جدد الأمير تركي الفيصل، التأكيد على الموقف السعودي الثابت تجاه القضية الفلسطينية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مشيراً إلى أن هذا الثبات هو أحد أبرز ركائز السياسة الخارجية للمملكة.
جاء موقف الأمير الفيصل الذي شغل سابقا منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودية في مقاله المنشور تحت عنوان «من الجد إلى الحفيد: الثابت العربي الفلسطيني»، في صحيفة الشرق الأوسط
الثوابت السعودية في فلسطين
استعرض الفيصل في مقاله الحوار التاريخي الذي دار خلال مؤتمر يالطا عام 1945 بين الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، عندما قال روزفلت إن من بين من سيلتقيهم بعد المؤتمر الملك عبد العزيز آل سعود، ليجيبه ستالين مازحاً: «ما الهدية التي ستحملها له؟». فرد روزفلت بأن الامتياز الوحيد الممكن هو "ستة ملايين يهودي يعيشون في الولايات المتحدة".
لكن الملك المؤسس ردَّ على هذه الفكرة بحزم، مؤكداً أن فلسطين للعرب، وأن اليهود يجب أن يعودوا إلى البلاد التي ظلمتهم. وقد وصف روزفلت الملك عبد العزيز بأنه صاحب "إرادة حديدية"، مشيراً إلى إعجابه الشديد بصلابة مواقفه.
وأكد الفيصل أن هذا اللقاء وضع حجر الأساس للعلاقات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة، المبنية على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل دون المساس بالثوابت، خصوصاً ما يتعلق بفلسطين.
واشنطن رهينة القرار الإسرائيلي
وبيّن الفيصل أن المملكة قدمت عبر تاريخها مبادرات عديدة لحل القضية الفلسطينية، أبرزها مبادرة الملك فهد عام 1981 ومبادرة الملك عبد الله عام 2002، إلا أن الولايات المتحدة لم تتعامل معهما بالجدية المطلوبة، وظلت سياستها رهينة للإرادة الإسرائيلية.
وأضاف أن الملوك السعوديين المتعاقبين ظلوا متمسكين بمبدأ دعم فلسطين في المحافل الدولية، مشيراً إلى رسالة الملك عبد الله إلى الرئيس جورج بوش قبيل أحداث 11 سبتمبر، والتي حذّره فيها من أن الصداقة بين البلدين «عند مفترق طريق» بسبب تجاهل واشنطن للحقوق الفلسطينية.
المصالح أولاً والقضية الفلسطينية ثابتة
أوضح الأمير تركي الفيصل أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نجح في إعادة وضع العلاقات السعودية - الأميركية على مسارها الطبيعي، محرراً إياها من أي ارتباط بمصالح أطراف أخرى.
وأكد أن الاتفاقات التي وقّعتها المملكة مع واشنطن تشمل مختلف القطاعات وتخدم مصالح البلدين فقط، مشدداً على أن "السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بحل عادل للقضية الفلسطينية وفق مبدأ حل الدولتين".
وأشار الفيصل إلى أن موقف المملكة من التطبيع واضح وصريح: لن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل قبل إيجاد مسار حقيقي لحل الدولتين.
الثابت لا يتغير
وختم الأمير تركي الفيصل مقاله بالتأكيد على أن الموقف السعودي تجاه فلسطين بقي ثابتاً من عهد الملك عبد العزيز إلى عهد الأمير محمد بن سلمان، قائلاً إن المملكة لم تساوم يوماً على حقوق الشعب الفلسطيني، ولن تفعل، لأن العدالة للعرب، والسيادة لفلسطين، والسلام العادل هو خيار المملكة الأبدي.
