ترجمة خاصة المقاتلون يحبون بن غفير 

بن غفير
بن غفير

المقاتلون يحبون ايتمار بن جفير. حتى أن جدعون ليفي يدعي أن اثنين من كل عشرة جنود صوتوا لصالحه، لأنهم ينفذون تعاليمه ("هآرتس"، 6.11). في ظل هذه الظاهرة، ونظراً لانكشاف أحداث عنف من قبل الجنود، وآخرها ضرب ناشط يساري في الخليل، يمكن تبني الموقف السائد في اليسار الصهيوني، والقولبة النمطية.

الجنود، لدرجة تصويرهم على أنهم شوفينيون، كما يقترح ليفي ("هآرتس"، 11.27). من المؤكد أن المقاربات الأكثر تحفظًا ستلقي باللوم على الشبكات الاجتماعية، كما فعل الجيش بعد قضية ألور عزاريا، أو سيرون الجيش على أنه انعكاس المجتمع، مثل نهج المعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

هذه المواقف تتجاهل التيارات العميقة داخل الجيش. كما جادلت بعد العاصفة التي أعقبت مقتل بأرييل خضرية شموئيل، في أغسطس 2021، اندلعت انتفاضة على الاطراف من الفئات الاجتماعية والثقافية في الجيش. لا اقل. يرسلون أبنائهم إلى الجيش ويشعرون بالإحباط من الخدمة التي يُنظر إليها على أنها قسرية: عمل الشرطة القذر الذي لا يعطي هيبة لمرتكبيه، ولا يدعم روح البطولة، وليس له إنجازات مجيدة، ولكن فقط الحفاظ على الوضع الراهن. وهذا هو سبب تمردهم على القواعد الثقافية للجيش الرسمي، وهو ما ينعكس في حالات ديفيد هانها لافي وعزريا وشموئيل.

كل هجوم (إرهابي) هو بمثابة فشل يلقي اليمين باللائمة فيه على الجيش وقادته السياسيين، لكنه في الواقع يُحرق في الوعي باعتباره فشل الجنود. ويرى الجنود، وكثير منهم يأتون من الأطراف والفئات المهمشة، كيف أن المجموعات الأكثر رسوخًا، والتي تدربت في المهن التكنولوجية، أصبحت رمزًا للجيش عالي التقنية، الذي زرعه رئيس الأركان أفيف كوخافي. ويلتقون بممثلي هذه الجماعات على أنهم " نشطاء يساريين "يشرفون على نشاطهم.

يتم إطلاق سراح هؤلاء الجنود في سوق عمل وحشي دون اكتساب معرفة مهنية قيمة في خدمتهم - وهي خدمة يجبرون فيها على التنافس للحصول على ظروف مناسبة. يتهمون السياسيين بالمخاطرة بحياتهم بتعليمات تقييدية بفتح النار، حتى لو أصبحت التعليمات أفعالاً متساهلة. توضح التغطية الإعلامية الواسعة لكل مساحة في حروب الشرطة لهم من أين تأتي هذه المساحات: الغالبية العظمى منهم ليسوا من مجموعات علمانية راسخة. هكذا تتغذى هويتهم التي تثور على ثقافة الجيش.

اقرأ أيضاً: صحف عبرية: "بن غفير" سيملك جيشًا خاصًا و"نتنياهو" خطر على الأمن القومي

ثم جاء بن جفير متدينًا شرقياً (مزراحي) ككثير من الجنود. لأول مرة يرون سياسيًا يتفهم محنتهم، يطالب بحمايتهم من السياسيين الذين "يتخلون" عنهم، ويمنحهم الحصانة، حتى لو كانوا مخطئين. يعاملهم بن جفير على أنهم أبطال محايدون يمنعهم السياسيون من الانتصار. إنه يتحدث إليهم بلغتهم وليس باللغة البذيئة التي يستخدمها كبار القادة، لغة النخب شبه الرسمية.

يعطي بن جفير الضباط ذوي الياقات الزرقاء معنى المهمة الوطنية، بعيدًا عن بقايا لغة اليسار الصهيوني لمقاومة الاحتلال، أو على الأقل مطالبته بالاحتلال الأخلاقي على حساب الجنود. وفجأة يشعر هؤلاء المقاتلون بأن عملهم مهم وأن مكانتهم لها الفضل. لم يعد استخدام العنف يتعارض مع "قيم الجيش الإسرائيلي"، بل يعبر عما يفترض أن يرمز إليه الجيش. إن إدانة الجنود وبقايا محاولات نزع الشرعية عن بن جفير وقائمته تعمق فقط الإحساس بـ اغتراب هؤلاء الجنود.

لا يوجد دواء سحري لهذا غير وقف عمل الدولة منذ تأسيسها: تأليب الفئات الأضعف في المجتمع ضد الفلسطينيين، سواء كانوا مواطنين في إسرائيل أو من سكان المناطق. إن غرس هذا الشعور بالعداء، الذي كان ضروريًا لبث الروح القتالية في نفوس المقاتلين، منذ أيام ما بعد حرب عام 1948، يتحول تدريجياً إلى شرنقة صعدت من خالقها إلى حد الخوف من تغيير الأنظمة..

تعقيب المترجم:

كاتب المقال هو احد الباحثين في علم اجتماع المهمين في اسرائيل  وله وجهة في حالة الجيش في المجتمع الاسرائيلي، وهو ينظر للحالة التي وصل اليها الجيش الاسرائيلي وتوجهات فئات المجتمع في وحدات الجيش الاسرائيلي غير القتالية في حين ان الوحدات القتالية اصبحت حكر على  للفئات الاجتماعية المهمشة، خاصة من اليهود الشرقيين، واللذين دلت الانتخابات الاخيرة والتصويت للاحزاب اليمينة المتدينة وخاصة لبنن غفير، وتوجه أبناءً النخب  من الفئات الاجتماعية الاكثر ثراء والانضمام للوحدات التكنولوجية في الجيش ومن اللذين يعتبروا من العلمانيين واللذين اسس ابائهم واجدادهم دولة إسرائيل .

وهذا مؤشر التوجهات اليمنية العنصرية في المجتمع الاسرائيلي. وتأييد الاحزاب اليمنية وفي مقدمتها الصهيونية الدينية بقيادة بن جفير 

وهذا التوجه يدل ايضا على التمييز داخل المجتمع الاسرائيلي والخلافات الاجتماعية الاثنية. والتي تشير ايضا الى اندثار اليسار وزيادة التطرف في المجتمع الاسرائيلي وان الجيش هو صورة المجتمع الاسرائيلي.

يجيل ليفي/ هآرتس، باحث في علم الاجتماع المعروفين في اسرائيل مؤلف كتاب "القائد الإلهي".

ترجمة: مصطفى ابراهيم

المصدر : خاص-زوايا
atyaf logo