ما مدى تطور وفاعلية "مُسيرات المقاومة" في معاركها مع الاحتلال؟

مسيرات المقاومة
مسيرات المقاومة

مرات عديدة، هي التي أعلن فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي رصده وملاحقته أو إسقاطه طائرات مُسيرات في أجواء مستوطنات الغلاف المحاذي لقطاع غزة. لكنه لأول مرة يهاجم طائرة فلسطينية مُسيرة في أجواء القطاع ويسقطها داخله الأسبوع الماضي.

فقد أعلن جيش الاحتلال أنه أسقط طائرة مسيرة انطلقت من قطاع غزة، بإطلاق صاروخين من بطارية "القبة الحديدية" المنصوبة في منطقة "غلاف غزة". ولم تخرج الطائرة المسيرة من أجواء قطاع غزة، ولم تشكل تهديداً على سكان مستوطنات غلاف غزة، كما لم يتم تشغيل صافرات الإنذار في هذه المنطقة، وكانت منظومات سلاح الجو الإسرائيلي قد تعقبت الطائرة المسيرة منذ إقلاعها.

وحسب صحيفة (معاريف) العبرية، فإن حركة حماس تبذل جهوداً كبيرة لتطوير الطائرات المسيرة المصنعة في قطاع غزة، وأن الحركة تطلق المسيرات وتدرك أن جيش الاحتلال سيعمل على لإسقاطها، من أجل دراسة القدرات الدفاعية الإسرائيلية، كجزء من جهود تعاظم القوة في هذا المجال.

وأوضحت الصحيفة أن إطلاق المسيرات يأتي كجزء من الاستعدادات للمواجهة المقبلة مع (إسرائيل)، مشيرةً إلى أن (حماس) مستعدة لخسارة بعض المسيرات في هذا الإطار.

سبق لـ"زوايا" أن فتح ملف الطائرات المُسيرة، حيث تتصاعد مخاوف وتحذيرات إسرائيلية من خطرها، وباتت تنظر إلى هذه الطائرات ككابوس يهدد أمن كيانها، إلى حد أنها بدأت بتشكيل حلف دفاع إقليمي مع بعض الدول المجاورة ودول أخرى لمواجهة خطر الطائرات المسيرة "الانتحارية".

استطلاعية وهجومية

وأمام هذا التطور الإسرائيلي في التعامل مع مُسيرات المقاومة الفلسطينية، فقد استقرأ "زوايا" في أحاديث منفصلة آراء المحللين والخبراء في الشأن العسكري والإسرائيلي، حول دوافع جيش الاحتلال من الهجوم الأخير والإعلان عن إسقاط المسيرة داخل أجواء القطاع، فضلاً عن مدى تطور وفعالية هذا السلاح حال استخدامه في أي معركة قادمة.

اقرأ أيضاً: الطائرات المُسيرة.. كابوس "إسرائيل" القادم

يقول مهدي حسنين، المتابع للشأن الأمني والعسكري من قطاع غزة، إن مراكمة قوة المقاومة وأسلحتها المختلفة في قطاع غزة هو "من ثوابت عملها"، ومن ضمن هذه الأسلحة "الطائرات المُسيرة" التي من المؤكد أنها تطورت بعد معركة صيف 2021 المسماة فلسطينياً "سيف القدس".

وسبق لمثل هذا النوع من السلاح -الطائرات المُسيرة- أن استخدمته المقاومة في عمليات استطلاعية وهجومية في مهمات ومعارك سابقة مع الاحتلال، كانت قد أعلنت عنها كلاً من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وكان الموقع الرسمي لحركة حماس، قد كشف خلال معركة العصف المأكول عام 2014، أن كتائب القسام تمكنت لأول مرة من تصنيع الطائرات المُسيرة التي أشرف عليها الشهيد المهندس التونسي محمد الزواري، وأعلنت عن ثلاثة نماذج منها، هي: استطلاعية، وهجومية، وانتحارية.

أما سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أزاحت الستار عن الطائرة المسيرة الجديدة التي حملت اسم "جنين"، والتي دخلت ضمن الخدمة العسكرية في قطاع غزة، ضمن "الميدان العملياتي في القوة الجوية".

ولفت حسنين إلى أن التبني سالف الذكر، يعود تاريخه إلى ما بين 2014 إلى2021، ما يعني أنه من المؤكد أنه تم إجراء تجارب تطويرية على "الطائرات المُسيرة" بعد هذا التاريخ، ومن الممكن الكشف عنها في أي معركة قادمة بين الاحتلال والمقاومة.

