حكم ميليشيات بقيادة مجرم

صحف عبرية: انتخابات الكنيست غيرت وجه إسرائيل وأنهت اليسار والوسط

انتخابات الكنيست الاسرائيلي
انتخابات الكنيست الاسرائيلي

كشفت نتائج انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين التي أعادت الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو، النقاب عن مدى حقن الإسرائيليين على مدار عقود كثيرة بالعنصرية والاحتلال والاستيطان وشيطنة الفلسطينيين، بواسطة خطاب سياسي– أمني.

في انتخابات الكنيست لم يفز بنيامين نتنياهو.. بل فازت إسرائيل اليمينية والمتطرفة التي تعج بالقتلة وأنصارهم من الفاشيين الذين لا يخجلون من إعلان نيتهم في سفك دماء الفلسطينيين ومواصلة الحرب عليهم.

وعبر المحللون الإسرائيليون عن مخاوفهم من شكل دولة الاحتلال مستقبلا، بعد صدور نتائج الانتخابات، حيث وصف المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" "ناحوم برنياع"، نتائج الانتخابات بأنها "ثورة"، معتبرا أن الحسم في الانتخابات لصالح اليمين قد يكون صفارة بداية تحوّل سيغير وجه الدولة العبرية.

وادعى أن القصة لم تعد متعلقة "بنتنياهو" فهذا التحول أقوى منه، وبنظري هذه بداية نهاية عهد الصهيونية الليبرالية، العلمانية، الإسرائيلية.

وأشار إلى أنه عندما يجلس رؤساء أحزاب الائتلاف الجديد حول طاولة الحكومة ستُطرح القضايا التي تعهدوا بها خلال الحملة الانتخابية، "مسألة الأمن الشخصي مطروحة في مركز اهتمام إسرائيليين كثيرين، وكذلك مسألة القدرة على الحكم، ولا توجد أخبار كاذبة هنا. التخوفات حقيقية. وكذلك ارتباطها بالعلاقات المشحونة بين اليهود والعرب حقيقية و"بن غفير" دخل إلى هذا الفراغ".

اقرأ أيضاً: ترجمة خاصة عن أسباب فشل اليسار الاسرائيلي في الانتخابات

واعتبر "برنياع" أن السياسة التي يدعو إليها "بن غفير" مختلفة فقد تعهد في حملته الانتخابية بوضع حلول: سيصدر أحكام إعدام، سيُبعد إلى سورية، سيحرر قفل الزناد في أسلحة الجنود وافراد الشرطة والمستوطنين، وسيتم تغيير تعليمات إطلاق النار، والواقع الميداني سيتغير، القوانين، النيابة العامة، القضاة، والقيم ستتأقلم وفق ذلك أو تختفي".

نعم للتفوق اليهودي

من جهتها رأت المحللة الإسرائيلية "رفيت هيخت"، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" أن إسرائيل تحسم أمرها: "نعم للتفوق اليهودي لا للديمقراطية".

وعن معنى هذه النتائج التي فازت فيها قوى يهودية رجعية تتميز بعدائها للشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين، قالت: "إذا كان هناك أمر يمكن استخلاصه من النتائج فهو الاختيار الحازم والقاطع للجمهور اليهودي في إسرائيل بين قيمتين أساسيتين على أساسهما أقيمت دولة إسرائيل، هذا الاختيار غامض من حيث الوضوح: "نعم لليهودية، أو بدقة أكثر، للتفوق اليهودي، ولا للديمقراطية".

وأكدت المحللة الإسرائيلية أن أحزاب اليسار الصهيوني، التي أسست إسرائيل، ذهبت أدراج الرياح، وبدلاً منها قامت مشاريع الفولاذ الفعالة لليمين الديني، التي نجحت في ضم بنيامين نتنياهو إلى صفوفها، لأسباب مختلفة.

وأضافت:" إسرائيل دولة اليهود فقط، حتى بثمن التضحية بمبادئ الديمقراطية، وأحيانا لا تجبي هذه العملية منها أي ثمن، وينظر إليها بشكل عام كأمر طبيعي ومنطقي ومطلوب. كتلة اليمين منظمة وموحدة حول أساس بسيط وهو أن اليهود هم المفضلون نقطة".

ميليشيات سياسية

كما عبّر محرر الشؤون العربية والشرق أوسطية "تسفي بارئيل" عن صدمته من نتائج الانتخابات، وكتب "إسرائيل تتحوّل ميليشيات سياسية يقودها مجرم، وباتت دولة لشعبين يهوديين".

وتابع "بارئيل"، في تحليله لصحيفة "هآرتس": "النتائج الانتخابية تبعث على المغص من شدة الخوف، وبالاستناد إليها سيؤلف "بنيامين نتنياهو" حكومة تنهي عهد "الديمقراطية" الإسرائيلية كما عرفناها في أكثر من 70 عاماً.

واعتبر أن هذه النتيجة هي نتيجة حكم نتنياهو الطويل والعقيم المليء بالتضليل، والفساد، والتحريض، والعنصرية، وجرى خلاله الاحتفال بحرية واحدة هي حرية المستوطنين كما توقعتها الاستطلاعات المسبقة، ويقول إنها قد ازدادت بلورة، وأصبحت أكثر سمنة وضخامة طوال الأعوام الخمسة عشر الماضية.

انقراض اليسار والوسط

بدوره قال الصحفي الإسرائيلي، يوسي ميلمان، إن هناك شيء "أعمق من نتائج الانتخابات"، وأضاف في مقال له نشرته صحيفة هآرتس العبرية، أن "اليسار والوسط عرق آخذ في الانقراض داخل المجتمع الإسرائيلي. وهذا ليس موضوع أرقام ومقاعد في نتائج الانتخابات، بل يدور الحديث عن شيء أعمق، عملية مستمرة منذ سنوات، وهي تغير وجه المجتمع الإسرائيلي".

اقرأ أيضاً: "العصا والجزرة".. الفلسطينيون بمواجهة العقاب الإسرائيلي الجماعي

وتابع:" مظاهر التغيير هي القومية المتطرفة والعنصرية وكراهية الآخر وتفوق زعيم مستبد ومتدين والاستقواء العسكري وتأييد الاحتلال واحتقار سلطة القانون والشرطة والقيم الليبرالية الغربية".

وبين أن الأمل في ظهور رئيس في الولايات المتحدة أو رؤساء في دول الاتحاد الأوروبي يضغطون ويؤثرون على حكومة إسرائيل لتغيير سلوكها، بات حلم مزيف، لأن شعب إسرائيل يريد الانغلاق وإدارة ظهره للعالم الغربي والقيم الديمقراطية، وأن يقمع العرب أكثر ويضم المناطق الفلسطينية.

وختم في تشرين الثاني 1995 قام متطرف قومي متدين بقتل رئيس الحكومة إسحق رابي ومعه عملية السلام أيضاً، واليوم سئم معظم اليهود من الديمقراطية المعروفة، الموجودة منذ نحو 75 سنة.

المصدر : متابعة-زوايا
atyaf logo