستشهاد برأي عالمة الاجتماع إيفا إيلوز التي أكدت أنه "لا توجد إيديولوجيا مكروهة مثل الصهيونية"، وأيد هذا الرأي أمنون لورد، الناطق باسم اليمين المؤيد لنتنياهو في "إسرائيل اليوم"، الذي وصف معاداة الصهيونية بأنها "حركة الكراهية المطلقة الآن".
انقلاب تاريخي
حلل برعام الفارق الزمني الكبير في إدراك الحركة الصهيونية عالمياً، مؤكداً أن هذا التحول لم يحدث بالصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات القيادة الإسرائيلية الحالية.
وقال برعام إنه "حتى قبل خمسين سنة، كان العالم الشيوعي موحداً في معارضة الصهيونية، التي اعتبرها تعبيراً عن الإمبريالية الغربية"، لكن العالم الغربي كان يتمتع بموقف مختلف تماماً. حيث "أيد كثيرون، بما في ذلك حركات وقيادات اشتراكية، إسرائيل، على حد تعبيره
تساؤل وقلق
تطرق الصحافي إلى التساؤل الحرج حول كيف استطاعت دول غربية، حتى تلك التي "ترزح تحت وطأة خطايا الماضي" كألمانيا، أن تتحول من تأييد إسرائيل والصهيونية لسنوات إلى الوقوف ضدها الآن، بل واعتبارها "حركة عنصرية".
يؤكد برعام أن المسألة لا تقتصر على "ما يفكر فيه العالم" بل تتعدى إلى "ما نفعله نحن"، داعياً إلى طرح أسئلة عملية حاسمة عن الممارسات الحالية.
الممارسات المنتقدة
استعرض برعام سلسلة من السياسات والممارسات :
أولاً: تجاهل دولة الاحتلال حقوق سكانها الفلسطينيين، مسائلاً: "هل يعقل أن يؤيد أي شخص عاقل دولة بهذه الممارسات؟"
ثانياً: الدعوات من جماعات صهيونية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو ما اعتبره برعام ممارسة لا يمكن لأصحاب النوايا الحسنة تأييدها.
ثالثاً: دخول جماعات مستوطنين مسلحة إلى القرى الفلسطينية "تحت غطاء العمى المتعمد أو غير المتعمد من قبل قادة الجيش"، حيث تقوم بتهديد وإيذاء وحتى قتل السكان "بهدف تخويفهم وطردهم من أراضيهم".
ورأى أن دولة الاحتلال تسيطر عليها حاليا قيادة من متابعي درب مائير كهانا وباروخ غولدشتاين والطلاب المتطرفين من المدارس الدينية؟"
الدعوة للتصحيح
ختم برعام مقالته برسالة مباشرة إلى القيادات الحالية، مؤكداً أنه "نعم، دائماً وجدت معاداة السامية، لكن الصهيونية لم تكن حركة مكروهة إلى هذه الدرجة".
دعا برعام القادة الصهاينة إلى "إعادة النظر الجادة في أفعالهم"، معتبراً أن هذه إعادة نظر ليست خيارية بل ضرورة حتمية إذا أرادت الحركة الصهيونية استعادة شرعيتها العالمية ورؤيتها الأساسية.
