إسرائيل وشراء مقاعد الكونجرس

الكونغرس الامريكي
الكونغرس الامريكي

فلسطين حاضرة بقوة اليوم بانتخابات مجلس النواب الأمريكى. وبسبب مناصرتها استُهدف النائب التقدمى الأسود جمال بومان فى الانتخابات التمهيدية بولاية نيويورك الأسبوع الماضى. فمنذ شهور طويلة ينفق لوبى إسرائيل أموالا طائلة للتخلص من بومان واستبداله بنائب آخر مطيع للوبى ومؤيد بلا شروط لإسرائيل. ولوبى إسرائيل ليس منظمة واحدة وإنما عشرات المنظمات والجمعيات وعلى رأسها «لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية»، المعروفة اختصارا بإيباك. والأموال التى أُنفقت بدائرة بومان وحدها من كل منظمات لوبى إسرائيل بلغت ٢٣ مليون دولار، أنفقت منها «إيباك» بمفردها ١٤ مليون دولار، الأمر الذى جعل الحملة ضد بومان الأعلى إنفاقا على الإطلاق فى تاريخ الانتخابات التمهيدية كله، أى التى تجرى بين منافسى الحزب الواحد. باختصار، نجح لوبى إسرائيل فى شراء مقعد بومان لصالح إسرائيل! فلوبى إسرائيل جند المدعو جورج لاتيمر من أجل منافسة بومان وأنفق على حملته بلا حدود، ثم خصص الملايين لحملة دعاية تليفزيونية ضد بومان. أما لاتيمر نفسه، فقد أدار حملة عنصرية تتسم بالصفاقة والكذب معا. فهو لم يتهم بومان فقط بالحصول على «تمويل من حماس»، وإنما قال إن الرجل يمثل ديربورن (المدينة ذات الأغلبية من العرب والمسلمين الأمريكيين) أكثر مما يمثل دائرته. بل واستخدم عبارات تأتى من عمق التاريخ القبيح للعنصرية، إذ قال مثلا إن بومان «يصرخ فى الجمهوريين ويخطب فيهم من على سلالم الكونجرس» فى إشارة للصورة النمطية العنصرية للرجل «الأسود الغاضب» التى تصوره كوحش كاسر يلزم تقييده.

 

وبومان حين فاز بمقعده أول مرة عام ٢٠٢٠ كان، مثل أغلبية زملائه، مؤيدا لإسرائيل ولا يذكر فلسطين مطلقا. لكن المفارقة هى أن زيارة لإسرائيل، نظمتها له منظمة صهيونية فى ٢٠٢١ أدت لتغيير مواقفه. فخلال الرحلة، زار الضفة الغربية، فرأى بعينه أوضاع الفلسطينيين. لكن الأهم أنه اكتشف، كما قال، إن «هناك شوارع يحظر على الفلسطينيين المرور منها وأماكن لا يمكنهم دخولها»، وهى بالضبط أوضاع السود فى زمن الفصل العنصرى البغيض فى أمريكا. وما إن عاد بومان حتى تغيرت مواقفه، فصار ينتقد إسرائيل علنا ويرفض تمويلها دون شروط. ومتى بدأ العدوان على غزة وصفه صراحة «بالإبادة جماعية» وكان من أوائل الذين طالبوا بوقف إطلاق النار. لذلك، سعى اللوبى لهزيمته لتحقيق هدفين، أولهما التخلص من صوته بالكونجرس وثانيهما إثارة ذعر باقى النواب من انتقاد إسرائيل لئلا يلقون المصير نفسه.

وتلك ليست المرة الأولى التى يقوم بها لوبى إسرائيل بطرد أعضاء الكونجرس السود تحديدا من مقاعدهم. وهو من أهم أسباب الصدع الممتد لعقود فى العلاقة بين السود واليهود بأمريكا، إذ يعتبره السود استهانة بمقدراتهم واستعلاء واضحا عبر اختيار من يمثلهم بالكونجرس نيابة عنهم. لكن المفارقة أن بومان ليس بالضرورة أحد تلك الحالات. فدائرته أغلبيتها من البيض من الطبقة الوسطى العليا وبها أعلى تركز لليهود الأمريكيين فى أمريكا كلها، وهى بالتالى ليست معيارا، بينما فشل اللوبى فى هزيمة نائبة سوداء أخرى قبل شهور. لذلك، فالامتحان الحقيقى سيأتى فى أغسطس. فلوبى إسرائيل ينفق أموالا طائلة لهزيمة النائبة السوداء التقدمية كورى بوش، أكثر النواب التقدميين السود دعما لفلسطين، فى تقديرى. وهى تمثل دائرة ذات أغلبية سوداء تمثل الطبقة الوسطى الدنيا.

غير أن الأكثر دلالة على الإطلاق فى القصة برمتها هو استراتيجية لوبى إسرائيل لهزيمة هؤلاء. فهى تقوم على دعاية تركز بالكامل على قضايا داخلية وتخلو تماما من أى ذكر لغزة وإسرائيل!.

المصدر : المصري اليوم

مواضيع ذات صلة

atyaf logo