عالم بلا أخلاق

باحثة فلسطينية تطرح دروس الأزمة الأوكرانية للواقع الفلسطيني

الأزمة الأوكرانية
الأزمة الأوكرانية

قالت "غانية ملحيس" الباحثة والكاتبة السياسية الفلسطينية إن النظام الدولي يحتكم إلى موازين القوى، ولا صلة تربطه بالمبادئ والأخلاق وحقوق الانسان، وأن وجود الاتفاقات والقوانين الدولية الناظمة لعلاقات الدول لا يشكل ضمانة لتطبيقها على الجميع، فالضعيف لا يملك من الخيارات سوى الاستجابة لمطالب القوي.

وأضافت "ملحيس" في مقال لها تحت عنوان "هل يمكن للفلسطينيين استخلاص الدروس من الحقائق التي كشفتها الحرب في أوكرانيا؟" أنه بإمكان الفيتو الأميركي توفير الحماية والحصانة لإسرائيل واستثناءها من نفاذها، حيث قامت الولايات المتحدة الأميركية باستخدام الفيتو 42 مرة من أجل حماية إسرائيل.

وتابعت "كل الحروب شر خالص لتداعياتها الكارثية على الشعوب. لكنها إحدى حقائق الحياة. والمبرر منها، فقط، هو ما يتصل باستعادة الحرية والسيادة، والحق الأصيل للشعوب في تقرير مصيرها في أوطانها كما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى لميثاق الامم المتحدة".

اقرأ أيضاً: التطوع بغزة.. فرصة إيجابية يشوبها الاستغلال

وكشفت الكاتبة أن الصراع الاستقطابي الدولي الجاري حاليا صراع مركب غير مسبوق، بين الحضارات القديمة غير الغربية، وبين الحضارة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية وتسعى لعولمة وإحلال حضارتها، ونموذجها الأميركي الهجين، على العالم أجمع مكانها، وهو صراع تنافسي يدور بين أقطاب النظام الرأسمالي "النيو ليبرالي" المعولم الذي تتحكم فيه قلة من أصحاب المصالح يتزايد تضاؤلها داخل الدول وعلى الصعيد الدولي.

ودللت على ذلك باستخدام الحروب والقوانين كآليات لتغيير الخرائط الديموغرافية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واقتلاع الشعوب بالقوة من أوطانها وإعادة موضعتهم وفقا للدور الوظيفي الذي تقتضيه مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، كاقتلاع 12.5 مليون إفريقي من المستعمرات الأوروبية في إفريقيا، واقتلاع الشعب العربي الفلسطيني من فلسطين المستهدف استبدالها بدولة يهودية وظيفية.

وأشارت "ملحيس" إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تستهدف من وراء المغامرة بتفجير الصراع المسلح مع روسيا على الساحة الأوكرانية تأمين اصطفاف عنصري للغرب تحت قيادتها، فتضعف خصومها الأوروبيين بتحميلهم القسط الأكبر من تكلفة الصراع ما يؤمن انضباطهم الكامل للقيادة الأميركية، وتضعف عدوها الروسي لإقصائه عن حلبة التنافس كقطب وازن على الساحة الدولية.

وشددت الباحثة على أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتمتع بأي أهلية قانونية أو مكانة أخلاقية، للتنديد بالغزو الذي تشنه أي دولة أخرى على غيرها. نظرا لسجلها الإجرامي الأكبر في التاريخ الإنساني المدون، وأنها تمثل الخطر الأكبر على البشرية، برفضها التسليم بحقائق التغيير في توزيع القوة في العالم. وعدم قبولها بالتعايش في نظام دولي متعدد الأقطاب.

وأوضحت أن الأقطاب الدولية المتصارعة على القيادة العالمية لا تتورع عن التضحية بأي من الدول والشعوب الضعيفة التي تقودها نخب سياسية واقتصادية تستظل بالخارج عوضا عن الاحتماء بشعبها.

وأضافت أنه وعلى الرغم من أن روسيا تتحمل مسؤولية كبيرة عن الحرب الجارية في أوكرانيا وتداعياتها التدميرية، إلا أن المسؤولية الرئيسية في اندلاعها تقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية، وعاتق حلفائها في الناتو، وخصوصا الغربيين منهم لتقاعسهم وإذعانهم لجبروتها.

اقرأ أيضاً: ترجمة خاصة صغيرة وغنية ومليئة بالتناقضات: قطر تحكم الخليج العربي

وكشفت الباحثة الفلسطينية أن الاجتياح الروسي لأوكرانيا، لم يكن حدثا معزولا، أو رغبة في التوسع واستعادة الماضي السوفيتي كما يروج، وإنما رد فعل على الحرب التي تواصل الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو شنها على روسيا الاتحادية منذ انتهاء الحرب الباردة لإخضاعها وتكريس هزيمتها، ودفع النظام في أوكرانيا لخوضها بالوكالة.

وهي ذات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على الصين، المنافس الرئيسي الذي تستهدف عرقلة تقدمه بتصعيد العقوبات الاقتصادية، وتتعمد استفزازها عسكريا في محيطها الجغرافي.

وبينت "ملحيس" أن الدخول في تحالفات غير متكافئة عسكريا واقتصاديا تحد من استقلالية الدول المتحالفة، ومن قدرتها على اتخاذ القرار الذي يخدم مصالحها، مشيراً إلى أن الحرب في أوكرانيا كشفت محدودية هامش الاستقلال المتاح لدول حلف الناتو، بما في ذلك الدول الأوروبية الوازنة كألمانيا وفرنسا وهولندا مثلا، في الدفاع عن مصالحها الوطنية، واضطرارها إلى الإذعان للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية البعيدة جغرافيا عن ساحة الحرب.

وتابعت:" اضطرت الأطراف الأضعف في التحالف إلى القبول بالإملاءات الأمريكية سواء على صعيد تقديم الدعم العسكري والمجازفة بالانزلاق للحرب كما هو جار مع ليتوانيا وبولندا والمجر وبلغاريا، أو على صعيد فتح الحدود لملايين اللاجئين دون مراعاة القدرات الاستيعابية المتفاوتة للدول المتحالفة.

وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد أنه لا مكان لحسن النوايا في نظام دولي يحتكم لموازين القوى، وأن هيمنة قطب واحد على النظام الدولي يشكل خطرا على البشرية، فيما يوفر النظام الدولي متعدد الأقطاب الوازنة، مظلة حماية نسبية للشعوب الضعيفة.

المصدر : متابعة-زوايا
atyaf logo