ويستدل حسنين على حديثه الأخير بقوله "لولا أن هناك تطور في مجال مُسيرات المقاومة، لما استهدفها الاحتلال مؤخراً وهي في سماء غزة"، عاداً أن هذا الاستهداف "نابع من استشعار الاحتلال بخطر قادم ويحاول معالجة هذا التهديد مبكرا".

وأضاف حسنين "استشعار الاحتلال لهذا التهديد جعله يهاجم مسيرات المقاومة في سماء القطاع، واستعداده لتحمل دفع ثمن كسره لمعادلة الصراع الحالية مع غزة (..) هذا الأمر يشي لكل مراقب أن مُسيرات المقاومة قدراتها تطورت وربما تستطيع أن تفعل أكثر مما مضى"، على حد تعبيره.

جهات داعمة

وكمن سبقه، عبر عبد الله العقاد المحلل في الشأن السياسي والأمني، بأن كشف المقاومة الفلسطينية عن أن المُسيرات وصلت إلى مناطق في العمق الإسرائيلي إبان معركة 2014، يؤشر إلى أنه بعد نحو 10 سنوات من هذا التاريخ "بات من المؤكد أن المُسيرات الفلسطينية تطورت أكثر من الناحية التقنية من جانب والناحية الهجومية من جانب آخر".

وأوضح العقاد أن تعدد مسميات نوعيات هذه المُسيرات من قبل فصائل المقاومة وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، يدلل على أن المقاومة قد انفتحت على أكثر من جهة داعمة -في إشارة إلى إيران وحزب الله- لتطوير هذا النوع من السلاح الذي يعتبر سلاحا جديدا في المعارك مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى العقاد أن ما يبرر خشية (إسرائيل) -من وجهة نظرها- هو قدرة المقاومة على التطوير الذاتي لسلاح المُسيرات في غزة، ومدى قدرة هذا السلاح على تغيير قواعد الاشتباك وقدرته على الحسم وكسر معاني الحروب التقليدية كما يحدث-على سبيل المثال- في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

اقرأ أيضاً: خصومات دفعات الشؤون.. غضب شعبي بغزة وفجوة الفقر تتسع

وحسب العقاد "إن تطوير سلاح المُسيرات غير مُكلف وإمكانيات الوصول للتقنيات التي تُطور من أدائه ليست صعبة في ظل الانفتاح المعلوماتي والمعرفي (..) وبالتالي حالة المقاومة بالنظر إلى الخلل الكبير في موازين القوى المادية لصالح الاحتلال، يدفع المقاومة لأن تذهب إلى تطوير قدراتها العسكرية بشتى السبل والوسائل".

مواصفات قياسية

وخلافا لمن سبقوه، فقد اعتبر اللواء متقاعد واصف عريقات الخبير في الشؤون العسكرية، أن صناعة السلاح والذخائر في فلسطين بشكل عام "متواضعة جداً" وخاضعة لعدة عوامل، أهمها: التقيد بإجراءات الاحتلال الذي يُسخر كل إمكانياته لعدم وصول السلاح للفلسطينيين، وبالتالي يمنع أي مساعٍ لتصنيع وتطوير السلاح.

ولكن عريقات ذكر أن الفلسطينيين يحاولون بإمكانيات متواضعة إيصال رسالة للعدو "أننا مستمرون بالمقاومة وفي محاولات التصنيع"، ذلك رغم أن قطاع غزة محاصر والضفة الغربية تحت قبضة الاحتلال، عاداً أن السلاح يخضع لمواصفات قياسية، وبالتالي يجب أن يكون السلاح الفلسطيني قريب من الحد الأدنى للمواصفات القياسية.

وذكر عريقات "من حيث المبدأ وكرسالة للاحتلال، يريد الفلسطينيون امتلاك وتصنيع السلاح، بغض النظر عن تواضع الإمكانيات وماهية هذا السلاح (..) الظروف في غزة لا تُقارن مع الضفة، فالأخيرة تحت ضغط مستمر، الأمر الذي يعيق عملية التصنيع، ولكن الإرادة في غزة صنعت المستحيل".

وفي رده حول مدى فعالية الطائرات الفلسطينية المُسيرة في أي معركة قادمة بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، قال عريقات "إن الفلسطيني الذي وصل إلى صناعة طائرات قادرة على أن تطير في الجو، قادر على أن يجعلها تستكشف وتستخبر وترسل معلومات، وأن تكون أيضاً مهيأة لأن تحمل متفجرات وتصيب أهدافا ً(..) الفلسطيني في البدايات، ولكن إذا ما تطور هذا السلاح يمكن استخدامه في مجالات متعددة"، حسب تعبيره.

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo